مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
المنصة الوطنية للشباب.. جسر جديد بين طموحات الأجيال وصناعة المستقبل

خبراء:
تولى الرئيس السيسي قيادة المنصة بنفسه..
يعكس مدى إيمان الدولة بالشباب، والارتقاء بأحلامهم

المنصة  تفتح الباب أمام الأفكار والمبادرات..
وتحولها إلى مشروعات على أرض الواقع

العمل التطوعي.. بوابة لترسيخ الانتماء والمسؤولية
وتحويل طاقات الشباب إلى قوة مجتمعية منظمة

مع الإعلان عن "المنصة الوطنية للشباب" تفتح الدولة المصرية صفحة جديدة في مسار تمكين الأجيال الجديدة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الشباب ليسوا فقط نصف الحاضر، بل القوة الأكثر قدرة على صناعة المستقبل وتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.


فالشباب المصري بما يمتلكه من طاقات وأفكار ورؤى مبتكرة، وقدرته على مواكبة التطور التكنولوجي والتحولات المتسارعة، يمثل ثروة وطنية حقيقية وركيزة أساسية في مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.

وتأتي المنصة الوطنية التي اقترحها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسيتولى رئاستها، لتجسد اهتمام القيادة السياسية بفتح قنوات منظمة للتواصل مع الشباب، وإتاحة المجال أمامهم لطرح أفكارهم ومبادراتهم، والمشاركة الفاعلة في القضايا التي تمس المجتمع ومستقبل الدولة.

كما تحمل المنصة رسالة مهمة بشأن تعزيز ثقافة العمل التطوعي، وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية والانتماء، وتحويل الطاقات الشبابية من جهود فردية متفرقة إلى قوة مجتمعية منظمة قادرة على الإسهام في مواجهة التحديات ودعم جهود التنمية.

وتوجه الرئيس الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وكافة جهات الدولة المعنية، بإطلاق المنصة التفاعلية تحت رعايته، في خطوة إجرائية تعكس الاهتمام الفعلي بالشباب وتحشد أجهزة الدولة لإنجاحها.

وتتميز المنصة التي يتم إنشاؤها لأول مرة في التاريخ المصري بأنها تتوافق مع روح العصر وترتكز على الرقمنة والتكنولوجيا والإنترنت، كما أنها متاحة لكل الشباب المصري بلا قيد أو شرط بغض النظر عن العمر أو المستوى الاقتصادي أو التعليمي. ويتعاون في إدارتها عدد من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة مثل الشباب والرياضة والتربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والصحة، بما يكفل تنفيذ ما يقترحه الشباب بيسر على أرض الواقع، إلى جانب دورها في اكتشاف النابغين والمبدعين وتحقيق الإفادة من مبادراتهم البناءة، واحتواء الشباب تحت رعاية رئيس الجمهورية لدعم انتمائهم، وترسيخ قيم المشاركة المجتمعية والإبداع والمسؤولية الوطنية.

صمام أمان
ويرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة عين شمس، أن كلمة الرئيس السيسي عن الشباب في اليوم العالمي لهم تؤكد أن هذه الفئة تحتل أولوية قصوى في اهتمامات الدولة المصرية، وأن القيادة السياسية حريصة على منحهم كافة حقوقهم في ضوء كونهم عماد المجتمع.

ويوضح شوقي أن الشباب يشغلون شريحة كبيرة تتجاوز 20% من إجمالي عدد السكان، وهم "مستقبل مصر وأملها في تحقيق غدٍ أفضل"، لافتاً إلى أنهم يمثلون أكثر قوة منتجة في المجتمع، وبالتالي يقع على عاتقهم العبء الأكبر في تحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي للدولة المصرية.

ويشدد أستاذ علم النفس على أن فئة الشباب تمثل أيضاً "صمام أمان" للدولة ضد أي محاولات للغزو سواء العسكري أو الفكري أو الثقافي، باعتبارهم الأكثر قدرة على استيعاب المتغيرات والتصدي للشائعات والأفكار الهدامة.

