مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فرقة الباليه المصرية تتألق في "بحيرة البجع"

-إحترافية وعالمية في الإنتاج
-مهارة فى الرقص وتفسير موسيقى جيد
-يوسف وهادى وشادى مواهب واعدة
-وممدوح حسن نجم النجوم مازال مطلوب الباليربنا المصرية فى البطولة

إذا كانت فرقتنا المصرية تفتخر بأن لديها رصيد فنى كبير من الباليهات العالمية التى للراحل د. عبد المنعم كامل (1947ـ2013) الفضل في تقديمها فإن باليه "بحيرة البجع" يعد درة هذا الرصيد وأحد الطوابق الهامة في بناء  الريبرتوار الكلاسيكى لهذه الفرقة..


الكلام بمناسبة عرض الباليه بعد غياب بدار الأوبرا بواسطة هذه الفرقة المتميزة وبمصاحبة أوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو د. محمد سعد باشا.


وباليه "بحيرة البجع" شاهده الجمهور المصرى من البولشوى عدة مرات حيث كانت زيارته الأولى لمصر في قاعة المؤتمرات فى شهر فبراير 1992   وكانت من إعداد د. ماجدة صالح ثم استضافته الأوبرا بالمسرح الكبير عام 1997 و و2003 وتم تقديمه من بولشوى بيلا روسيا سنوات 2008 و2009 وأنتجته الفرقة المصرية وتم تقديمه لأول مرة  في ديسمبر 1992   ولعب البطولة  حينذاك د. مجدى صابر رئيس الأوبرا الأسبق وأرمينيا كامل المدير الفنى للفرقة ودور البجعة السوداء لعبته د. منال زكريا  وكان بمصاحبة أوركسترا القاهرة السيمفونى بقيادةالمايسترو البلغارى إيفان فيليف وتوالى تقديمه تباعا بعد ذلك من خلال قادة موسيقيين مختلفين وبأجيال متعاقبة من الراقصين والراقصات والفنيين..
وهذا العمل رفيق لعملين آخرين هما " كسارة البندق" و"الجمال النائم" والثلاثة من ركائز فرق الباليه العالمية ومن عيون التراث الكلاسيكي وتحظي دائماً بإقبال جماهيري كبير.. ومؤلف هذه الروائع وبالتحديد "بحيرة البجع" موضوع حديثنا هو المؤلف الروسي الشهير بيتر إلتيش تشايكوفسكي (1840 ـ 1893) الذي كتب كثيراً من الأعمال الخالدة منها  ست سيمفونيات ومجموعة من مؤلفات الكونشرتو للبيانو والكمان وثمان أوبرات وتعد أعماله للباليه من أشهر مؤلفاته وأكثرها رواجاً وكان ينظر إليه المؤلفون الموسيقيون والنقاد في روسيا أنه أوروبي في إتجاهاته وليس قومياً ولكن نقاد العصر الحديث والنظرة الحالية له أكدت أنه مؤلف قومي أستطاع أن يمزج تراثه الموسيقي الروسي بتأثيرات الموسيقي الأوروبية لتشكل طابعاً خاصاً به مميزاً لإبداعه ويعد تشايكوفسكى نقطة تحول في كتابة موسيقى الباليه حيث ربط الموسيقى بالدراما والإهتمام بالجانب التعبيرى وإستخدام قدراته الإبداعية في التلوين الأوركسترالى البراق..
والعمل كتبه تشايكوفسكى عام 1871  بتكليف من مديرى مسرح أوبرا موسكو وعرض لأول مرة في البولشوى عام 1877 ولم يحقق العرض نجاحا حيث لم يتقبل الجمهور والرقصون طبيعة موسيقى تشايكوفسكى ذات الإيقاعات النشطة التى تتطلب تمكن شديد من الحركة  مما جعل هناك الكثير من التعديلات التى دخلت عليه في كل من التصميم والموسيقى إلى أن عرض عام 1895 بمسرح سان بطرسبرج من تصميم "ماريوس باتيبا " و"ليف ايفانوف" وهى التصميمات التى تم الإعتماد عليها  في هذا العرض بالإضافة لتصميم المصمم المعاصر فلاديمير بورمايستر (1904ـ1971) ولكن وفق إخراج ورؤية عبد المنعم كامل(1947-2013)  وإضاءة ياسر شعلان وديكور محمد الغرباوى.
