شكر للرئيس السيسى من ترامب و"بزشكيان" لدوره فى التهدئة ووقف التصعيد ودعم الاستقرار
جولات واتصالات وتصريحات الرئيس تؤكد حرص مصر على إحلال السلام والاستقرار وإنهاء الصراعات وتحقيق التنمية لشعوب العالم
تكليفات رئاسية لوزير الخارجية بالتواصل على مدار الساعة مع كل الأطراف الفاعلة للتوصل إلى اتفاق بانهاء الحرب الحالية
هل تستضيف شرم الشيخ قريباً قمة أخرى للسلام بين الولايات المتحدة وإيران؟
بقلم/ أحمد سليمان
[email protected]
مع التطور السريع للأحداث المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتداعياتها المتسارعة أيضاً والمتمثلة فى أزمة الطاقة العالمية والتهديد بنشوب حرب نووية واحتمالات قطع الانترنت عن العالم وحدوث انهيار اقتصادى يفوق الأزمة المالية العالمية فى 2008 يبرز الدور المصرى الحيوى والذى سيذكره التاريخ فى بذل الجهود المتتالية بلا توقف لمحاولة التهدئة ووقف التصعيد ودعم الاستقرار وتحقيق السلام بين الأطراف المتحاربة.
الدور المصرى يشهد به العالم أجمع ، لأنه نابع من أرض السلام التى احتضنت اتفاقية السلام بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى بمدينة السلام شرم الشيخ فى أكتوبر الماضى بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقادة دول العالم ورؤساء حكوماتها، ذلك الدور الذى تقوم به مصر على مر التاريخ ، فمصر التى خاضت حروبا كثيرة تعرف ويلاتها وخسائرها وانعكاساتها على الدول ومقدراتها وشعوبها.
الدور المصرى حظى بالشكر والتقدير والإشادة من الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان الذى أجرى اتصالا هاتفيا بالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ أسبوعين وبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فقد أعرب الرئيس الإيرانى عن تقديره لجهود مصر وللسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سبيل وقف التصعيد، مؤكدًا أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى الإيرانى، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية، وفى الاتصال ذاته أكد السيد الرئيس على إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق الشقيقة، مشددًا على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية – الأمريكية سعيًا للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
السيد الرئيس أعرب عن تطلع مصر إلى إعلاء مبدأ حسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة، مؤكدًا أسف مصر للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، ومستعرضًا الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضى، مع التشديد على ضرورة التحلى بالمرونة في هذا السياق.
ومنذ يومين وجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تحية تقدير لمصر وللسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مثمنًا الدور الذى تقوم به القيادة المصرية في دعم الاستقرار الإقليمى وتعزيز التهدئة في بؤر التوتر، وكان الرئيس ترامب قد قال عن مصر منذ أسابيع قليلة إن مصر شريك موثوق به ولا غنى عنه.
هذا التقدير الذى تحظى به مصر من الطرفين الأهم المتصارعين فى الحرب الحالية يؤكد أن مصر وسيط نزيه وموثوق به من الطرفين، وأن دعوات مصر بضرورة وقف التصعيد والاحتكام إلى صوت العقل لتحقيق وقف فورى لإطلاق النار والسعى لتحقيق الاستقرار والعودة للهدوء بمنطقة الشرق الأوسط تؤكد هذا الدور التاريخى لمصر فى المنطقة والعالم أجمع.
ولعل الزيارتين اللتين قام بهما السيد الرئيس إلى دول الخليج الشقيقة مؤخراً تؤكد حرص مصر على الوقوف بجانب الأشقاء فى هذه الظروف ، والتنسيق مع الأشقاء من قادة هذه الدول لخفض التصعيد ووقف الحرب وقطع الطريق أمام تنفيذ المخططات التى تستهدف دول الخليج الشقيقة، وأعلن السيد الرئيس فى كل زيارة قام بها أن أمن دول الخليج العربى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى، يضاف إلى ذلك تلك الاتصالات الهاتفية المكثفة التى قام بها السيد الرئيس مع القادة العرب بمنطقة الخليج العربى والعراق والأردن ولبنان وبعض قادة الدول الإسلامية مثل اندونيسيا وباكستان وماليزيا، والتى تهدف إلى تحقيق الغاية نفسها بوقف الحرب ومنع التصعيد وإعادة الاستقرار للمنطقة.
وبتوجيهات رئاسية نفذ الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج جولات مكوكية لدول الخليج العربى ولبنان لاستكمال التنسيق بين مصر وهذه الدول ونقل رسائل مهمة من السيد الرئيس إلى أشقائه من قادة دول الخليج العربى، وكل هذه الجولات تهدف إلى تنفيذ الهدف الأسمى للسياسة المصرية حالياً وهو وقف الحرب وإنقاذ العالم من انهيار اقتصادى لن يكون محمود العواقب على العالم كله وليس الأطراف المتحاربة أو دول منطقة الشرق الأوسط فقط.
دول الاتحاد الأوروبى ترى أيضاً فى مصر وسيطا نزيها، حكيماً، حريصاً على تحقيق السلام ويتميز قائدها بالحكمة والحرص على رفاهية شعوب العالم وعدم تعريضها لأية مخاطر، خاصة مخاطر الحروب الإقليمية التى قد تتطور إلى حرب عالمية شاملة إذا خرجت الأمور عن السيطرة، ولعل ما قامت به مصر من محاولة لحل أزمة الطاقة فى أوروبا عبر خط سوميد المصرى كان محل تقدير واحترام واعتزاز أكد مكانة مصر الكبيرة لدى قادة وشعوب دول الاتحاد الأوروبى وهى المكانة التى أكدتها القمة المصرية الأوروبية الأولى التى عقدت بحضور السيد الرئيس فى بروكسل فى أكتوبر الماضى، من خلال الاستقبال الأسطورى للسيد الرئيس من كل قادة دول أوروبا الشريك الاقتصادى الأول لمصر حالياً.
ويومياً نقرأ عن الاتصالات المكثفة التى يجريها د. بدر عبد العاطى مع وزراء خارجية دول الخليج والاردن والعراق وإيران وممثل الولايات المتحدة بالمنطقة فى محاولة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى حل سريع يفضى إلى وقف لإطلاق النار، ولعل الشروط والشروط المضادة من كل من الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب تمثل بارقة أمل يمكن من خلالها تنازل كل طرف عن بعض هذه الشروط التى تمثل مطالب مستحيلة للطرف الآخر بما يؤدى فى النهاية إلى الوصول إلى نقاط اتفاق يمكن تنفيذها على أرض الواقع بما يحفظ لكل طرف مكانته أمام شعبه.
لكل ذلك تمثل مصر ملاذاً لأى أطراف متحاربة تريد إنهاء الحرب ولكن يمنعها الغرور ونشوة الاعتقاد بالانتصار، ولهذا تسعى مصر إلى الوصول إلى نقطة تلاقى تجمع المتحاربين وتتواصل بقوة من أجل خلق أجواء تساعد على خفض التصعيد والوصول إلى اتفاق يرضى الطرفين المتحاربين واللجوء إلى مائدة التفاوض لإنهاء الحرب ووقف خسائر العالم كله منها، فهل يأتى يوم ونرى مسؤولى الولايات المتحدة وإيران يجلسون على مائدة التفاوض بمدينة السلام المصرية شرم الشيخ لتوقيع اتفاق سلام دائم يحقق الأمن والاستقرار فى العالم؟.
اترك تعليق