لا يقتصر تأثير كسوف الشمس على حجب ضوء النهار لبضع دقائق، إذ يمكن أن تثير هذه الظاهرة الفلكية مشاعر قوية لدى بعض الأشخاص، تتراوح بين الدهشة والرهبة والقلق والخوف. ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية قوية على أن كسوف الشمس بحد ذاته يسبب اضطرابات نفسية أو تغيرات مرضية في السلوك.
قد يكون مشاهدة الشمس وهي تختفي تدريجيًا خلف القمر تجربة استثنائية تثير ما يعرف نفسيًا بـالرهبة (Awe). وقد وجدت دراسة حللت سلوك ملايين المستخدمين خلال كسوف الشمس الكلي الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2017 أن الأشخاص الموجودين داخل مسار الكسوف أظهروا مستويات أعلى من التعبير عن الرهبة، إلى جانب زيادة في اللغة المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتواضع والشعور الجماعي.
بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يؤدي التغير المفاجئ في الإضاءة وتحول النهار إلى ظلام شبه ليلي إلى الشعور بالقلق أو التوتر، خصوصًا لدى من لديهم خوف سابق من الظواهر الفلكية أو المعتقدات المرتبطة بالكسوف.
لكن الدراسات لا تشير إلى وجود تأثير نفسي مرضي عام للكسوف. وفي دراسة تناولت بيانات مرضى في مستشفى للأمراض النفسية، لم يجد الباحثون ارتباطًا حقيقيًا بين الكسوف الشمسي والتغيرات السلوكية أو حالات الطوارئ النفسية.
يمتلك الضوء الطبيعي تأثيرًا مهمًا في النوم والمزاج والساعة البيولوجية. فقد وجدت دراسة واسعة شملت أكثر من 400 ألف شخص أن زيادة التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار ارتبطت بتحسن مؤشرات المزاج والنوم والإيقاع اليومي.
لكن كسوف الشمس يستمر لفترة قصيرة، ولذلك لا يعني انخفاض الإضاءة خلال الكسوف أن الشخص سيصاب بتغير دائم في مزاجه أو نومه. وقد يشعر البعض بالنعاس أو الهدوء المؤقت نتيجة تغير أجواء المكان، لكن هذه الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.
قد يؤدي التغير المفاجئ في الإضاءة إلى شعور مؤقت بالاختلاف في مستوى اليقظة، لكن لا توجد أدلة قوية على أن الكسوف وحده يسبب اضطرابات نوم طويلة الأمد. وبشكل عام، تؤكد الأبحاث أن الحرمان من النوم أو تقليله يمكن أن يؤثر بوضوح في المزاج ويزيد القلق والمشاعر السلبية، وهي عوامل تختلف عن التأثير القصير للكسوف نفسه.
اترك تعليق