مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الانتحار .. جريمة مجتمعية خطيرة

د. وليد هندى : ٢٠٪  من الحالات.. تعانى من  اضطرابات نفسية وهوس اكتئابى وابتزاز عاطفى

رضوى غريب : الدعم الكامل للأبناء  والتمسك بالوازع الدينى.. روشتة لاستمرار الحياة

شيماء جمال: الأطفال يدفعون ثمن خلافات الطلاق والصراع الخفى بين الوالدين

تعد ظاهرة الانتحار من أكثر القضايا المجتمعية التي تحدث نتيجة القتل العمد للنفس الذي ينتج عنه مأساة كبيرة لمواقف الحياة الصعبة نتيجة للتعرض للاكتئاب والضغوط النفسية والاجتماعية وينتج من ورائه ضحايا أبرياء وأطفال يدفعون الثمن ويمكن أن يكون سبب الانتحار أيضا هو الضيق والوحدة  كما ان  الاضطرابات النفسية دائماً ما تصعد فكرة الانتحار عند المنتحر، فضلاً عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية و مشكلات نفسية 


فهو يفقد السيطرة على استقرار الحياة العام  وعند تفاقم الحالة وغياب العلاج السريع يأتي القرار الصادم بإنهاء حياته ..

أكد الخبراء  أن الانتحار من أسبابه الأكثر انتشارا هو خلافات الطلاق وما ينتج عنها من مشكلات  يدفع ثمنه الأبناء لأن   الضغط علي المرأة يولد العنف والايذاء النفسي ..

ويمكن أن يقوم  الرجل أيضا بالانتحار نتيجة الضغوط وعدم قدرته علي الانفاق علي أولاده وزوجته فيتجه الي الانتحار..

د.وليد هندي، استشاري الصحة النفسية :

يقول  إن الشخص الذي يقدم على الانتحار  يعاني من اضطرابات نفسية نتيجة لعدة أسباب كالإحباط والصدمات النفسية وخذلانه من الناس، فكل ذلك يجعله عرضة للموجات الإكتئابية. وأن 20% من الأشخاص عانون من الهوس الاكتئابي وتراودهم أفكار إنتحارية

و أن الرسائل الداعمة التي يتلقاها المنتحر قبل اقدامه على الانتحار وتقديم الدعم والحب له من الممكن أن يساعده على التراجع عن هذا الأمر.

كما أن الناس منعدمي الضمير الذين يضعون الملح على الجرح وفقا لوصفه، ويستمتعون بهذا الوجع عن طريق توجيه الكلمات القاسية، قد يكونوا سببا في زيادة لحظات اليأس والبؤس لدى المقدم على الانتحار.

يضيف  أن حوادث الانتحار كشف بوضوح أن الأسرة لا تمثل مجرد إطار اجتماعي، بل تُعد خط الدفاع الأول للتوازن النفسي. كما  ان  هناك تداخل لعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية لتفسير انتحار السيدات، مثل الضغوط الأسرية، ضعف الدعم النفسي، التعرض للعنف أو الابتزاز العاطفي، والشعور بالوحدة وفقدان الامان

وتوجد فئة من الأشخاص الذين يتعاملون بقسوة مع من يعانون نفسيا، فيوجهون لهم كلمات جارحة أو يسخرون من معاناتهم، وكأنهم يزيدون الألم ألما، وهذا السلوك غير الإنساني قد يفاقم مشاعر اليأس والبؤس لدى الشخص، ويدفعه أكثر نحو التفكير في الانتحار و".هناك العديد من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى أن الشخص يمر بحالة نفسية خطيرة، منها- إهمال النظافة الشخصية. ووجود اضطراب نمط النوم أو ما يعرف بـ "اختلال الساعة البيولوجية". هذا إلى جانب العزلة الاجتماعية وتجنب المشاركة في الأنشطة المعتادة

و"قد تظهر مؤشرات واضحة من خلال ما ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال رسائله لأفراد عائلته، مثل: العبارات التي توحي بالوداع أو اليأس، كقوله على سبيل المثال: "بكرة ترتاحوا مني خالص".. وهذه الإشارات تتطلب انتباها فوريا وتدخل سريعا لتقديم الدعم والمساعدة"

رضوي غريب باحثة في العلوم السلوكية وعلم النفس:

تقول في ظل الأحداث التي تجري في تلك الفترة لابد من زياده الوعي لدي بعض المرضي المصابين بالاكتئاب الصامت وأن نعي جيداً مصطلح مريض اكتئاب يمارس حياته بشكل طبيعي و يتحمل الضغوط الحياتية ويراه الناس بخير دون أن يشعروا بماساته التي يعيشها

ففي أي قضيه تحدث في المجتمع. يكون المنتحر نفسه  تحمل ما لا يتحمله بشر  فيوجد أشخاص لا يظهر   دورهم في الدعم  لأفراد أسرتهم وأصبح كل شخص مسؤول عن نفسه فقط و لااحد يري اوجاع الآخرين لأننا ليس لدينا الوقت الكافي ومشاغل الحياه فاصبحت الكلمه الطيبه ضعيفه في تلك التوقيت وأصبح الكل يقول( أنا وحدي) لا اريد مشاكل او مزيد من الأعباء الحياتيه في حين أن جميعنا نريد من يساعدنا ونريد أن يشعر بنا من حولنا ولو بالمشاركة فقط  حيث أن المنتحر يشعر  بالألم النفسي مع الجميع ومع كل ذلك تخلي  عنها الجميع فلابد ألا نحاول ان نضغط علي أبناؤنا بالزواج أو بأي مشكله أخري حتي لا تتكرر المأساة وان نقوم بدعم الابناء الدعم الكامل حتي إذا كان مخطيء  وحتي لا يكون هناك احتياج عاطفي يؤدي بنا الي ماحدث مع الضحيه

وتؤكد" رضوي غريب"  أن تلك الظاهرة كانت موجودة في المجتمع ما قبل السوشيال ميديا، ولكن بطرق تختلف بعد ظهور مواقع التواصل، فكانت في الماضي تتمثل في شنق النفس أو الإلقاء من سطح البيت أو البلكونة، ولكن الآن انتشر التسمم أو الغرق أو بطرق عدة.

وأن أى مشكلة أو جريمة يساعد المجتمع على عمل ضجة لها، حيث إن طريقة الشرح لتخلص الإنسان من حياته سهلت على الكثير من الأشخاص كيفية التخلص من حياتهم بكل سهولة، وهي أخطر شيء يتسبب في انتشار تلك الجرائم.

فنحن  أصبحنا نشهد تفككا أسريا كبيرا، وهو الذي يساعد على انتشار هذه الظاهرة، وهنا السوشيال ميديا يكون لها دور كبير في انعزال الأولاد عن أسرهم، كما أن هناك العديد من الضغوط التي تؤثر على الأشخاص، ولابد أن يكون لدى المجتمع أساس في متابعة الصحة النفسية والأخلاقية والدينية، والوصول لهذه الظاهرة بهذا الشكل هو انعدام الأخلاق لدى هؤلاء الأشخاص


شيماء جمال اخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسرى:

تقول إن حوادث الانتحار أصبحت  نتيجة سلسلة قرارات خاطئة تبدأ غالبًا من بيت يفترض أنه مصدر الأمان والاحتواء ولكن يمكن أن يجبر الأهل الفتيات علي الزواج ويكون  تحت الضغط لا يُنتج استقرارًا بل يُنتج هشاشة نفسية. وتدخل  البنت نفسها في علاقة لم تخترها و  تتحمل مسؤوليات لم تستعد لها، وتواجه شريكًا قد لا يفهمها، فقط لأنها أرادت إرضاء الآخرين، علي حساب نفسها.

ومع أول مشكلة، لا تجد دعمًا حقيقيًا من الأهل، وتسمع كلمة  (“استحملي)…( كلنا استحملنا عشان نبني بيت”،) وهنا تبدأ الكارثة وواحدة واحدة الضغوط تتراكم

وتنتج عنها اضطراب نفسي، و شعور بالاختناق وفقدان الأمان، وربما اكتئاب صامت لا يراه أحد  لأننا ببساطة لا نؤمن بالصحة النفسية إلا بعد فوات الأوان.

بالانتحار عنف نفسي مقنن، وينتج عنه أطفال يواجهون مصير مجهول   فلابد أن نناشد بشدة توعية الأسر أن الزواج اختيار، وليس مشروعًا عائليًا. ودعم البنات نفسيًا ليعرفن حقهن في الرفض. وكسر فكرة “الفضيحة” المرتبطة بالطلاق أو عدم الزواج. وإدخال التثقيف النفسي كجزء أساسي من التربية.

لانه لم يعد الطلاق في حد ذاته هو التحدي الأكبر داخل الأسرة، بل كثير من حالات الطلاق لا تنتهي عند إصدار الحكم، بل تبدأ بعدها سلسلة من الخلافات مثل رؤية الأطفال، النفقة، طريقة التربية، التدخلات العائلية، أو حتى الصراعات الشخصية غير المحسومة.

فهذه الخلافات إذا لم تُدار بعقلانية، تتحول إلى ساحة شد وجذب مستمر، يُعاد فيها إنتاج الألم بشكل يومي.
فالأطفال في قلب الصراع

والأطفال غالبًا لا يفهمون تفاصيل الخلاف، لكنهم يعيشون نتائجه كاملة.

فهم يتعرضون لاضطراب في الإحساس بالاستقرار، وتشتت في الانتماء، وأحيانًا شعور ضمني بأن عليهم اختيار طرف ضد آخر.

وهنا يصبح الطفل ليس مجرد متأثر، بل طرفًا غير معلن داخل النزاع. والاتزان النفسي  خط الدفاع الأول والاتزان النفسي في هذه الحالة لا يعني البرود أو التجاهل، بل يعني القدرة على فصل “الخلاف الزوجي السابق” عن “المسؤولية الأبوية المستمرة”.

كلما استطاع الطرفان التحكم في انفعالاتهما، قلّ انتقال التوتر إلى الأطفال، وانخفضت حدة الصراع.

أما فقدان الاتزان، فيحوّل الخلاف إلى سلوكيات انتقامية أو ردود أفعال عاطفية، تزيد من تعقيد المشهد بدل حله.
حين يصبح الصراع نمط حياة بعد الطلاق

أخطر ما في خلافات الطلاق الممتدة أنها تتحول تدريجيًا إلى نمط تواصل دائم قائم على التوتر. ومع الوقت، لا يعود الهدف هو حل المشكلة، بل إدارة “المواجهة” نفسها، حتى لو كان الثمن نفسيًا على الأطفال. 

فهناك دور واضح من  الوعي والدعم الأسري يكون نتيجه  إدارة هذه المرحلة التي  تحتاج إلى وعي بأن العلاقة انتهت زوجيًا لكنها لم تنتهِ أبويًا.

كما أن وجود تدخلات إرشادية أو دعم نفسي يمكن أن يخفف كثيرًا من حدة الخلافات، ويعيد توجيه التركيز نحو مصلحة الطفل.

فخلافات الطلاق ليست مجرد نزاع بين طرفين، بل بيئة نفسية معقدة يعيش داخلها الطفل يوميًا.

والاتزان النفسي هنا ليس رفاهية، بل ضرورة لوقف تحويل الانفصال إلى صراع طويل الأمد.

فالطفل لا يحتاج إلى والدين متفقين دائمًا، بل إلى والدين قادرين، رغم اختلافهما، على ألا يجعلوا من خلافهم ساحة معركة مفتوحة.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق