كشفت دراسات علمية حديثة أن تعاطي القنب والتبغ لا يقتصر تأثيره على الحالة المزاجية أو السلوك، بل يمتد ليُحدث تغيّرات ملموسة في بنية الدماغ مع مرور الوقت. وتشير الأدلة إلى أن الاستخدام المنتظم لهذه المواد قد يؤدي إلى انكماش مناطق دماغية مسؤولة عن المشاعر والذاكرة والتفكير، ما ينعكس سلبا على الأداء العقلي وجودة الحياة، خاصة لدى الشباب والفئات الأكثر عرضة.
أشارت الدراسة إلى أن المتعاطين المنتظمين للقنب غالبا ما يكون لديهم لوزة دماغية أصغر، وهي منطقة تلعب دورا رئيسيا في تنظيم المشاعر واستجابة الجسم للخطر. أما التبغ، فقد ارتبط بتغيرات أوسع في الدماغ، بما في ذلك انكماش في اللوزة الدماغية والقشرة الجزرية التي تتحكم بالوعي الذاتي والمشاعر، والكرة الشاحبة المسؤولة عن الحركة والتحفيز العصبي.
ومع مرور السنوات، تصبح هذه التغيرات أكثر وضوحا؛ فالمدخنون، مقارنة بغير المدخنين، يظهر لديهم تراجع أسرع في حجم المادة الرمادية، والتي تعد مؤشرا رئيسيا لصحة الدماغ، وترتبط بالأداء العقلي والرفاه النفسي.
أدلة علمية واسعة
- مقارنة المتعاطين وغير المتعاطين في نقطة زمنية واحدة.
- متابعة نفس الأشخاص لسنوات لرصد التغيرات.
- استخدام البيانات الجينية لمعرفة العلاقة بين التعاطي والتغيرات الدماغية.
وأظهرت النتائج أن تعاطي القنب والتبغ مرتبط بانكماش مناطق الدماغ الأساسية، مثل اللوزة الدماغية والقشرة الجزرية والكرة الشاحبة والحصين، المسؤول عن الذاكرة والتعلم.
يُقدر أن حوالي 228 مليون بالغ حول العالم يتعاطون القنب، في حين يدخن التبغ نحو 1.8 مليار شخص، أي حوالي 30% من سكان العالم. وتسبب هذه العادة أكثر من 8 ملايين وفاة سنويا.
المركب النفسي الرئيسي في القنب هو THC، الذي يؤثر على الدماغ عبر مستقبلات خاصة تتحكم بالألم والقلق والشهية. أما النيكوتين في التبغ، فيعمل عبر مستقبلات عصبية تتحكم في تواصل الخلايا العصبية وقدرة الدماغ على التعلم والتكيف.
بتحديد هذه المناطق بدقة، يمكن لأخصائيي الرعاية الصحية تقديم معلومات أوضح للمرضى، خاصة الشباب والفئات الأكثر عرضة للخطر، حول كيفية تأثير القنب والتبغ على دماغهم وصحتهم على المدى الطويل، بدلا من التحذيرات العامة والمبهمة.
نشرت الدراسة في مجلة Addiction.
اترك تعليق