منذ لحظة ميلاد الولايات المتحدة عام 1776، ارتبطت الهوية الأمريكية بالقصص التوراتية ،طُلب من الآباء المؤسسين تصميم ختم يرمز إلى الأمة الجديدة اقترح بنجامين فرانكلين (1706–1790) أحد أبرز مؤسسي أمريكا ومخترع وكاتب ودبلوماسي، أن يُجسّد الختم مشهد النبي موسى وهو يرفع يده عند البحر الأحمر، بينما تغرق جيوش فرعون في المياه ، وجاء توماس جيفرسون (1743–1826)، ثالث رئيس للولايات المتحدة وكاتب إعلان الاستقلال، فقد تخيل صورة بني إسرائيل وهم يسيرون في الصحراء تحت عمود من النار الذي يهديهم الطريق.
لم تكن هذه الرموز مجرد صور دينية، بل إعلان صريح بأن أمريكا هي "أرض الميعاد الجديدة"، وأن الحرية التي ينشدها مؤسسوها مستمدة من قصة خروج اليهود من العبودية إلى بناء أمة حرة.. هذا البعد الديني جعل اليهود يشعرون أن أمريكا تفهمهم بطريقة لم تفعلها أي دولة أخرى عبر التاريخ
شكل اليهود نحو 2.3–2.4% من سكان الولايات المتحدة (حوالي 7.5 مليون نسمة)، وهي أكبر جالية يهودية خارج إسرائيل.
بناء المشروع الأمريكى وإمتلاك الإقتصاد
وفقا للتقارير اليهود فى أمريكا يتميزون بمستويات تعليمية مرتفعة جدًا، ما ساعدهم على التواجد بقوة في الطب، القانون، التكنولوجيا، والأكاديميا ومشاركات فى كل القطاعات
من فرانسيس سالفادور أول يهودي يموت دفاعًا عن الاستقلال، إلى لويس براندايس أول قاضٍ يهودي في المحكمة العليا، وصولًا إلى علماء ومخترعين مثل سلمان واكسمان وغيرترود إليون وألبرت أينشتاين، كان حضورهم جزءًا من بناء المشروع الأمريكي نفسه.
وبلغت الاستثمارات الإسرائيلية المباشرة في الولايات المتحدة نحو 24 مليار دولار عام 2024.
وأهم القطاعات الرئيسية التي يسيطرون عليها تشمل التكنولوجيا، الأمن السيبراني، الأجهزة الطبية، والطاقة.
هذه الاستثمارات دعمت أكثر من 250 ألف وظيفة أمريكية، وأسهمت في تعزيز الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والطب الحديث.
أمثلة بارزة: استحواذ جوجل على شركة الأمن السحابي الإسرائيلية "Wiz" بقيمة 32 مليار دولار، وصفقة إنتل لشراء "Mobileye" بنحو 15.3 مليار دولار.
-وفى الأحزاب الأمريكية رغم انه لا توجد سيطرة مباشرة لليهود على الأحزاب الأمريكية، لكن تأثيرهم يظهر عبر جماعات ضغط مثل "إيباك" وتبرعات ثرية من رجال أعمال مشاهير لدعم الانتخابات .
ولذلك اليهود حاضرون في بعض المناصب البارزة (قضاة، وزراء، أعضاء كونجرس)، لكنهم لا يشكلون أغلبية أو سيطرة على المؤسسات الحكومية.
تكامل القصة الأمريكية والإسرائيلية
ولأن سرائيل أعادت لأمريكا السيادة بعد ألفي عام فيكتمل العهد القديم
هذا التكامل يفسر لماذا خاطر متطوعون أمريكيون بحياتهم لدعم إسرائيل في حربها الأولى عام 1948، في بداية تحالف استراتيجي.
-حتى أصبحت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ليست مجرد تحالف سياسي أو تبادل تجاري، بل هي امتداد لرؤية دينية قديمة تداخلت مع المصالح الاقتصادية الحديثة. منذ أن استلهم الآباء المؤسسون قصص بني إسرائيل في صياغة هوية الولايات المتحدة، ارتبطت فكرة الحرية الأمريكية بالرموز التوراتية. هذا البعد الديني منح اليهود شعورًا بالانتماء، وجعل اندماجهم في المجتمع الأمريكي طبيعيًا ومؤثرًا.
لكن مع مرور الزمن، لم يقتصر الأمر على الرمزية الدينية؛ بل تحول إلى شراكة اقتصادية عميقة.
الاستثمارات الإسرائيلية في الولايات المتحدة، التي بلغت نحو 24 مليار دولار عام 2024، أسهمت في خلق أكثر من 250 ألف وظيفة أمريكية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والأمن السيبراني والطب الحديث. صفقات كبرى مثل استحواذ غوغل على شركة "Wiz" بقيمة 32 مليار دولار، وصفقة إنتل لشراء "Mobileye" بنحو 15.3 مليار دولار، تعكس كيف أصبح الابتكار الإسرائيلي جزءًا من قوة الاقتصاد الأمريكي.
هذا التداخل بين الدين والاقتصاد يفسر متانة التحالف:البعد الديني لتأسيس أمريكا، اعطى مزيد من الشرعية كما عزز الاقتصاد الحديث هذه الشرعية بمصالح ملموسة لا يمكن التخلى عنها وان تم المخاطرة بالدبلوماسية المعهودة بين الدول .
اترك تعليق