مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
علمتني المحنة.. أن الزواج رباط مقدس لا يستهان به

أنا شاب في الثلاثين من عمري، ولكني أشعر أنني شيخ كبير من كثرة الهموم والضغوط والشعور بالذنب وتأنيب الضمير، وكل هذا بسبب تسرعي وعدم استماعي لنصائح أقرب الناس لي، وها أنا أدفع الثمن من صحتي وراحة بالي، وما جعلني أكتب إليكم هو رغبتي الصادقة في ألا يقع أحد في مثل ما وقعت فيه بسبب تسرعي وطيشي.


وقتها كنت في الثانية والعشرين من عمري، حيث تخرجت من الجامعة والتحقت بوظيفة مناسبة، وكنت أؤجل فكرة الزواج، ولكن لفتت نظري زميلة لي في العمل، حيث أخذت تتقرب مني بشكل ملحوظ، ثم قالتها لي صراحة إنها معجبة بي وتريد الارتباط بي، لا أدري ما الذي حدث لي كي أوافقها حين طلبت مني الذهاب مباشرة لوالدها ليستأذن منها كي نتعرف على بعضنا.

عرضت الموضوع على أمي فطلبت مني التمهل حتى أعرفها جيداً، خاصة وأنها معي في العمل ومن السهل التعرف عليها، ولكنني أصررت على الذهاب لوالدها مثل ما طلبت مني، وذهبت بالفعل، ورغم أنني وجدت اختلافاً كبيراً في الثقافة والتفكير والمستوى الاجتماعي بين أسرتي وأسرتها، إلا أنني لم أنتبه وقتها لكل هذا ولم أستمع لنصائح أمي، وبعد أسبوع واحد أصرت أسرتها على أن نقرأ الفاتحة، وفي يوم قراءة الفاتحة فوجئت بأن أسرتها دعت كل أقاربهم، وكان أشبه بالفرح الذي دعيت فيه أنا وأمي دون أن نعرف تفاصيله.

ورغم كل هذا واصلت طريقي معها وسط صرخات أمي بأن أتمهل، حتى بدأنا مرحلة الخطوبة بالخروجات والتنزهات التي ذقت فيها سعادة وقتية، جعلتني أصم أذني عن نصائح أمي بأن الخطبة جعلت لدراسة شخصية كل طرف للطرف الآخر ومعرفة إذا ما كان يصلح للزواج أم لا.

واصلت أسرتها الضغط عليّ بضرورة أن نتعجل في الزواج لأنهم من أسرة ريفية لا يقبلون فترة الخطوبة الطويلة.

لم أستمع لنصائح كل المحيطين بأن شخصيتي وخطيبتي لا نتشابه على الإطلاق، ورغم أن صوتي الداخلي كان ينبهني دائماً بهذه الفروق، إلا أني كنت أصر على أنني طالما ارتبطت مع والدها بكلمة لابد أن أنفذها، وأيضاً لم أستمع لنصائح أمي التي أكدت لي أن الرجل هو من يكون صادقاً مع نفسه ويغير كلمته إذا وجد فيها خطأ.

استسلمت أمي لرغبتي وساعدتني في تأسيس شقة الزوجية كما كانت تعدني دائماً، ولا أخفيكم سراً أنني أدركت من أول يوم زواج أنني أخطأت الاختيار، ليس لأنها سيئة ولكن لأننا مختلفين كل الاختلاف.

واصلت أخطائي بأنني رفضت أن أظهر فشلي لمن حولي، خاصة من كانوا ينصحوني دائماً بالابتعاد، حتى حملت زوجتي، ثم رزقني الله ببنت، صحيح خففت عني ما أعانيه مع أمها وملأت عليّ حياتي بالفرحة، ولكن زادت المشاكل للاختلاف الصارخ في وجهة نظرنا في طريقة تربية ابنتنا.

أنا الآن أشعر أنني مسلوب الإرادة، ليس لدي القدرة على إنهاء حياتي الزوجية التي أعاني فيها منذ اليوم الأول، لأنني لن أتحمل بُعد ابنتي عني، ولن آمن عليها من تربية أمها وأسرتها، ولن أسامح نفسي على أي ضرر تتعرض له.

تعلمت من المحنة أن الزواج رباط مقدس يحتاج تأنٍ ونضج واستماع لنصائح وتجارب الآخرين، بل واستماع لصوت الروح الداخلي الذي لا يكذب.

تعلمت من المحنة ولكن متأخراً، وأدعو الله أن يغفر لي ويجعل لي مخرجاً. ولا أتمنى هذا المصير لأي شاب غيري، لهذا بعثت لكم بتجربتي لعلها تنقذ غيري من نفس مصيري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق