يعاني كثيرون من التهاب الحلق المتكرر مع بداية اليوم ويعتقدون أنه نتيجة نزلة برد أو حساسية موسمية.. لكن خبراء الجهاز الهضمي يؤكدون أن السبب قد يكون مختلفًا تمامًا، إذ يمكن أن يكون ارتجاع المريء الصامت وراء هذه الأعراض دون الشعور بحرقة المعدة التقليدية.
وبحسب ما نشره موقع HT Lifestyle، أوضح الدكتور ريشاب شارما، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن الارتجاع الحنجري البلعومي المعروف أيضًا بارتجاع المريء الصامت يحدث عندما ترتد أحماض المعدة إلى الحلق والحنجرة دون التسبب في الشعور المعتاد بحرقة المعدة ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.
وتشمل أبرز أعراضه التهاب الحلق عند الاستيقاظ، والسعال المزمن، وبحة الصوت، وكثرة تنظيف الحلق، والشعور بطعم مر في الفم.
وأشار الطبيب إلى أن بعض العادات اليومية تزيد من احتمالية الإصابة بهذه الحالة، مثل تناول الطعام قبل النوم مباشرة، والإفراط في شرب القهوة والمشروبات المحتوية على الكافيين، والاستلقاء بعد العشاء، موضحًا أن استمرار وصول الحمض إلى الحلق أثناء النوم قد يؤدي إلى التهاب مزمن في الحنجرة والأحبال الصوتية.
وأضاف أن تجاهل الأعراض قد يسبب مضاعفات صحية مع مرور الوقت، من بينها صعوبة البلع، والتهاب الأحبال الصوتية، وقد يزيد في بعض الحالات من خطر الإصابة بمريء باريت، وهي حالة ترتبط بارتفاع احتمالية الإصابة بسرطان المريء إذا لم يتم علاجها مبكرًا.
وأكد أن السيطرة على الارتجاع الصامت تبدأ بتغيير نمط الحياة، موصيًا بتجنب الوجبات الدسمة والحارة قبل النوم، وعدم الإفراط في تناول الطعام، مع ترك فاصل زمني يتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات بين آخر وجبة وموعد النوم، إضافة إلى رفع مستوى الرأس أثناء النوم قليلًا، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التدخين والكحول والكافيين.
وأشار إلى أنه في حال استمرار الأعراض رغم العلاج الدوائي وتعديل نمط الحياة، قد يلجأ الأطباء إلى بعض التدخلات الجراحية، مثل عملية تثبيت قاع المعدة، للمساعدة في منع ارتجاع الحمض وتحسين جودة الحياة.
وشدد الطبيب على أن التهاب الحلق المتكرر ليس عرضًا طبيعيًا ينبغي تجاهله، بل قد يكون رسالة تحذيرية من الجسم تستدعي التقييم الطبي المبكر، خاصة إذا استمر لفترات طويلة أو صاحبه سعال مزمن أو بحة في الصوت.
اترك تعليق