وباليه" بحيرة البجع" من ثلاثة فصول ومقتبس من أسطورة ألمانية وتدور قصته حول الأمير "سيجفريد" التى ترغب والدته الملكة في تزويجه ولكنه يقع في حب فتاة تدعى "أوديت" يراها في البحيرة أثناء رحلة الصيد ثم يكتشف أنها مع مجموعة من البنات قام الساحر "روتبارت"  بجعلهن بجعات طوال النهار ويفك السحر ليلا ولن يرجعن لصورتهن الطبيعية إلا أن يكون هناك شخص يقع في غرام البجعة "أوديت" بإخلاص وهذا يحدث من "سيجرفيد" ولكن الساحر  يذهب مع إبنته البجعة السوداء "أوديل" إلى حفل في قصر الأمير التى يجعلها تشبه "أوديت" ليقع  سيجفريد في حبها ويصارحها بحبه ظنا منه إنها محبوبتة البجعة البيضاء ويكتشف الخدعة ويسعى لإسترضاء "أوديت" ويدخل في حرب مع الساحر حتى يتمكن من قتله وعودة البجعات لصورتهن الإنسانية..
وعرض"بحيرة البجع" هذا الموسم لايختلف عن عرض 2019 الذى يعد من أقوى عروض هذا العمل الذى قدمته الفرقة على مدار تاريخها حيث تميز بكثرة عددية أعطت ثراء للمسرح كما كان هناك دقة متناهية في الأداء ودرجة  من الإحتراف  العالمى تدعو للفخر كما كان هناك إهتمام واضح بكل تفاصيل العمل من حركات راقصة ينفرد بها هذا الباليه ومن ديكور وإضاءة وأزياء وإكسسوار وماكياج وقد تميز الراقصون في تأدية الحركات الراقصة المميزة لهذا العمل من رعشة الساقين والوقوف على ساق واحدة ومن حركة الأيدى والأصابع التى تشبه اجنحة الطير  و ثم الرقصات الثنائية ذات الحركات الصعبة سواء من البجعة البيضاء او السوداء التى أداها  على مدى ثلاثة أيام كل من مريم كاربتيان و ميناجى نيحتشى والأخيرة لعبت الدورين  ولعب دور"سيجفريد"  النجم ممدوح حسن  والوجوه الجديدة يوسف ايمن وهادى محمد والأطقم الثلاثة أحسنوا في الأداء لدرجة يصعب المقارنة بينهما وهذا أيضا ينطبق على دور الساحر "ريبارت" الذى قام به يوسف أيمن وشادى علاء كما تفوقت أيضا  المجموعات الثلاثية والرباعية  أما الرقصات الجماعية كانت نموذجا مثاليا في الحركة وكانت متعة بصرية هائلة للكثرة العددية ودقة الحركة والتعبير الدرامى.
وإذا كان "بحيرة البجع" ذات قيمة في مجال الحركة الراقصة نجد أن الموسيقى تمثل الإبداع الحقيقى الذى حقق  لهذا العمل الخلود وقد نجح المايسترو محمد سعد باشا الذى يقود العمل لأول مرة  في التفسير الموسيقى والتنفيذ الجيد  وهذا يعود لدراسته الجادة ودقته العلميةكما تفوق العازفون خاصة في الألحان الشهيرة مثل اللحن الدال على البجعة البيضاء في بداية الفصل الثانى الذى تؤديه آلة الأبوا بمصاحبة الهارب مع العزف المرتعش من الوتريات ولحن الرقصة الرباعية النشط الذى تؤديه آلات النفخ الخشبى والتى تعد من أشهر الرقصات الرباعية في تاريخ الباليه الكلاسيكى ورقصة البجعة السوداء مع الأمير والرقصة الأسبانية  وغيرها من الموسيقى الدرامية المعبرة التى يستحق المايسترو والعازفين كل التحية عليها كما أن  هناك إجتهاد واضح لمجموعة المدربين على الرقصات والتقدير الكبير للباليرينا أرمينيا كامل مديرة الفرقة والتى لها الفضل في تقديم هذا العرض المتميز ومازالت هناك الأمنيات بأن تضم الفرقة  عدد اكبر من الباليرينات المصريات ويلعبوا ادوار البطولة لتصبح بحق فرقة مصرية خالصة ..
جميع الراقصين الرجال من المصريين وهناك وجوه قامت بالبطولة يستحقون التحية ويمثل هذا تطور فى الفرقة بالنسبة للبجعة السوداء يوم الافتتاح كانت ميناجى جينتشى وهى شكلها اسيوى مميز تحتلف تماما عن البجعة البيضاء مريم كربتيان ولهذا لم يقتنع الجمهور ان الساحر تمكن ان يحقق الشبه ولكن فى الايام التالية لعبت ميناجى الدورين كانت مقنعة جدا وايضا  متفوقة تماما فى الأداء..
وكلمة اخيرة  للمسئولين :هذا الباليه يستحق تسويق جيد ليعرض في الخارج.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق