لا تراخيص ..وسائل الأمان مفقودة .. ومركبات بالملايين علي كف عفريت
أصحاب الأبراج السكنية حولوها لمخازن ودكاكين .. !!
الخبراء: قنابل موقوتة بين المنازل.. تهدد أرواح المواطنين
في قلب الكتل السكنية، وبين البيوت المأهولة بالأسر، تتسلل ظاهرة خطيرة بصمت، لكنها تحمل في طياتها تهديدًا يوميًا للأرواح والممتلكات… جراجات عشوائية تحولت إلى "عشش" بدائية، بأسلاك كهربائية متهالكة وتوصيلات غير آمنة، في مشهد يعكس فوضى تهدد السلامة العامة.
ومع تكرار حوادث الحرائق خلال الفترة الأخيرة، لم يعد الأمر مجرد مخالفة عابرة، بل أصبح جرس إنذار حقيقي يدق بقوة، محذرًا من كارثة قد تلتهم سيارات تُقدر قيمتها بالملايين، وربما تمتد نيرانها إلى منازل المواطنين.
"بوابة الجمهورية " فتحت هذا الملف المسكوت عنه بعد أن طالب المواطنون بتحرك عاجل من الجهات التنفيذية بالمحافظات، لتطبيق القوانين المنظمة، والقضاء على هذه البؤر الخطيرة، وإنشاء جراجات آمنة تليق بحياة كريمة وآمنة للمواطنين.
"عروس القناة " .. تحت حصار "المافيا" الخرابات تحولت إلي ساحات "جباية" عشوائية
الاسماعيلية - مجدي الجندي :
تعيش مدينة الإسماعيلية حالة من الفوضى المرورية لم تشهدها من قبل، حيث باتت شوارع المدينة وميادينها ساحات مفتوحة للصراعات المرورية والابتزاز اليومي.. لم تعد الأزمة مجرد زيادة في أعداد المركبات، بل هي أزمة "تخطيط وفساد ورقابة" اجتمعت معاً لتخلق واقعاً مريراً، حيث تحولت الجراجات القانونية التي نصت عليها تراخيص البناء في الأبراج السكنية الشاهقة إلى دكاكين ومحلات تجارية ومخازن تباع بملايين الجنيهات، في المقابل ارتمى أصحاب السيارات في أحضان "الخرابات" والأراضي الفضاء التي تحولت لمواقف عشوائية يديرها "بلطجية" تحت مسمى "سايس"، يفرضون إتاواتهم في وضح النهار بلا رقيب أو حسيب.
بيزنس الملايين
البداية كانت من قلب الأحياء السكنية الراقية والشوارع التجارية بالإسماعيلية، حيث رصدت "المساء الاسبوعيه" تحولاً مخيفاً في طبيعة العقارات الحديثة.
يقول مارون اسحاق الخبير المروري بالاسماعيلية ،إن الجراجات التي كانت سبباً في منح المقاول ترخيص البناء بالأدوار العليا قد اختفت تماماً، وبقدرة قادر تحولت إلى "بدرومات" تجارية ووحدات لا حصر لها، تُباع المتر فيها بعشرات الآلاف من الجنيهات، لتدر ملايين الجنيهات على أصحاب العقارات، بينما تُترك سيارات السكان في الخارج لتسد شريان المرور. ويضيف " مارون" بلهجة حادة نحن أمام جريمة مكتملة الأركان، المحليات تغض الطرف عن تغيير النشاط، ونحن من يدفع الثمن من أعصابنا ووقتنا، فمتى تتحرك الأحياء لمراجعة هذه المخالفات وإعادة فتح ملف الجراجات المغلقة بقوة القانون؟.
إن الإهمال الرقابي من قبل المحليات والأحياء وتراخيها في تطبيق القانون على المخالفين هو المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة.. الكثير من أصحاب الأبراج يحصلون على التراخيص بوجود جراجات، وبمجرد الانتهاء من البناء يتم هدم الجدران الداخلية وتحويلها لمحلات ومخازن، وهو ما يستدعي تدخل الجهات الرقابية العليا لمراجعة كل رخصة بناء صدرت خلال السنوات العشر الأخيرة في الإسماعيلية.
صرخة برلمانية
فجر النائب محمد طلبة، عضو مجلس النواب عن محافظة الإسماعيلية، قضية في غاية الأهمية تتعلق بالجراجات العشوائية المقامة في الأراضي الفضاء والخرابات وسط الكتل السكنية مؤكدا أن هذه المساحات التي تُستخدم حالياً بشكل عشوائي لانتظار السيارات تمثل "خطراً داهماً" لا يمكن السكوت عليه ووقائع الحرائق المتكررة في هذه الأماكن كشفت عن حجم الكارثة، حيث تستخدم وصلات كهربائية عشوائية وتفتقر لأبسط قواعد الأمن الصناعي والحماية المدنية.
وطالب " طلبة " بضرورة تحرك الدولة لتقنين أوضاع هذه الخرابات والأراضي الفضاء، بحيث تُدار تحت رقابة الجهات المختصة، وتلتزم باشتراطات السلامة ضد الحرائق والتلفيات والسرقات حيث لا يعقل أن تترك سيارات تقدر قيمتها بملايين الجنيهات في عهدة أشخاص مجهولين داخل خرابات غير مؤمنة، تقنين هذه المواقف يضمن حق الدولة من جهة، ويحمي ممتلكات المواطنين من جهة أخرى، ويقضي على بؤر العشوائية داخل أحيائنا.
شددت النائبة الدكتورة ريهام شطورى، عضو مجلس النواب، على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حزماً في تفعيل القوانين القائمة بالفعل. وقالت إن المحليات لديها كل الأدوات القانونية لإغلاق المحلات المخالفة التي كانت في أصلها جراجات، وإعادة النشاط الأصلي لها و الحل لا يجب أن يكون رقابياً فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل رؤية حضارية لإنشاء جراجات متعددة الطوابق بالشراكة مع القطاع الخاص
تشويه حضاري
يرى المهندس الزراعي علي عامر هاشم أن تداعيات تحويل الجراجات لمحال تجارية لا تتوقف عند الزحام فقط، بل تمتد لتشمل ضغطاً هائلاً على مرافق المياه والصرف الصحي والكهرباء في تلك العقارات، مما يؤدي لتدهور الخدمات العامة لافتا الى ان انتشار العشوائيات التجارية
يضع المهندس الدكتور محمد اليماني، استشاري سابق لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة، رؤية هندسية وإدارية للحل، مطالباً بضرورة وضع تشريع ينظم عمل "السايس" ويحدد مسؤولياته وحقوقه، مع فرض رسوم محددة للوقوف تذهب لخزينة الدولة بدلاً من جيوب المنتفعين والبلطجية. ودعا "اليماني" إلى تطبيق قوانين تمنع ركن السيارات في الشوارع الحيوية بشكل عشوائي، مع توفير البديل الآمن في الجراجات المقننة.
سطوة السياس
"متى تنتهي سطوة السايس؟" هو السؤال الذي يطرحه وليد رضوان، أمين أمانة الحماية المجتمعية بحزب الجبهة، مشيراً إلى أن الإسماعيلية تحتاج لمشروع حقيقي يتمثل في جراجات متعددة الطواب وتطوير شبكة النقل العام لتخفيف الضغط على الشوارع و تفعيل دور الرقابة وتطبيق القانون بحزم هو الحل الأمثل للحفاظ على المظهر الحضاري وتوفير بيئة مرورية آمنة.
أما فتحي ملاك، أمين المواطنة بحزب الجبهة الوطنية، أكد على أهمية تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في بناء جراجات حديثة تدار بالتكنولوجيا، بدلاً من ترك الأمر في يد العشوائية.
طالب المهندس مصطفي الريس، أمين حزب الشعب الجمهوري، بضرورة تدخل شرطي حازم للتعامل مع بلاغات الابتزاز التي يتعرض لها أصحاب السيارات من قبل "بلطجية الشوارع"، معتبراً أن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم هي الأولوية القصوى.
ويطالب محمد سيف، المدير بشركة المقاولون العرب بالإسماعيلية، بضرورة تكثيف الرقابة على الساحات الفضاء، والتأكد من أنها تدار بشكل قانوني، مشيراً إلى أن الحلول الجزئية لم تعد تجدي نفعاً، وأن أزمة الجراجات في الإسماعيلية وصلت لمرحلة تتطلب اعادة الانضباط للشوارع والعقارات .
مساكن و محلات و مخازن..تحولت إلي طوابير بالشوارع
المنوفية - نشأت عبد الرازق:
تولى محافظة المنوفية اهتماما كبيرا بملف الجراجات أسفل العمارات السكنية،خاصة فى الفترة الأخيرة، حيث بدأت تتعامل بجدية مع هذا الملف ضمن قانون التصالح على مخالفات البناء، وذلك بسبب مخالفات تحويل الجراجات لسكني أو تجاري، حيث تعمد بعض المواطنين بناء جراج في الرخصة بالدور الأرضي،ثم يحولونه إلى محلات أو شقق و يغلقون الجراج، و نتيجة لتحويل الجراجات لمحلات يضطر مالك أو سائق السيارة للانتظار في الشارع، وبالتالى يتسبب فى أزمة مرورية، مما تعد مخالفة للقانون 119 لسنة 2008 الذى يلزم أي مبنى مساحته فوق 250م² بتوفير أماكن لإيواء السيارات،تحقيقا للسيولة المرورية.
أوضح محمود المرسى"رئيس مدينة سابق" أنه لو الدور الأرضي فى عمارة بأى مدينة جراج، وتم تغييره لسكنى أو تجارى، فيجب طبقا للقانون تصحيح الأعمال المخالفة بإعادته لجراج أو دفع 15% أو 25% من قيمة التصالح على المبنى كله، لافتا إلى أن الهدف هو خلو الشوارع من السيارات التى تقف صفا و صفين مما يعوق الحركة المرورية و يتسبب فى الزحام و وقوع الحوادث،وأن تجد السيارات مكانا للانتظار فيه بدلا من التكدس.
أشار"المرسى" إلى انتشار ظاهرة الأبراج السكنية بالمدن فى السابق، وعدم التزام تلك الأبراج بإنشاء جراجات للسيارات أسفلها و تحويلها إلى محال تجارية، أدى إلى ازدحام بالشوارع الرئيسية و الفرعية بالسيارات.
أضاف أحمد المليجى "موظف" أنه تم إزالة أعمال مخالفة لعدد من الجراجات بمدن المحافظة،خاصة فى العاصمة شبين الكوم، حيث غير مالكوها الغرض المخصص لها من جراجات إلى محلات أو مخازن، كما يتم شن حملات دورية بالتنسيق مع حيي شرق وغرب شبين لإعادة فتح الجراجات المغلقة أو المستغلة بشكل مخالف .
قال أمجد سعد أحد سكان شبين الكوم إن معظم الجراجات و البدرومات في بعض المدن تحولت إلى مخازن للشركات و المحال الكبرى، لتخزين المنتجات و البضائع أو الأدوية أو تحويلها إلى معارض للسلع بسبب كثرة الجراجات المتسعة المساحة، و ذلك بالمخالفة للقانون، مطالبا بعودتها لطبيعتها للحد من التكدس المرورى الناتج من وقوف السيارات بالشوارع الرئيسية و الفرعية.
أشار المحاسب خالد النمر السكرتير العام المساعد إلى أن المحافظة فى عام 2022 قررت إقامة جراجات ذكية بنطاق العاصمة شبين الكوم، بهدف القضاء على التكدس المرورى خاصة فى المناطق الحيوية و الخدمية.
أكد المحافظ اللواء عمرو الغريب أنه جار دراسة إقامة هذه الجراجات الذكية بالقرب من المناطق الخدمية والحيوية، مضيفاً أن المنوفية تعد من أولى المحافظات التى سيجرى تنفيذ هذا المشروع بها لتحقيق الانسياب المرورى بشوارع العاصمة.
جراجات الموت داخل الكتل السكنية .. كارثة!!
الشرقية - عبدالعاطي محمد:
تُعدّ ظاهرة الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية واحدة من أخطر المشكلات العمرانية التي تهدد سلامة المواطنين وتشوه المظهر الحضاري للمدن، خاصة مع ما تسببه من اختناقات مرورية ومخاطر بيئية وأمنية متزايدة.. وقد جاء الحريق الذي اندلع مؤخرًا داخل أحد جراجات السيارات بمنطقة الغشام ليكون بمثابة جرس إنذار قوي يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المسؤولة، لإعادة النظر في أوضاع هذه الجراجات غير المرخصة، ومراجعة مدى التزامها باشتراطات السلامة.
كما يفرض الواقع ضرورة ملحة لمراجعة تراخيص الأبراج السكنية، والتأكد من استخدام الجراجات الموجودة أسفلها في الغرض المخصص لها، بعد أن تحولت في العديد من الحالات إلى مخازن أو مشروعات تجارية بالمخالفة، وهو ما يزيد من حجم المخاطر ويؤدي إلى تفاقم الأزمات داخل المناطق السكنية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى حلول جذرية وإجراءات صارمة تعيد الانضباط وتحافظ على أرواح المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.
قالت الدكتورة زينب فهيم، عضو مجلس الشيوخ، أمين المرأة عن حزب مستقبل وطن بالشرقية، أنها تقدمت بطلب اقتراح برغبة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن ضرورة مراجعة وتنظيم أوضاع الجراجات ومواقف السيارات داخل الكتل السكنية، في ضوء ما شهدته مدينة الزقازيق مؤخرا من حادث اشتعال جراج سيارات بمنطقة الغشام، والذي أسفر عن احتراق عدد من السيارات، وبث حالة من الذعر بين الأهالي.
وأكدت " فهيم "أن الواقعة تمثل جرس إنذار حقيقي يستدعي تحركًا عاجلًا، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للجراجات العشوائية داخل الشوارع والمناطق السكنية، والتي تفتقر في كثير من الأحيان إلى أبسط اشتراطات السلامة والأمان، بما يجعلها مصدر خطر دائم يهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضحت" فهيم "أن طلبها يستهدف الوقوف على مدى وجود حصر شامل ودقيق لهذه الجراجات، وآليات ترخيصها، ومدى التزامها باشتراطات الحماية المدنية والسلامة المهنية، فضلًا عن إجراءات المتابعة والرقابة الدورية من الجهات المختصة، مؤكدة ضرورة وجود رؤية واضحة لإعادة تنظيم هذا الملف بشكل يحقق الانضباط ويحفظ سلامة المواطنين.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن الحفاظ على أرواح المواطنين لا يحتمل التأجيل، وأن ما حدث في الزقازيق يجب أن يكون نقطة انطلاق لاتخاذ قرارات حاسمة، تتضمن إزالة أو تقنين الأوضاع غير الآمنة، والتوسع في إنشاء جراجات حضارية بديلة خارج الكتل السكنية، بما يضمن بيئة آمنة وخدمة تليق بالمواطن المصري.
أكد الدكتور أشرف سعد سليمان، عضو مجلس النواب، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن ملف الجراجات داخل الكتل السكنية لم يعد مجرد قضية تنظيمية أو مرورية، بل تحول إلى ملف اقتصادي وخدمي بالغ الأهمية، يمكن من خلال تنظيمه وإدارته بشكل علمي تحويل الجراجات من مصدر للفوضى إلى مورد مالي مستدام يسهم في دعم صناديق الخدمات بالمحافظات.
وأوضح أن استمرار انتشار الجراجات العشوائية خارج الإطار القانوني يمثل إهدارًا لفرص استثمارية كبيرة، مؤكدًا أن إدخال هذا القطاع تحت مظلة رسمية منضبطة من شأنه أن يحقق عوائد مالية منتظمة، يمكن توجيهها مباشرة إلى تحسين مستوى الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية داخل المدن والأحياء
وشدد على أن الرقابة الجادة والفعالة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل هذا الملف من عبء إلى مورد، موضحًا أن ضعف المتابعة يؤدي إلى تفشي المخالفات والعشوائية، بينما يسهم التنظيم الدقيق في خلق بيئة استثمارية وخدمية متوازنة تعود بالنفع المباشر على الدولة والمواطن معًا مؤكدا على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية شاملة لإدارة ملف الجراجات، تقوم على الدمج بين الانضباط القانوني والاستغلال الاقتصادي الأمثل، بحيث تصبح هذه الجراجات جزءًا من منظومة التنمية المحلية، ومصدر دعم حقيقي لصناديق الخدمات، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة داخل المحافظات
أكد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن ظاهرة انتشار الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية لم تعد مجرد مخالفة تنظيمية يمكن التغاضي عنها، بل تحولت إلى أزمة مركبة تمس الأمن المجتمعي والاقتصادي في آنٍ واحد.. وأوضح أن ما نشهده اليوم من تحويل مساحات غير مهيأة إلى جراجات بدائية، تعتمد على توصيلات كهربائية عشوائية، يمثل خللًا واضحًا في منظومة التخطيط العمراني والرقابة، ويكشف عن فجوة بين القوانين القائمة وآليات تنفيذها على أرض الواقع.
وأضاف أن الخسائر المحتملة لهذه الظاهرة لا تقتصر فقط على تلف السيارات التي تُقدر قيمتها بملايين الجنيهات، بل تمتد لتشمل آثارًا اقتصادية أوسع، مثل زيادة الأعباء على شركات التأمين، وارتفاع تكلفة المخاطر داخل المناطق السكنية، فضلًا عن التأثير السلبي على قيمة العقارات في هذه المناطق.
وشدد على أهمية تفعيل القوانين المنظمة بحزم، مع ضرورة تشديد الرقابة على التوصيلات الكهربائية غير المرخصة، لما تمثله من خطر مباشر على الأرواح والممتلكات.. كما دعا إلى التنسيق بين الجهات المحلية وشركات الكهرباء والحماية المدنية، لضمان رصد هذه المخالفات بشكل استباقي، بدلًا من التعامل معها بعد وقوع الكارثة.
وأكد" خضر "على أن مواجهة هذه الظاهرة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على سلامة المواطنين. فالتعامل الحاسم مع الجراجات العشوائية، إلى جانب توفير البدائل الآمنة، لن يحمي فقط الممتلكات، بل سيعزز من جودة الحياة داخل المدن، ويؤكد أن التخطيط الحضري السليم هو خط الدفاع الأول ضد الأزمات والكوارث.
قال محمود نصر، عضو مجلس محلي المحافظة السابق، أن ما تشهده المدن من انتشار الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد سلامة المواطنين، خاصة في ظل تكرار حوادث الحرائق الناتجة عن غياب اشتراطات الأمان وهذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل أصبحت سلوكًا عامًا يحتاج إلى مواجهة حاسمة من الأجهزة التنفيذية، قبل أن تتحول إلى كوارث يصعب السيطرة عليها.
وأضاف أن أحد أخطر أوجه الأزمة يتمثل في تحويل جراجات الأبراج السكنية المرخصة إلى أنشطة تجارية أو مخازن، بالمخالفة الصريحة للتراخيص، وهو ما يؤدي إلى تكدس السيارات في الشوارع أو اللجوء إلى جراجات عشوائية غير مؤمنة مشيرا إلى أن هذا التحايل على القانون يضاعف من حجم المشكلة، ويخلق بيئة غير آمنة داخل المناطق السكنية.
وشدد "نصر" على ضرورة إجراء مراجعة شاملة وفورية لكافة تراخيص الأبراج السكنية، للتأكد من التزامها بتخصيص الجراجات للاستخدام المحدد لها، وعدم تغيير النشاط بأي شكل.. كما طالب بضرورة حصر الجراجات التي تم تحويلها إلى مشروعات تجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادتها إلى وضعها الأصلي، حفاظًا على التخطيط العمراني وسلامة المواطنين.
وأكد أن تطبيق القانون على المخالفين يجب أن يكون حاسمًا ودون استثناء، مع فرض عقوبات رادعة على كل من يخالف الاشتراطات أو يتلاعب في استخدام الجراجات.
أكد المهندس سامي عبد النبي أن ظاهرة انتشار الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية تمثل واحدة من أخطر التحديات التي تواجه التخطيط العمراني في الوقت الحالي، خاصة مع تزايد الكثافات السكانية وارتفاع أعداد السيارات بشكل غير مسبوق و تحويل مساحات غير مهيأة إلى جراجات بدائية، تفتقر لأبسط معايير السلامة، يعكس خللًا واضحًا في الالتزام بالاشتراطات الهندسية، ويهدد بشكل مباشر أرواح المواطنين وممتلكاتهم وتكرار حوادث الحرائق داخل هذه الجراجات لم يعد أمرًا عارضًا، بل نتيجة طبيعية لغياب التخطيط والرقابة، فضلًا عن استخدام توصيلات كهربائية عشوائية غير مطابقة للمواصفات الفنية.
وأشار إلى أن هذه المخالفات تمثل بيئة خصبة لوقوع الكوارث، خاصة في المناطق السكنية المغلقة التي يصعب التعامل فيها مع الحرائق بسرعة وكفاءة مطالبا بضرورة إعادة الانضباط إلى منظومة الجراجات، من خلال مراجعة التراخيص الممنوحة، والتأكد من التزام المباني باستخدام الجراجات وفق الغرض المخصص لها، وعدم السماح بتحويلها إلى أنشطة تجارية أو مخازن.. كما طالب بضرورة إلزام كافة الجراجات بتطبيق اشتراطات الحماية المدنية، وعلى رأسها أنظمة الإطفاء والتهوية المناسبة، لضمان تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى مؤكدا أن الحل لا يقتصر على إزالة المخالفات فقط، بل يتطلب رؤية شاملة تتضمن التوسع في إنشاء جراجات حديثة متعددة الطوابق، تتماشى مع الكثافات السكانية، وتوفر بدائل حقيقية وآمنة للمواطنين،
أكد المهندس رمضان عبد اللطيف أن ظاهرة انتشار الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا يهدد سلامة المواطنين، خاصة في ظل غياب الالتزام بالاشتراطات الهندسية ومعايير الأمان وهذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفات بسيطة، بل تحولت إلى مصدر دائم للتهديد، مع تزايد احتمالات وقوع حرائق مفاجئة يصعب السيطرة عليها داخل المناطق المزدحمة و السبب الرئيسي وراء تفاقم الأزمة يعود إلى غياب التخطيط العمراني السليم، وضعف الرقابة على تنفيذ تراخيص البناء، إلى جانب التوسع غير المنضبط في تحويل المساحات المخصصة للجراجات إلى استخدامات غير قانونية و هذا الوضع أدى إلى لجوء المواطنين لحلول عشوائية غير آمنة، ما فاقم من حجم المخاطر داخل الأحياء السكنية ولابد من مراجعة شاملة لكافة الجراجات داخل المدن، والتأكد من مدى التزامها بالاشتراطات الفنية، مع اتخاذ إجراءات صارمة تجاه المخالفين، سواء من خلال الإزالة أو إعادة التوفيق أوضاعهم وفقًا للقانون وضرورة وقف أي تغييرات في استخدام الجراجات دون الحصول على تراخيص رسمية، منعًا لاستمرار الفوضى مؤكدا أن الحل لا يقتصر على الجانب الرقابي فقط، بل يتطلب رؤية تنموية متكاملة تقوم على إنشاء جراجات حديثة ومجهزة داخل المدن، بما يتناسب مع الزيادة السكانية المتسارعة، ويحد من الاعتماد على الجراجات العشوائية التي تفتقر إلى أدنى معايير السلامة.
أكد فتحي الدبيكي أن ما يحدث من انتشار للجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية يمثل حالة من الفوضى التي لا يمكن تجاهلها، خاصة مع تكرار حوادث الحرائق التي باتت تهدد أمن المواطنين بشكل مباشروهذه الظاهرة تعكس غياب الوعي بأهمية الالتزام بمعايير السلامة داخل المناطق السكنية والخطورة لا تكمن فقط في وجود الجراجات غير المرخصة، ولكن في طريقة إدارتها وتشغيلها، حيث يتم الاعتماد في كثير من الأحيان على توصيلات كهربائية غير آمنة، ووسائل بدائية لا تتناسب مع حجم السيارات أو طبيعة المناطق المزدحمة بالسكان، مما يزيد من احتمالات وقوع الكوارث في أي لحظة.
وأشار إلى أن الحل يبدأ من تطبيق القانون بشكل صارم على المخالفات، مع ضرورة قيام الأجهزة التنفيذية بحصر شامل لهذه الجراجات، والتأكد من مدى مطابقتها للاشتراطات الفنية، وعدم السماح باستمرار أي نشاط يهدد حياة المواطنين أو يعرض ممتلكاتهم للخطر وأصبح هناك حاجة ملحة لتوفير بدائل منظمة وآمنة، من خلال إنشاء جراجات حديثة داخل المدن، تتوافر فيها معايير الأمان والتهوية والحماية المدنية، بما يساهم في إنهاء حالة العشوائية الحالية، ويقلل من اعتماد المواطنين على حلول غير قانونية.
أكدت الدكتورة ولاء مجاهد هلالي الأستاذة بكلية الزراعة بجامعة الزقازيق أن ظاهرة انتشار الجراجات العشوائية داخل الكتل السكنية لم تعد مجرد مشكلة خدمية أو تنظيمية، بل أصبحت تمثل خطرًا بيئيًا وصحيًا وأمنيًا متكامل الأبعاد وهذه الظاهرة تعكس خللًا في إدارة الاستخدامات داخل المناطق السكنية، وتؤدي إلى تدهور جودة الحياة للسكان.
وأضافت أن من أبرز الجوانب الخطيرة في هذه الجراجات العشوائية ما يرتبط بالتلوث الناتج عنها، سواء من عوادم السيارات أو المخلفات أو حتى التوصيلات الكهربائية
الجراجات العشوائية تشوه وجه عاصمة كفر الشيخ الحضارية
كفر الشيخ – عبدالقادر الشوادفى وصلاح طواله:
تشهد مدينة كفر الشيخ، عاصمة المحافظة، تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة الجراجات العشوائية للسيارات داخل الكتل السكنية، الأمر الذي بات يمثل أزمة حقيقية تؤثر على الحركة المرورية داخل الأحياء، وتُحدث اختناقات متكررة وتشوهًا للمشهد الحضاري العام للمدينة.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المطالبات بضرورة التدخل العاجل من الجهات التنفيذية بالمحافظة، والإدارة الهندسية بالوحدة المحلية، لوضع خطة شاملة لتنظيم هذه الجراجات وتحويلها إلى مواقف حضارية منظمة، تعتمد على دراسة واقعية دقيقة للأماكن المقترحة، بما يحقق السيولة المرورية ويحافظ على أمن وسلامة المواطنين.
وأكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن مواجهة هذه الظاهرة لا بد أن تتم من خلال رؤية متكاملة تعتمد على إعادة التخطيط العمراني، واختيار مواقع بديلة مناسبة لإقامة جراجات منظمة، بدلًا من انتشارها العشوائي داخل المناطق السكنية.
وشددوا على أن الحلول الجزئية لم تعد كافية، وأن الأمر يحتاج إلى قرارات جذرية تُنهي حالة الفوضى المرورية، وتعيد الانضباط للمدينة بشكل حضاري يليق بعاصمة محافظة كفرالشيخ.
قال المهندس رائف أحمد بدوي، عضو نقابة المهندسين بالمحافظة، إن التعامل مع ملف الجراجات العشوائية يتطلب تخطيطًا علميًا دقيقًا، يبدأ من دراسة الأماكن المقترحة بعناية شديدة، بهدف تخفيف التكدس والازدحام المروري داخل الأحياء المختلفة.
وأشار إلى نموذج حي الأوقاف الجديد خلف سينما الجمهورية، حيث تم استغلال بعض الأراضي المهملة والحدائق غير المستغلة في إنشاء جراجات مفتوحة بشكل حضاري، ساهمت في تقليل أزمة الانتظار بالشوارع الجانبية، وحققت انفراجة مرورية نسبية في المنطقة.
دعا أشرف السعيد صحصاح، صاحب شركة سياحية، إلى ضرورة إنقاذ وسط المدينة المواجه لمديرية التربية والتعليم، من خلال إنشاء جراج متعدد الطوابق على مساحة تقدر بنحو 2000 متر، في موقع المعرض الحالي بجوار مديرية الأمن.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف الضغط الكبير على هذه المنطقة الحيوية، التي تشهد كثافة مرورية عالية نتيجة توافد المواطنين بشكل يومي، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية متكررة.
أكد محمد الخطيب المحامي، ومحمد بدوي، وعماد الشامي، علي ضرورة الاهتمام بمنطقة غرب كفرالشيخ، والعمل على إنهاء التكدس والفوضى المرورية التي تعاني منها، خاصة في محيط ميدان مسجد سيدي طلحة، وشارع داير الناحية، والمنطقة الصناعية.
وشددوا على أن هذه المناطق أصبحت تعاني من ازدحام شديد يستوجب التدخل السريع لإنشاء جراجات متكاملة، تعيد الانضباط المروري وتحسن الحركة داخل هذه المناطق الحيوية.
قال فؤاد محمد عطا، وحسين كمال المحلاوي، وسعيد إبراهيم علام، ومحمد مصباح اللواتي، من أبناء المدينة، أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة شاملة ومتكاملة لكافة مناطق المدينة.
وأشاروا إلى ضرورة تنظيم أماكن الجراجات العشوائية بشكل علمي، حفاظًا على المظهر الحضاري بكفر الشيخ، لمواجهة التكدس المروري المتزايد في المناطق الحيوية، مع العمل على وضع حلول دائمة تنهي هذه الظاهرة بشكل جذري.
جراجات خارج الخدمة..في أسيوط
أسيوط – أسامة صديق:
تتفاقم أزمة الجراجات المغلقة في محافظة أسيوط، في مشهد يعكس تصاعد الفوضى العمرانية داخل الكتل السكنية، بعدما تحولت مساحات كان يفترض أن تكون مخصصة لركن السيارات إلى محال تجارية ومخازن وأنشطة استثمارية غير مرخصة، ما ساهم في تفاقم الأزمة المرورية داخل الأحياء السكنية وزيادة معاناة المواطنين بشكل يومي.
تكشف جولة ميدانية داخل عدد من مناطق المدينة عن انتشار لافتات تحمل عبارة "جراج و بدروم للإيجار"، في إشارة واضحة إلى تحويل هذه المساحات إلى وحدات تجارية متعددة الاستخدامات، تشمل محال بيع الملابس، والألعاب الإلكترونية، ومكاتب الدعاية والإعلان، ومخازن للسلع، مستفيدين من انخفاض القيمة الإيجارية مقارنة بالمحال الرسمية على الشوارع الرئيسية.
تشير الوقائع إلى أن بعض ملاك العقارات عمدوا إلى تقسيم الجراج الواحد إلى عدة وحدات صغيرة يتم تأجيرها لتجار مختلفين، وقد يصل عدد المستأجرين داخل الجراج الواحد إلى نحو 20 نشاطًا، بإيجارات شهرية مرتفعة تحقق عوائد مالية كبيرة، ما يدفع الملاك إلى تجاهل مطالب السكان بإعادة الجراجات إلى وظيفتها الأساسية.
يقول سامح سيد، أحد سكان مدينة أسيوط، إن الأهالي يعيشون يوميًا معاناة متكررة بسبب غياب أماكن انتظار السيارات، ما يضطرهم إلى الوقوف العشوائي في الشوارع الجانبية، وهو ما يؤدي إلى تكدس مروري خانق، خاصة في أوقات الذروة.
وهناك مناطق سكنية تفقد هدوءها
في منطقة الأربعين وغيرها من المناطق ذات الطابع السكني، لم تعد الأزمة مقتصرة على غياب أماكن الانتظار، بل امتدت إلى تغير طبيعة الحياة اليومية، بعد انتشار الأنشطة التجارية داخل الجراجات والطوابق الأرضية.
أصبحت الضوضاء الناتجة عن بعض الأنشطة، مثل محال الألعاب الإلكترونية ومغاسل السيارات، جزءًا من الحياة اليومية للسكان، إلى جانب ممارسات اعتبرها الأهالي مخالفة لطبيعة المناطق السكنية وتمس خصوصية الأسر وهدوء الأحياء.
تكشف هذه التحولات استمرار المخالفات .
ورغم وضوح النصوص القانونية، تستمر بعض الممارسات المخالفة في ظل شكاوى متكررة من المواطنين، وضعف نسبي في تطبيق الردع القانوني بشكل كامل في بعض المناطق.
لم تقتصر الأزمة على مدينة أسيوط فقط، بل امتدت إلى القرى والمراكز، حيث تحولت بعض الجراجات إلى مغاسل سيارات أو مخازن داخل الكتل السكنية
وطالب مصطفي محمد ، بضرورة تدخل أكثر صرامة من الجهات التنفيذية لإعادة الانضباط إلى الشارع الأسيوطي، وإلزام المخالفين بإعادة استخدام الجراجات وفق الغرض الذي صممت من أجله، بما يخفف من حدة الأزمة المرورية ويحافظ على حقوق السكان.
أكد حسن سلامة، " رجل أعمال" أن تحويل الجراجات والبدرومات إلى أنشطة تجارية غير مرخصة لا يضر فقط بالمظهر الحضاري، بل يخلق حالة من الفوضى الاقتصادية داخل الأحياء السكنية، موضحًا أن بعض الملاك يفضلون الربح السريع دون النظر إلى الأضرار الواقعة على السكان أو على البنية التحتية للمنطقة.
وأشار الشيخ سيد عبدالعزيز، أمين عام بيت العائلة المصرية بالمحافظة إلى أن احترام القوانين المنظمة للبناء واستخدام العقارات مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مسؤولية تنفيذية، مؤكدًا أن استغلال الجراجات في أنشطة مخالفة ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية ويزيد من معاناتهم داخل المناطق السكنية.
اترك تعليق