أشار الدكتور علي جمعة_عضو هيئة كبار العلماء والمفتي الأسبق_إلى كيفية التفريق بين وسوسة الشيطان وأهواء النفس كالتالي:
لفت فضيلته إلى أنه من العلامات التي ذكرها أهل التربية في التفريق بين وسوسة الشيطان ودعوة النفس: أن الشيطان يريد منك المعصية من حيث هي معصية؛ فإذا قاومتَه في بابٍ، انتقل بك إلى بابٍ آخر، وحاول أن يوقعك في شيء غيره. أمَّا النفس، فإنها غالبًا ما تُلِحُّ على الشيء الذي تهواه، وتعود إليه مرةً بعد مرة؛ لأنها قد ألفته وتعلقت به.
وأشار إلى أن هذه علامات تقريبية يستعين بها الإنسان على معرفة مداخل الشر، وليست أحكامًا قاطعة؛ فقد يكرِّر الشيطان وسوسته، ويخنس عند ذكر الله، ثم يعود عند الغفلة، كما قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾.
بيّن د.جمعة أننا يمكننا أن نتقي الشيطان من أقرب طريق وبأبسط وسيلة؛كالأذان فهو يُذهب الشيطان، والذكر يطرده، وقراءة سورة البقرة تنفِّره من البيت، وقراءة آية الكرسي من أسباب الحفظ، وأذكار الصباح والمساء تحصِّن الإنسان بإذن الله.
أما النفس فهى ألد الأعداء للإنسان؛فقد اشتهر في كلام أهل التربية قولهم: «أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك»؛ لأن النفس تحتاج إلى تربية ومجاهدة.
فالنفس تعيد على الإنسان دعوتها إلى التقصير، وإلى الحرام، وإلى المكروه، مرةً بعد مرة. فإذا قاومتَها في المرة الأولى، عادت تُلِحُّ عليك في المرة الثانية؛ وهذه هي النفس الأمَّارة.
أكد المفتي الأسبق إن النفس إذا تُركت بغير تزكية مالت إلى الشهوات، وأمرت بالسوء؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾.
اترك تعليق