شخص أنعم الله عليه بثروة كبيرة، ولم ينعم عليه بالإنجاب، رغم أنه تزوج أكثر من مرة، وله أبناء إخوة عاقُّون. يتساءل هذا الرجل: هل يجوز له أن يحرم أبناء إخوته من هذه الثروة، وأن يتصدق بها كاملة، أم لا؟
يقول الدكتور عبد المنعم أحمد سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنوفية، في رده على هذا السؤال من خلال إذاعة القرآن الكريم إنه لا يجوز لهذا الشخص أن يتصدق بكل ماله ويحرم أبناء إخوته من ميراثه، وذلك للأسباب الآتية: إنَّ الأموال التي أنعم الله تعالى بها عليه ليست أمواله الخاصة، بل هي أموال لله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل هو المالك الحقيقي وقد استخلفه فيها. والأولى به أن ينفقها فيما أحل الله تعالى وأن يتجنب ما حرمه سبحانه وتعالى. وقد شرع الله تعالى الميراث لانتقال الاستخلاف في الأموال من جيل إلى جيل فيعم النفع وتستمر عمارة الأرض. والله سبحانه وتعالى تولَّى بنفسه تقسيم هذه التركة والثروة ولم يجعل ذلك التقسيم لملك مُنزَّل ولا لنبي مُرسَل. وجعل الالتزام بهذا التقسيم فرضًا من فرائضه وحدًّا من حدوده، فمن التزمه كان من أهل الجنة، ومن خالفه كان من أهل العذاب المهين، كما جاءت بذلك آيات سورة النساء. وموانع الإرث محدودة شرعًا في ثلاثة موانع فقط وهي: القتل، واختلاف الدين، والرق، وليس من بينها العقوق أو الخصام والقطيعة. وفي حديث سعد بن أبي وقاص: إن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله تبارك وتعالى عنه كان غنيًا وليس له إلا بنت واحدة فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في التصدق بجميع ماله فنهاه صلى الله عليه وسلم، فقال: بثلثي؟ فنهاه صلى الله عليه وسلم، فقال: بنصفه؟ فنهاه صلى الله عليه وسلم، فقال: بثلثه؟ قال: "نعم، والثلث كثير". فأصبحت الوصية مُحدَّدة بثلث المال لا أكثر. وعلَّل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنك أن تَذَر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة".
اترك تعليق