ويرى شوقي أن إطلاق المنصة الوطنية التفاعلية تحت رعاية الرئيس خطوة غير مسبوقة تعكس الإرادة السياسية الحقيقية للاستثمار في الشباب، خاصة أنها تتوافق مع اهتماماتهم بالرقمنة والتكنولوجيا، وتفتح الباب أمامهم للمشاركة دون قيود، وتجمعهم في إطار مؤسسي واحد يدعم انتماءهم ويحول طاقاتهم من مبادرات فردية إلى مشروع قومي.

ترجمة عملية

من جانبه، قال الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الوعي، إنه يثمن التوجه الرئاسي المستمر والمنحاز لشباب مصر باعتبارهم "قاطرة الأمل لمستقبل مصر الواعد" منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم عام 2014، حيث وضعت مؤسسة الرئاسة القطاع الشبابي على رأس أولوياتها.

ويضيف عادل أن العمل الدائم لتوفير فرص الإبداع والتألق والابتكار في كافة المجالات يستهدف بناء جيل شبابي له رؤية وحلم وطاقة إبداع قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.

ويعتبر عادل أن تولي فخامة الرئيس رئاسة المنصة الشبابية بنفسه "شرف كبير" ويعكس مدى إيمان الدولة المصرية بالشباب والحرص على الارتقاء بأحلامهم وأمنياتهم من أجل مستقبل أفضل.

ويشير إلى أن هذا النهج كان حاضراً بقوة في كل المؤتمرات والجلسات التي جمعت الرئيس بالشباب، ولعل "منتدى شباب العالم" خير مثال على ذلك كنموذج ملهم وناجح أثنى عليه العالم كله.

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ أن الدولة بقيادة الرئيس ستستمر في تشجيع ودعم ومساندة الأجيال الشبابية، وأن المنصة الجديدة تمثل نقلة نوعية لأنها لا تكتفي بالاستماع للأفكار بل تهدف إلى تحويلها لمشروعات على أرض الواقع، وهو ما يوجه إليه الرئيس دائماً.

التمكين الفعلي
وأكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيه الرئيس يعكس رؤية استراتيجية تضع الشباب "شريكًا حقيقيًا في صياغة المستقبل" وليس مجرد فئة مستهدفة.

وأوضح أن توظيف طاقات الشباب في الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا يتطلب الانتقال من "الدعم إلى التمكين الفعلي" عبر مساحات منظمة للتعبير، وتحويل المبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وربط الكفاءات باحتياجات سوق العمل.

واعتبر فرحات أن رئاسة الرئيس للمنصة بنفسه "رسالة واضحة بأن أفكار الشباب ليست هامشية"، وأن الدولة حريصة على تحويلها إلى سياسات وبرامج. كما شدد على أن البعد الأهم هو تعزيز ثقافة العمل التطوعي لبناء أجيال قادرة على التعاون وتحمل المسؤولية، مؤكداً أن نجاح المنصة يتطلب آليات واضحة لاستقبال المبادرات وتقييمها ومتابعة تنفيذها وربطها بالمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

قاعدة بيانات موحدة
وقال الدكتور رأفت يوسف، أستاذ الإدارة واستشاري التنمية البشرية، إن أهمية المنصة تكمن في "القضاء على العشوائية" عبر قاعدة بيانات موحدة للمتطوعين تربط مؤسسات المجتمع المدني بطاقات الشباب مباشرة، وتوجههم للأنشطة المناسبة لمهاراتهم، مع تسجيل الساعات التطوعية وإصدار شهادات معتمدة تعزز الـ CV.

وأوضح يوسف أن العمل التطوعي في مصر يغطي جوانب تنموية وإنسانية متعددة تدار في غالبيتها عبر "التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي" و"حياة كريمة"، وتشمل المجال الإغاثي من خلال تعبئة وتوزيع المواد الغذائية والملابس والمشاركة في قوافل المساعدات، والمجال الطبي عبر تنظيم القوافل للقرى والحدود والمساعدة في مستشفيات الأورام والأطفال، والمجال التعليمي من خلال فصول محو الأمية والدعم الدراسي وورش التدريب المهني، والمجال البيئي بحملات تنظيف الشواطئ ونهر النيل وزراعة الأشجار، وأخيراً المجال التنظيمي بإدارة الفعاليات الكبرى ودعم المؤسسات الخيرية.

خريطة الخير الذكية
وأكدت الدكتورة مها سليمان، خبيرة علم الاجتماع، أن مصر تمتلك "خريطة الخير الذكية" وهي خريطة رقمية جغرافية وطنية تُدار بالتنسيق مع التحالف الوطني لرصد الاحتياجات وتوجيه الدعم.

وتعتمد الخريطة على التقنيات الحديثة في رصد القرى والنجوع الأكثر احتياجاً لتوجيه القوافل التطوعية إليها بدقة، كما تربط قواعد بيانات المؤسسات الأهلية إلكترونياً لمنع التكرار وضمان عدالة التوزيع، وتربط منصة "إنسان" للمتطوعين بخريطة الاحتياجات لتوجيه صاحب التخصص المناسب مثل الطبيب أو المهندس أو المعلم للمكان الذي يحتاجه، وهو ما ينقل الجهود من الموسمية إلى خطط مؤسية مبنية على بيانات حية.

ميثاق تطوعي
وأكد المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي، ضرورة دمج المنصات المستقلة مثل "الهلال الأحمر ومصر الخير وصناع الحياة وحياة كريمة" في واجهة موحدة تمنع تشت الشباب وتوفر رؤية شاملة للدولة.

واقترح عبد التواب إضافة مزايا رقمية تربط الساعات التطوعية الموثقة بامتيازات حقيقية مثل الأولوية في المنح والتدريب والوظائف، وتفعيل "أول ميثاق تطوعي في مصر" لضمان حقوق وواجبات المتطوع، وإتاحة التطوع عن بُعد للمتخصصين كالمبرمجين والمصممين والمترجمين لتقديم خدماتهم للمشروعات التنموية.              

زخم رئاسى
ويرى صلاح أبو المجد، خبير التنمية البشرية، أن الرعاية الرئاسية تمنح المنصة "زخماً سياسياً وتنفيذياً" ينقل العمل التطوعي من جهود خيرية إلى ركيزة في استراتيجية الدولة.

وتتجلى هذه الأهمية في إلزام الوزارات بالتنسيق الفوري وتذليل العقبات الروتينية، واستخراج التصاريح للمبادرات الميدانية بسرعة وأمان، وتوجيه الدعم المالي للمبادرات المتميزة من خلال الصناديق التنموية ومساهمات رجال الأعمال، وإتاحة المنشآت الحكومية ومراكز الشباب كمقرات لتطوير الأفكار، فضلاً عن تكريم الفائزين مباشرة من الرئيس بما يخلق حافزاً معنوياً كبيراً.

الأهم - بحسب أبو المجد - أن الرعاية تمنح المنصة مصداقية تشجع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية على الشراكة، وتضمن ألا تظل الأفكار حبيسة المنصة بل تُعرض على القيادة لتتحول لمشروعات قومية كما حدث في "حياة كريمة".

قيمة اقتصادية
وكشف الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن القيمة التقديرية لمساهمات العمل التطوعي تتجاوز 4.6 مليار جنيه سنوياً كحد أدنى، وتتضاعف مع حساب مساهمات "التحالف الوطني" و"حياة كريمة".

وأوضح أن المتطوعين بالتحالف وحده وفروا أكثر من 36 مليون ساعة عمل مجانية تعادل مليارات الجنيهات من النفقات التشغيلية، بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود 1.8 مليون متطوع نشط في مصر، بينهم 45 ألف متطوع في "حياة كريمة" وحدها.

ومع ذلك يواجه قطاع من الشباب تحديات تدفعه للإحجام عن التطوع، منها الضغوط الاقتصادية وتفضيل العمل المدفوع، وعدم تغطية مصاريف المواصلات والوجبات، وعدم ربط الساعات التطوعية بمزايا حقيقية في التعيين والمنح، والاكتفاء بشهادات ورقية لا قيمة لها في سوق العمل، وإهدار مهارات متخصصة في أعمال روتينية، وغياب مفهوم "التطوع التنموي"، وعدم إدراج التطوع في المناهج الدراسية.

ولمعالجة ذلك تتحرك الدولة عبر "الميثاق الأخلاقي للتطوع" الذي يضمن بيئة عمل آمنة وعدم الاستغلال وإلزام المؤسسات بتوفير انتقال وإعاشة وتأمين. كما تتضمن الاستراتيجية إنشاء "بنك التطوع" لاحتساب الساعات واستبدالها بمنح دراسية وتخفيضات في المواصلات والخدمات، ودمج التطوع في المسار التعليمي.

ويؤثر العمل التطوعي مباشرة على الاقتصاد من خلال خفض تكلفة الخدمات العامة باعتماد المبادرات القومية على آلاف المتطوعين من الأطباء والمهندسين والمعلمين، وزيادة كفاءة توزيع المساعدات لضمان وصولها بأقل تكلفة، وتحويل الأسر المستهلكة إلى منتجة عبر مشروعات صغيرة، وتخفيف أعباء المعيشة والرعاية الصحية عن كاهل المواطنين في القرى، وتأهيل الشباب لسوق العمل واكتساب مهارات مجانية، وتعزيز قيم الثقة والشفافية التي تجذب المستثمرين.

صناعة المستقبل
وأكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة "لا تنظر للشباب كفئة مستهدفة برعاية، بل شركاء في بناء المستقبل". وأضاف أن المنصة تنقل "التمكين من الإطار النظري إلى المشاركة العملية" عبر اكتشاف المبادرات الجادة وربطها بالدعم والتمويل والتنفيذ.

وشدد على أن نجاح المنصة يقاس بقدرتها على "الانتقال بالأفكار من الطرح إلى التنفيذ" عبر آليات واضحة للفرز والمتابعة، بما يعز الثقة ويجعل المشاركة مستمرة. ورأى أن الجمع بين المبادرات والعمل التطوعي يبني جيلاً "يدرك مسؤولياته ويشارك في مواجهة مشكلات المجتمع".

من جانبه، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الشباب بنسبة 60% هم "العمود الفقري للدولة"، وتأتي أهمية المنصة في الحفاظ على "الهوية الوطنية والثقافية" عبر الارتقاء بالتعليم والصحة والصناعة وتمكين الشباب للوصول للمناصب القيادية.

دعم الشباب
يقول النائب أحمد فتحي، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة التضامن الاجتماعي عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ومقرر لجنة الشباب بالحوار الوطني، أن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بإطلاق منصة تفاعلية للشباب بالتعاون بين الأكاديمية الوطنية للتدريب ووزارة الشباب والرياضة، يمثل خطوة جديدة في مسار الدولة لدعم الشباب وتأهيلهم.

وقال فتحي إن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لمسار بدأه الرئيس منذ مؤتمرات الشباب وبرامج التأهيل والأكاديمية الوطنية للتدريب، وصولاً إلى الحوار الوطني الذي شكل منصة مهمة للاستماع للشباب وإشراكهم في صياغة السياسات.

وشدد فتحي على أن أهمية المنصة الجديدة تكمن في الانتقال من الاستماع إلى التمكين الفعلي للشباب في المشاركة وصناعة الحلول ومتابعة التنفيذ. ودعا إلى أن تكون المنصة مساحة حقيقية للتدريب والعمل التطوعي وريادة الأعمال واكتشاف المواهب، وأن تشمل طلاب المدارس والجامعات والخريجين وذوي الإعاقة.

قوة ملهمة
من جانبها قالت الدكتورة هويدا مصطفى، نائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وعميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، إن اهتمام الرئيس بالشباب باعتبارهم قوة ملهمة للتنمية يؤكد أنهم ليسوا مستقبل الوطن فقط بل شركاء في صناعة الحاضر والمستقبل.

وأضافت أن امتلاك الشباب للطاقة والأفكار الجديدة والقدرة على الابتكار يجعل منهم قوة فاعلة في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن إنشاء منصة للعمل التطوعي خطوة مهمة لتحويل طاقاتهم إلى مبادرات عملية تخدم المجتمع وتربط بين المتطوعين والمؤسسات.

وأكدت أن العمل التطوعي يسهم في بناء شخصية الشباب وتنمية مهاراتهم، ويؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة والشباب تقوم على المشاركة والثقة وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في قضايا مجتمعهم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق