في مشهد إنساني مؤثر يعكس قيم التسامح والعفو، نجحت جهود الأزهر الشريف في إنهاء تداعيات حادث إطلاق النار العشوائي بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، بعدما عفت ثلاث عائلات عن حق دماء ذويها لوجه الله تعالى، استجابةً لاتصال هاتفي من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لتتحول المأساة إلى ملحمة من التسامح الجماعي.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الأوقاف أن الصلح في الإسلام هو اتفاق يهدف إلى إنهاء النزاع ورفع الخصومة بين الأطراف، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وله صور متعددة، منها الصلح في الأموال والجنايات.
وفيما يتعلق بـ دية قتل العمد عند العفو عن القصاص، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الدية هي المال الواجب في النفس أو فيما دونها، وقد بيّنتها السنة المطهرة، ومن ذلك ما ورد في كتاب النبي ﷺ إلى أهل اليمن، وفيه: «أَنَّ مَنِ اعتَبَطَ مُؤمِنًا قَتلًا عَن بَيِّنَةٍ فَهُوَ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ...».
وتثبت الدية في حال تنازل جميع أولياء الدم أو بعضهم، ولو واحدًا منهم، عن القصاص، وتكون دية مغلظة حالة في مال القاتل، ومقدارها وفق الفتوى في مصر ما يعادل سبعة وأربعين كيلوجرامًا وستمائة جرام من الفضة، بقيمتها يوم ثبوت الحق رضاءً أو قضاءً.
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه يجوز لأولياء الدم العفو عن القصاص إلى الدية، أو بأقل منها، أو بأكثر منها، أو العفو مجانًا لوجه الله تعالى.
كما أوضحت أن الدية تُوزع على أولياء الدم وفق أنصبتهم في الميراث الشرعي، وإذا عفا أحدهم عن نصيبه فلا يسقط حق الآخرين في حصصهم الشرعية من الدية.
اترك تعليق