لم تعد محافظة الإسماعيلية مجرد بقعة زراعية متميزة فقط بل تحولت في الآونة الأخيرة إلي مركز للصناعات الغذائية وسلة غذاء تغزو منتجاتها العديد من الأسواق العالمية، فبينما تتربع "المانجو الإسماعيلاوي" كملكة علي عرش الصادرات، تتبعها كثير من المنتجات مثل "الفراولة" الحمراء، و"البسلة"، و"الفاصوليا الخضراء"، وصولاً إلي "الفول السوداني" والموالح التي تشمل "اليوسفي" و"البرتقال" عالي الجودة.
نجحت المحافظة في كتابة فصل جديد من فصول التفوق التصديري، وشهد قطاع التصنيع الزراعي بالمحافظة قفزة غير مسبوقة خلال العام الماضي، حيث تحولت الإسماعيلية إلي مركز ثقل دولي في تصدير الخضروات والفاكهة المجمدة، محققة معدلات نمو تاريخية عززت من مكانة مصر كلاعب رئيسي في سوق الصناعات الغذائية وذلك وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية.
أكد أكرم الشافعي. رئيس الغرفة التجارية بالإسماعيلية، أن المحافظة تتبني حالياً استراتيجية طموحة تهدف إلي الانتقال الجذري من مرحلة تصدير المحاصيل في صورتها "الخام" إلي مرحلة "التصنيع وتعظيم القيمة المضافة"، وأشار الشافعي إلي أن الغرفة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تعمل علي تذليل كافة العقبات أمام المصدرين وتوفير الدعم المعلوماتي والتقني، مؤكداً أن الالتزام الصارم بالاشتراطات الصحية والبيئية الدولية جعل المنتج الإسماعيلي يتصدر قائمة المشتريات في الأسواق الأوروبية والعربية والآسيوية، مما ساهم في جلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني في مرحلة فارقة.
وفي سياق متصل،شدد المهندس عبد الرحمن المراسي، مدير عام التعاون الزراعي بمحافظة الإسماعيلية، على أن المنظومة التعاونية هي الركيزة الأساسية لضمان وصول محصول مطابق للمواصفات العالمية إلي محطات التصدير.
وأوضح "المراسي" أن المديرية تنفذ حملات توعية ومتابعة ميدانية مستمرة للمزارعين، لتدريبهم علي أحدث نظم الري والتسميد والمكافحة الحيوية، خاصة للمحاصيل الاستراتيجية كالفراولة والموالح، وأضاف أن الهدف هو تقليل الفاقد وضمان خلو المحاصيل من متبقيات المبيدات، مما يرفع من تنافسية المنتج الإسماعيلي ويضمن للمزارع سعراً عادلاً يحميه من تقلبات السوق المحلية، مشيراً إلي أن "التعاون الزراعي" هو حلقة الوصل الصلبة بين الأرض والمصنع.
ومن قلب المناطق الصناعية بالإسماعيلية، كشف علي الحرزاوي، رئيس إحدي المجموعات عن أن السر الحقيقي وراء "الكنز المجمد" يكمن في الاعتماد على تكنولوجيا التجميد السريع الفردي مؤكدا أن هذه التقنية ليست مجرد وسيلة حفظ، بل هي وسيلة لنقل المذاق الطازج والقيمة الغذائية الكاملة للمنتج إلي مائدة المستهلك في أبعد نقطة في العالم.
وقال إن البنية التحتية المتطورة التي شهدتها الدولة المصرية في قطاع الطرق والموانئ، ساهمت في تسهيل حركة الشاحنات المبردة من المصانع إلي الموانئ في وقت قياسي، مما يضمن الحفاظ علي "سلسلة التبريد" دون أي خلل، وهو ما جعل الإسماعيلية تنافس كبري الدول المصدرة للمجمدات.
وأوضح إبراهيم بشاري، نائب رئيس شعبة التصدير والاستيراد بالغرفة التجارية بالاسماعيلية، بأن النجاح الذي حققه قطاع تصدير "شرائح المانجو" و"الفراولة المجمدة" يمثل نموذجاً يحتذي به في استغلال الموارد المحلية.
وقال "بشاري" إن تحويل محصول المانجو الذي تشتهر به الإسماعيلية، إلي منتج مجمد جاهز للاستخدام في الصناعات التحويلية أو الاستهلاك المباشر عالمياً، قد فتح آفاقاً تصديرية لم تكن مطروقة، مما ساهم في استيعاب الفائض من الإنتاج خلال ذروة الموسم، وحال دون انهيار الأسعار بالنسبة للمزارعين، مؤكداً أن المنتج الإسماعيلي بات علامة تجارية عالمية مرادفة للجودة.
الاستقرار الاقتصادي للمزارع
أكد المستشار خالد رضا الله، أن التوسع في زراعة المحاصيل التصديرية مثل "البسلة"، "الفاصوليا"، و"الخرشوف" يهدف في المقام الأول إلي رفع مستوي دخل المزارع الصغير لافتا إلي أن التصدير ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق الأمن الاقتصادي للمزارع عبر ربطه بأسواق عالمية مستقرة ذات طلب مرتفع، مشدداً على ضرورة الاستمرار في تطوير السلالات الزراعية لتناسب متطلبات التجميد والشحن الطويل.
وأكد وليد رضوان، على أن منظومة "ثلاجات التجميد" هي العمود الفقري لهذا النجاح و أن التوسع في إنشاء مراكز التبريد والتجميد الحديثة ساهم في القضاء على ظاهرة "التلف" التي كانت تلتهم نسبة كبيرة من المحاصيل سابقاً وأن هذه المنظومة تسمح بتخزين المنتجات فائضة العرض وطرحها في الأسواق المحلية أو الدولية وفقاً لآليات الطلب، مما يحقق توازناً في الأسعار ويحافظ على القيمة الغذائية، مؤكداً أن الإسماعيلية اليوم هي الرائدة في هذا التحول اللوجستي الذي يخدم المستهلك والمصدر على حد سواء.
اترك تعليق