مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

مستشارك النفسي

هل هناك أمل في إصلاح العلاقة مع الشخصية النرجسية؟
د. تغريد كيلاني
د. تغريد كيلاني

بعثت "س. ع" تسأل: تأكدت من خلال متخصصين وليس بناءً على ملاحظاتي فقط أن زوجي يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية. عانيت معه كثيراً، ولكنني قررت أن أكمل حياتي معه من أجل أولادي، لأنه أب جيد جداً. فما الخطوات التي يمكنني أن أقوم بها لأحمي نفسي من أذاه وأساعده على طلب العلاج؟


تجيب د. تغريد كيلاني، المستشار النفسي والزواجي وخبيرة العلاقات الأسرية والزوجية:

صحيح أننا لا يمكننا أن نضع تشخيصاً دقيقاً لاضطراب النرجسية أو غيره إلا بناءً على أبحاث دقيقة على يد متخصصين. فإذا كنتِ - كما تقولين - فعلتِ هذا، وتأكد لكِ أنه يعاني من هذا الاضطراب وليس مجرد سمات شخصية.

وبما أنكِ قررتِ بمحض إرادتك أن تستمري في علاقتك الزوجية معه بناءً على أهداف واضحة أمام عينيكِ، فهذا أمر مبشر بقدرتك على التكيف. لأن من نخشى عليهم في العلاقة مع الشخصيات النرجسية هم من يعيشون تحت ضغط مستمر وليس لهم قدرة على الاختيار.

هناك خطة دقيقة وضعها العالم "دانش بشير" للتعامل مع الشخصيات النرجسية لخصها كالتالي:

النرجسي شديد الغرور. عندما يجد أنه في كل مرة يؤذيكِ فيها يزداد غروره.

يقلل من احترامك، فتصبحين أكثر حذراً في اختيار كلماتك فقط حتى تحافظي على السلام.

يخونك، فتجدين نفسك أنتِ من تبذل جهداً مضاعفاً لإنقاذ العلاقة.

يفسد أمسيتكما، ثم يجلس مرتاحاً بينما تحاولين أنتِ إصلاح الجو الذي أفسده.

ومع تكرار ذلك بما يكفي، يتعلم أسوأ درس ممكن: 

«يمكنني أن أؤذي هذا الشخص دون أن أخسر أي شيء. يمكنني أن أجعله يتألم، ومع ذلك أعود فأجد الحب نفسه، والوفاء نفسه، والراحة نفسها، وإمكانية الوصول إليه كما كانت».

ولهذا، فإن خوض حديث عاطفي آخر معه نادراً ما يجعله يتواضع أو يراجع نفسه. 

ما يجعله يراجع نفسه حقاً هو أن يكتشف أن إيذاءكِ قد بدأ أخيراً يكلّفه شيئاً.

ما يجبره على التراجع هو أن تنقلب المعادلة فجأة. 

في كل مرة يؤذيكِ فيها، يفقد شيئاً كان يستمتع به من قبل، كنتيجة طبيعية لما أفسده.

يهينكِ، فيفقد إمكانية الوصول إلى تلك النسخة منكِ التي كانت تقف إلى جواره بفخر. 

يخون ثقتكِ، فيفقد إمكانية معرفة تفاصيل حياتكِ الخاصة. 

يفسد مناسباتكِ المميزة مراراً، وفي النهاية تتوقفين عن بناء مناسباتكِ المهمة حول وجوده. 

يستغل كرمكِ، فيختفي ذلك الكرم.

وفجأة، لم يعد إيذاؤكِ يمنحه مزيداً من القوة، بل أصبح يجعل عالمه هو أصغر.

وهذا أيضاً يفسر لماذا يصبح بعض النرجسيين فجأة قادرين على القيام بأشياء أمضوا سنوات يدّعون أنهم غير قادرين عليها. 

فجأة يستطيعون التواصل. 

فجأة يستطيعون تقديم التنازلات. 

فجأة يتذكرون الأشياء المهمة بالنسبة لكِ. 

وفجأة يستطيعون السيطرة على ذلك الغضب الذي ظلوا يؤكدون لكِ أنه خارج عن سيطرتهم.

وقد يكون هذا صادماً، لأنكِ أمضيتِ سنوات وأنتِ تعتقدين أنكِ تطلبين منهم شيئاً لا يستطيعون تقديمه. ثم تأتي العواقب، فتظهر القدرات بين ليلة وضحاها.

أحياناً، ما بدا وكأنه عجز لم يكن سوى رفاهية عدم اضطرارهم إلى التغيير. 

وعندما يصبح فقدانكِ أكثر إزعاجاً لهم من مراعاتكِ، تبدأين في رؤية إلى أي مدى كان «عجزهم» يعتمد في الحقيقة على مدى تحمّلكِ أنتِ.

لكن السبب الأعمق لتراجعهم هو أن هرمية القوة في العلاقة قد انهارت. 

لسنوات كانوا يعتقدون أنهم الطرف الأكثر قيمة، وأنكِ الطرف الذي يمكن استبداله. 

كان بإمكانهم حجب عاطفتهم عنكِ لأنهم يعرفون أنكِ ستلاحقينها. 

وكان بإمكانهم تهديد العلاقة لأنكِ أنتِ من كان يحاول حمايتها. 

وكان بإمكانهم التصرف بصعوبة لأنكِ كنتِ ملتزمة بإنجاح الأمور.

ثم يأتي يوم يكتشفون فيه حقيقة مؤلمة لكبريائهم: 

أن العلاقة استمرت كل هذا الوقت، ليس لأنهم كانوا أقوياء، بل لأنكِ كنتِ تحملين من أعبائها أكثر بكثير من نصيبكِ.

وعندما تضعين هذا الحمل جانباً، يكتشفون أخيراً من كان في الحقيقة يُبقي كل شيء قائماً.

وقد يكون هذا الإدراك أكثر قدرة على كسر غرور النرجسي من أي جدال: 

الشخص الذي عاملوه وكأنه يمكن الاستغناء عنه، كان هو الشخص الذي يجعل حياتهم تستمر وتعمل.

ربما توقفتِ عن منح الشخص النرجسي إمكانية الوصول إلى وقتكِ وطاقتكِ ومجهودكِ العاطفي، لكن جسدكِ قد يظل يدفع ثمن سنواتٍ من العطاء الزائد. 

فحتى بعد وقت طويل من تغير العلاقة، قد يظل الجهاز العصبي مستعداً للشجار القادم، ولحالة الطوارئ التالية، وللمشكلة التالية التي ينبغي إصلاحها.

فإذا استطعتِ أن تقومي بهذه الخطة وأنتِ في حالة نفسية مستقرة ودون ضغط، فاستمراركِ سيؤدي إلى نتائج إيجابية حتمية. أما إذا لم يحدث أي تحسن أو شعرتِ باستنزاف للطاقة أو احتراق نفسي فيجب أن تعيدي التفكير في الاستمرار في العلاقة. ومن المفيد هنا أن تتابعي مع متخصص يساعدكِ على تفريغ مشاعركِ أولاً بأول حفاظاً على طاقتكِ وحماية لحالتكِ النفسية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق