أكد فاليري ليتفينوف، كبير أطباء قسم الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية بجامعة بيرم التقنية، أن التصلب المتعدد هو مرض مناعي ذاتي حاد يهاجم فيه الجهاز المناعي الغلاف الواقي للألياف العصبية، ولا يرتبط بفقدان الذاكرة الطبيعي المرتبط بالعمر. وأوضح أن المرض يتسم بتنوع الأعراض وشدتها، وأنه رغم غياب علاج شافٍ حتى الآن، ساعدت العلاجات الحديثة المعدلة للمرض وبرامج إعادة التأهيل على إبطاء تقدمه وتحسين جودة حياة المرضى.
وأشار إلى أن اسم المرض يعود إلى تكوّن العديد من بؤر النسيج الندبي في مناطق مختلفة من الجهاز العصبي المركزي، وهو ما يفسّر تسمية «التصلب المتعدد»، إذ يشير مصطلح «التصلب» إلى استبدال الأنسجة التالفة بندوب كثيفة.
وأكد الخبراء وجود ثلاثة أشكال رئيسية لتطور المرض؛ إذ يتميز الشكل الأكثر شيوعا بتناوب فترات التفاقم وفترات التحسن، ما يسمح للمريض أحيانا بالعيش بصورة شبه طبيعية. إلا أن المرض قد يتطور مع الوقت إلى مرحلة متقدمة تتزايد فيها الأعراض تدريجيا وقد تصل إلى الإعاقة. كما يوجد شكل آخر يبدأ بتدهور سريع ومستمر منذ المراحل الأولى.
ووفقا للخبير، لا تزال الأسباب الدقيقة للتصلب المتعدد غير معروفة، إلا أن الدراسات تشير إلى أن مزيجا من الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية يلعب دورا مهما في ظهوره. وتشمل عوامل الخطر المحتملة التدخين، والعدوى بفيروس إبشتاين-بار، واتباع نظام غذائي غني بالدهون الحيوانية، إضافة إلى ارتفاع معدل انتشاره في المناطق الشمالية من العالم.
وتتسم أعراض المرض بتنوعها، حيث تشمل التعب المزمن، وضعف التنسيق الحركي، وخدر الأطراف، واضطرابات في الرؤية، وتقلبات مزاجية، ومشكلات في الجهاز البولي. وفي بعض الحالات، قد تختفي الأعراض مؤقتًا قبل أن تعود للظهور، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى.
ورغم عدم وجود علاج شاف حتى الآن، فإن تطور العلاجات المعدلة للمرض منذ تسعينيات القرن الماضي ساعد على إبطاء تقدمه بشكل ملحوظ. وتستخدم حاليا أدوية مثل الإنترفيرونات والأجسام المضادة وحيدة النسيلة، إلى جانب علاجات تهدف إلى تثبيط الالتهاب المناعي الذاتي، إضافة إلى برامج العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
ولا توجد حتى الآن طرق فعالة للوقاية من المرض، إلا أن الحفاظ على نمط حياة صحي والابتعاد عن العادات الضارة يظل من أهم العوامل الداعمة للصحة العامة.المقدمة:
اترك تعليق