مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الحرب الايرانية .. تجبر العالم على فتح ملف الطاقة

التهديد "فقط" بإغلاق مضيق هرمز..
أحدث صدمة هيكلية عنيفة لأسعار الوقود

الخبراء:
لابد من مواجهة مصرية قصيرة الأجل..
وأخرى بعيدة المدى

مطلوب تنويع مصادر الإمداد ..
وزيادة المخزون الاستراتيجي إلى 6 أشهر

ترشيد الاستهلاك بنسبة 10–15%..
والتوسع في الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة

التحول للطاقة الشمسية اللامركزية..
خاصة فى المصالح الحكومية والمدن الجديدة

الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات خطيرة على قطاع الطاقة في العالم وأيضا فى مصر، خاصة مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20–21 مليون برميل يوميًا بما يعادل قرابة 20% من تجارة النفط العالمية و30% من تجارة الغاز المسال، وهذا يمثل صدمة هيكلية عنيفة لأسواق الطاقة، مما يعقل سلاسل الإمداد والتموين ويؤثر سلبا على أسعار السلع.


والتأثير على مصر سيكون مباشرًا عبر ارتفاع فاتورة الاستيراد البترولي - وفق تقديرات تقريبية - بما قد يتراوح بين 8 و12 مليار دولار سنويًا إذا استقرت الأسعار فوق 110 دولارات، واتساع فجوة دعم الوقود، وزيادة الضغوط التضخمية بنحو 2–4%، فضلًا عن ضغط على سعر الصرف نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار، مع فجوة سعرية قد تتجاوز 300–500 جنيه للطن بين السعر المحلي والعالمي.

ومن جانبهم أكد الخبراء أن المواجهة تتطلب على المدى القصير تفعيل التحوطات البترولية، وتنويع مصادر الإمداد، وزيادة المخزون الاستراتيجي إلى 6 أشهر، وترشيد الاستهلاك بنسبة 10-15%، بينما على المدى الطويل يجب التوسع في الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة لرفع مساهمتها إلى أكثر من 40% من مزيج الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة ويحصّن الاقتصاد من تقلبات الجغرافيا السياسية.

حروب الطاقة
تؤكد د. وفاء على الخبيرة الاقتصادية والمتخصصة في مجال الطاقة إننا أمام أحداث دراماتيكية جديدة تعصف بالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة على خلفية مانسميه متحور الحروب الجديدة الا وهى حروب الطاقة وكأن المآسى العالمية لاتنتهى بالشرق الأوسط.

أضافت أن الخارطة الجيوسياسية الجديدة والجغرافيا الملتهبة فرضت إتجاه الأنظار نحو مضيق هرمز الذى يمر منه ٢٠ مليون برميل يوميا من النفط و٢٠ % من غاز العالم خصوصاً منطقة الخليج العربي التى أعلن معظمها القوة القاهرة فى ظل نظام عالمى متصاعد فعليا ينذر بموجة تضخم شبه مؤكد مع ارتهان أسواق الطاقة لزيادة علاوة المخاطر ومصاريف الشحن وتضع الدول أمام اختبار محورى لتعيد حساباتها فيما يخص الأمن الطاقوى والتوازن الاقتصادى.

أشارت إلى اشتعال أسواق الطاقة مع الاحداث فى ظل شح المعروض ووجود فجوة طاقية للعالم الذى يستهلك يوميا ١٠٠ مليون برميل من النفط وحتى مع السحب من المخزون الإستراتيجي الذى لايكفى سوى أربعة أيام طبقا لتصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة فى وقت يعانى فيه العالم من مشاكل اقتصادية وخيمة التضخم وتراجع النمو وأسئلة كثيرة عن قسوة اثار الحرب على الدول الناشئة والمستوردة للطاقة والتى تعانى بالاصل من الضغوط التضخمية وتراكم الديون ولم يعد لتفاصيل الاقتصاد الكلى أى تزامن مع الاحداث.

 أوضحت إن أسعار الطاقة فى حالة من الترقب والانتظار ومازالت عند ثلاثة ارقام وتسير على حد السيف الذى يفصل بين الاستقرار الهش والانفجار المحتمل فى رسم ملامح الخريطة الطاقوية الجديدة أنها ليست أزمة محلية الصنع ولكن الكل فى غرفة إختبار تمتد آثارها لأسواق الطاقة والسيولة المالية والدول المستوردة للطاقة يجب أن تتحوط على المسار الزمنى المستقبلى سواء الأجل القصير والمتوسط والبعيد فى وجود إحتياطى أستراتيجى يضمن الاستدامة.

