علاقات الأخوة بين مصر ودول الخليج أقوى وأكبر من أى محاولات لشق الصف
اتصالات الرئيس بقادة الدول الشقيقة ورسائله إليهم عبر وزير الخارجية تقول الكثير
المواقف المصرية الداعمة تلقى كل تقدير واعتزاز من ملوك ورؤساء دول الخليج
وعى المصريين والأشقاء العرب يمنعهم من الانزلاق إلى مستنقع الهجوم والهجوم المضاد فى هذا التوقيت الحرج من عمر الأمة العربية
مصر تتحرك فى كل الاتجاهات لمنع حدوث السيناريو الأخطر ووصول الحرب إلى مرحلة (الكل ضد الكل)
آن الأوان لتحقيق مفهوم الأمن القومى العربى الشامل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً وتوعوياً
بقلم/ أحمد سليمان
[email protected]
(الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها)، وفى أوقات الحروب تشتد الفتن، ويظهر أناس يحاولون الاصطياد فى الماء العكر، وشق الصف، وإثارة القلاقل والاضطرابات وتغذية الشحناء والبغضاء بين الناس، ليس لهدف سوى تشفية صدورهم من غل أو حقد أو حسد فى أنفسهم ضد أطراف أو دول بعينها.
وفى هذا التوقيت الحرج من عمر الأمة العربية تظهر الحاجة الملحة لتغليب المصلحة العليا للأمة العربية، وعدم الانجرار وراء شائعة هنا أو منشور جاهل هناك، لا يعى خطورة ما يفعله، ليس على دولته فقط ولكن على الأمة العربية جمعاء.
نعيش الآن ـ مع الأسف ـ على شفا فتنة قد تأخذ فى طريقها كل شئ، ولن تبقى ولن تذر دولة ولا شعباً على حاله، لذلك حذرت مصر ممثلة فى وزارة الدولة للإعلام من خلال مبادرة منها وبيان عاجل لها بمشاركة المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام من محاولات شق الصف العربى عن طريق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعى تغذى روح الكراهية والغل فى أنفس البعض.
فبالطبع عندما يقرأ أى مصرى منشورا ضد بلده سيقوم بالرد مندفعا بوطنيته وغيرته على بلده، والشئ نفسه يفعله أى مواطن من دولة أخرى شقيقة يرى هجوماً على بلده، وهنا تقع الفتنة التى مازالت فى مهدها، ويجب وأدها قبل أن تستفحل وتأخذنا إلى حيث مالا نريد ولا نتمنى.
مصر الشقيقة الكبرى لم تتأخر يوماً عن دعم ومساندة ومؤازرة شقيقاتها الدول العربية وبصفة خاصة دول الخليج العربى، وبالمثل الدول العربية الشقيقة وبصفة خاصة دول الخليج العربى لم تتأخر يوماً عن دعم مصر والوقوف بجانبها منذ حرب أكتوبر وما قبلها وما بعدها وحتى عندما كان الاقتصاد المصرى على شفا الانهيار، كانت أيادى الاشقاء بدول الخليج أقرب إلى نجدته حتى تعافى وأصبح اليوم قادرا على مواجهة الصدمات العالمية المتتالية.
نحن فى مصر نحب ونقدر ونعتز بكل أشقائنا فى الدول العربية ملوكا ورؤساء وحكومات وشعوبا، فما بيننا أكبر وأقوى وأشد وأعمق وأمتن من أى محاولة لشق الصف، والحمد لله أن القيادة السياسية فى الدول العربية جميعا تعى ذلك وتعمل عليه وفى مقدمتهم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كثيرا ما أعلن شكره وتقديره وامتنانه للدور الذى لعبه الأشقاء ووقوفهم وتضامنهم مع مصر فى الشدائد، وهو ما قابله الزعماء والقادة العرب تقديراً بتقدير واعتزازا باعتزاز وامتناناً بامتنان.
وبالمثل فإن المواقف المصرية مع الدول الشقيقة لا تنسى ولا مجال لذكرها، ويعرفها تماماً كل عربى شقيق، ويكفى تلك الروح الأخوية التى يلتقى بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع أشقائه من ملوك ورؤساء دول الخليج العربى، وحفاوة الاستقبال المتبادلة بين الأشقاء فى أى محفل أو مكان يلتقون فيه، فما بين مصر ودول الخليج من وشائج وروابط وعلاقات أخوية لا تحتاج دليلا، ويشهد بها الجميع، ففى وقت الشدائد والفتن يجب أن نتعامل بالمبدأ القرآنى العظيم فى قوله سبحانه وتعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم)، نعم هذا المبدأ ورد فى سياق العلاقات الأسرية ، ولكنه فى العلاقات الأخوية أوجب، وفى تعامل الاشقاء أولى أن يراعى.
إن التريث وعدم الاندفاع وراء العواطف والشائعات يمثل أول الطريق الصحيح لوأد الفتنة عند قراءة أى منشور على وسائل التواصل الاجتماعى يدعو إلى الفتنة أو نلمس فيه روح الشماتة أو الحقد أو الوقيعة بين مصر وشقيقاتها الخليجيات، كما أن درجة الوعى التى وصل إليها المصريون نتيجة ما مر بهم من فتن خلال العقدين الأخيرين فقط ، كما أن مالدى الاشقاء فى دول الخليج العربى من وعى كبير بحقائق الأمور جعل من الصعوبة شدهم إلى الانزلاق إلى مستنقع الفتنة والهجوم والهجوم المضاد بين أبناء الدول الشقيقة، سواء فى الخليج العربى أو أى دول عربية أخرى.
ولعل الإدانة الفورية الصادرة من القيادة المصرية للهجمات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة فى منطقة الخليج العربى خير دليل على دور مصر القومى والأخوى تجاه أشقائنا فى الخليج، ولا ننسى ذلك الاتصال الهاتفى الذى تلقاه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى من الرئيس الإيرانى بزشكيان منذ ايام ، والذى أكد خلاله السيد الرئيس للرئيس الإيرالنى رفض مصر القاطع وإدانتها الكاملة للضربات الإيرانية الموجهى للدول العربية والهجمات الصاروخية التى استهدفت مواقع بدول الخليج الشقيقة.
كما أن الاتصالات المتتالية بين السيد الرئيس وأشقائه قادة الدول الخليجية لم تنقطع لمحاولة وقف التصعيد والتشاور بشأن تأكيد إدانة مصر ورفضها للهجمات الإيرانية على دول الخليج العربى ، يضاف إلى ذلك تلك الجولات المكوكية التى قام ويقوم بها الوزير النشط د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصرين بالخارج إلى دول الخليج وتوصيله رسائل عاجلة من السيد الرئيس إلى قيادات هذه الدول ، يحدث هذا فى الوقت الذى مازالت سماوات هذه الدول غير آمنة، ولكنه حرص مصر على التواصل مع الاشقاء فى اوقات الشدة، فلم يمنع وزير الخارجية عن زيارة دولتى الكويت والبحرين ضمن جولته المكوكية الاخيرة التى عاد منها منذ ساعات إلا تحذيرات من مسؤولى الدولتين من المرور عبر أجوائهما، كما أعلن ذلك الوزير بنفسه.
إن الحديث عن توعية المواطنين سواء فى مصر أو الدول العربية الشقيقة بعدم الانزلاق فى مستنقع الفتنة المراد والمخطط له من أعداء العرب لم يعد كافياً فى ظل إصرار البعض من الجانبين على التجاوز فى حق الأشقاء، فهنا لابد من تفعيل القانون ومعاقبة كل متجاوز فى حق الأشقاء أو كل داع للفتنة فى هذا الوقت الذى تنتظر فيه منطقة الشرق الاوسط برمتها الاشتعال فى أية لحظة، وخروج الأمور عن السيطرة وهو ما تحاول مصر العمل على تجنيب المنطقة وقوعه والوصول إلى السيناريو الأسوا والأخطر ومرحلة حرب "الكل ضد الكل"، ووقتها ستعم الفوضى ولن يعود الهدوء والاستقرار للمنطقة مرة أخرى وسيصبح وضعنا الحالى حلماً بعيد المنال، فمصر تتحرك فى كل الاتجات لمنع وقوع هذا السيناريو المرعب.
وبمناسبة الكلام عن دعم الأشقاء والتضامن فى مواجهة التحديات، أما آن الأوان لتحقيق الأمن القومى العربى الشامل؟، ذلك الأمن القومى الذى يشمل الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتوعوية؟ ألم يحن أوان الوحدة العربية بمفهومها الشامل للحفاظ على أمن واستقرار أوطاننا؟وأيضاً تشكيل القوة العربية المشتركة وهى الطرح الذى قدمته مصر منذ عام 2015 ولكنه لم يلق تاييداً كافيا من الأشقاء؟.
فى ظل التكتلات الاقتصادية والعسكرية التى أصبحت هى المبدأ السائد فى عالم اليوم، وفى عصر القوة الذى أصبحنا نعيشه الآن، يصبح على الدول العربية سرعة إنقاذ وجودها بالتكتل والتوحد والتكامل والتضامن قبل فوات الأوان، فلم يعد هناك وقت ولا حجج ولا مجال للتأخير، فما نراه أمام أعيننا على شاشات الاخبار ينذر بالخطر الذى يهدد الجميع، ومن لا يكون جاهزا لمواجهة التحديات فإن وجوده سيكون على المحك، وقد قالها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الاحتفال بليلة القدرعندما أعلن أن (المنطقة تتغير)، وفى هذه الجملة وحدها ما يستدعى الحذر واليقظة والانتباه لما هو قادم.
حفظ الله مصر والدول والشعوب العربية من كل المخاطر والتهديدات.
اترك تعليق