أشارت إلى أن الترقب والحذر هو السمة الغالبة على تعاملات الطاقة فى منطقة من أهم مناطق العالم حساسية وهنا يعود إلى الواجهة ملف الطاقة المتجددة وكفاءة التشغيل وأهمية دورها في سد الفجوة الطاقوية مع محددات القدرة على زيادة الإنتاج من النفط والغاز ومسارات ارتفاع أسعار ناقلات الطاقة وتزايد مخاطر انقطاع الإمدادات مما يعود بنا إلى سيناريو تباطؤ النمو الاقتصادي والتضخم لاسيما الدول المستوردة للطاقة التى يلوح بها أفق شبح الركود التضخمى وستظل أسواق الطاقة فى الشرق الأوسط فى مرمى النيران حتى تنتهى أزمة مضيق هرمز وعلى الدول المستوردة للطاقة مراجعة حساباتها الاستراتيجية الطاقوية فاحوال العالم ليست على مايرام أنها حروب الطاقة.

التأثيرات على مصر
يقول د. أحمد مصطفى أستاذ إدارة الأعمال والخبير الاقتصادي إن تصاعد الصراع في الخليج، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20–21 مليون برميل يوميًا بما يعادل قرابة 20% من تجارة النفط العالمية و30% من تجارة الغاز المسال، يمثل صدمة هيكلية عنيفة لأسواق الطاقة، مرجحًا -وفق تقديرات وسيناريوهات محتملة- تحرك الأسعار في الأمد القريب بين 110 و130 دولارًا للبرميل، مع سيناريوهات متشددة قد تدفعها إلى 150–170 دولارًا حال استمرار التعطّل، في ظل محدودية الطاقة الفائضة لدى أوبك عند حدود 3 - 4 ملايين برميل يوميًا.

وأضاف أن التأثير على مصر سيكون مباشرًا عبر ارتفاع فاتورة الاستيراد البترولي -وفق تقديرات تقريبية- بما قد يتراوح بين 8 و12 مليار دولار سنويًا إذا استقرت الأسعار فوق 110 دولارات، واتساع فجوة دعم الوقود، وزيادة الضغوط التضخمية بنحو 2 - 4%، فضلًا عن ضغط على سعر الصرف نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار، مع فجوة سعرية قد تتجاوز 300–500 جنيه للطن بين السعر المحلي والعالمي.

وأوضح أن المواجهة تتطلب على المدى القصير تفعيل التحوطات البترولية، وتنويع مصادر الإمداد، وزيادة المخزون الاستراتيجي إلى 6 أشهر، وترشيد الاستهلاك بنسبة 10 - 15%، بينما على المدى الطويل يجب التوسع في الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة لرفع مساهمتها إلى أكثر من 40% من مزيج الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة ويحصّن الاقتصاد من تقلبات الجغرافيا السياسية.

أشار إلى أن الدولة المصرية تمتلك بالفعل تجربة رائدة في التحول للطاقة الشمسية، وعلى رأسها مشروع مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، والذي يُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم بقدرة إجمالية تقارب 1.5 جيجاوات، إلى جانب مشروعات مماثلة في مناطق مثل كوم أمبو والغردقة والزعفرانة ضمن استراتيجية الدولة للطاقة المتجددة.

وانطلاقًا من ذلك، اقترح التوسع في هذه التجارب عبر برنامج وطني موسع للطاقة الشمسية اللامركزية فوق أسطح المباني الحكومية والتجارية، بما يضيف قدرات جديدة تتراوح بين 3-5 جيجاوات خلال 3 إلى 5 سنوات، وهو ما يمكن أن يخفض استهلاك الوقود المستخدم في الكهرباء بنسبة تتراوح بين 8-12%، ويوفر ما يقرب من 1 إلى 1.5 مليار دولار سنويًا من فاتورة استيراد الوقود.

وأوضح أن خطوات التنفيذ تبدأ بحصر المباني القابلة للتطبيق، والتي تشمل توافر مساحات أسطح كافية غير مظللة لا تقل عن 60–70% من إجمالي السطح، وسلامة الهيكل الإنشائي لتحمّل أوزان الأنظمة الشمسية، واتجاه مناسب للتعرض الشمسي (جنوب/جنوب غربي)، ووجود بنية كهربائية مؤهلة للربط على الشبكة، مع ارتفاع استهلاك الكهرباء بالمبنى، وهو ما يعني أن المبنى يستهلك كميات كبيرة ومنتظمة من الكهرباء على مدار العام، مثل المباني الحكومية الكبرى والمولات والمستشفيات، حيث تصل استهلاكات بعضها إلى مئات الآلاف أو ملايين الكيلووات/ساعة سنويًا، وهو ما يجعل تركيب الطاقة الشمسية مجديًا اقتصاديًا، إذ يمكن لمنظومة شمسية أن تغطي 30–40% من هذا الاستهلاك، بما يحقق وفرًا ماليًا قد يصل إلى مئات الآلاف أو ملايين الجنيهات سنويًا، ويقلل الاعتماد على الشبكة التقليدية، على عكس المباني صغيرة الاستهلاك التي تكون جدواها الاقتصادية أقل، مؤكدًا أن هذه الاشتراطات تتوافر بدرجة كبيرة في المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، وخاصة داخل الحي الحكومي الذي يُعد من أكثر المناطق ملاءمة للتطبيق نظرًا لحداثة بنيته التحتية واتساع أسطح المباني وانتظام الأحمال الكهربائية، ما يجعله نموذجًا مثاليًا للتوسع الفوري في الطاقة الشمسية.

كما أشار إلى تقديم حوافز تمويلية بفائدة ميسرة لا تتجاوز 5%، مع إشراك القطاع الخاص بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وهو نظام يقوم على تعاقد طويل الأجل تتولى فيه الشركات الخاصة تمويل وبناء وتشغيل مشروعات البنية التحتية والطاقة مقابل عائد يتم تحصيله من الحكومة أو المستخدمين وفقًا لاتفاق مُسبق، بما يخفف العبء التمويلي عن الدولة ويضمن كفاءة التشغيل ونقل الخبرات، مع توزيع المخاطر بين الطرفين بشكل متوازن، وإلزام المباني الجديدة بتركيب نظم شمسية، مشيرًا إلى أن تكلفة الاستثمار قد تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، إلا أن فترة الاسترداد لا تتجاوز 4-6 سنوات، مقارنةً بالوضع الحالي الذي تتحمل فيه الدولة أعباء وقود مرتفعة ومتزايدة، مؤكدًا أن هذا التوسع من شأنه خفض الانبعاثات، وتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق وفر اقتصادي مستدام يدعم استقرار المالية العامة على المدى الطويل.

مواجهة الأزمة
يقول الخبير فى مجال الطاقة المهندس إبراهيم محروس، أن الحرب بين امريكا وايران وضعت ملف الطاقة العالمي تحت ضغط دولي كبير بعد غلق مضيق هرمز، الذي يمر منه 20% من إمدادات الطاقة في العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

وأضاف ان تداعيات حرب إيران طالت قطاعات عديدة بالاقتصاد المصري، الذي كان يتنفس الصعداء ويشهد مؤشرات تعافي من الأزمات التي تعرض لها في السنوات الأخيرة، بفعل الصدمات الخارجية وارتفاع الديون.

ومن بين هذه التداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

أوضح أن الحكومة المصرية تسير قدما فى عدة طرق لمواجهة الازمة،

اولاً: زيادة الإنتاج المحلي حيث قررت الهيئة العامة للبترول زيادة إنتاج وتصنيع المشتقات البترولية محليًا بنسبة تقارب 7% كإجراء احترازي لتأمين الاحتياجات المحلية في حال اضطراب الشحن.

ثانيا: استيراد إضافي، حيث قامت مصر بطرح مناقصات عالمية لاستيراد كميات إضافية من المنتجات البترولية (حوالي 930 ألف طن) لتأمين المخزون الاستراتيجي.

ثالثا: تكثيف الإنتاج، زيادة عمليات تكرير وتعبئة البوتاجاز والمنتجات البترولية محليًا لضمان استمرار التوريد.

 رابعا: تأمين المخزون الحالي، فتسعى الدولة لتأمين احتياجاتها البترولية والغذائية لمواجهة أي تعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

صدمات سعرية
يقول د. سيد الطاهر عضو المجلس العربي للطاقه المستدامة أنه في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تتزايد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط عالميًا.

أضاف أن هذه الأهمية الاستراتيجية تجعل أي اضطراب محدود كفيلًا بإحداث صدمات سعرية فورية، وتشير تقديرات International Energy Agency (IEA) إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد تدفع الأسعار للارتفاع بنسبة تتراوح بين 10% و15% خلال فترات قصيرة، مدفوعة بعوامل المخاطر والتوقعات المستقبلية.

بالنسبة لمصر، التي لا تزال تعتمد جزئيًا على استيراد المنتجات البترولية، فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تضيف أعباءً بمئات الملايين من الدولارات سنويًا على فاتورة الاستيراد، وفق تقديرات البنك الدولي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة دعم الوقود وأسعار النقل والإنتاج، وبالتالي على معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين.

أوضح أنه على المدى القصير، يتطلب التعامل مع هذه التحديات تعزيز المخزون الاستراتيجي، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتسريع وتيرة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتشير الاستراتيجية الوطنية للطاقة إلى أن مصر تستهدف وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030.

أما على المدى الطويل، فإن تحقيق أمن الطاقة يتطلب استثمارات مستدامة في البنية التحتية، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد وتطبيق أدوات التحوط المالي.

أشار إلى أنه لم يعد أمن الطاقة رفاهية، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الدولية، وتستلزم رؤية استباقية توازن بين الاستجابة السريعة للأزمات وبناء قدرات طويلة الأجل تضمن استقرار الاقتصاد واستدامة التنمية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق