مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الأمهات المثاليات.. بطولات تُصنع في صمت وتُروى بفخر

حكايات من ذهب.. أمهات كتبن النجاح بدموع الصبر

ست الحبايب.. أيقونة العطاء التي لا تنكسر

في كل بيت حكاية، وفي كل حكاية أم تقف في الصفوف الأولى، تحمل عن أبنائها ما لا يُحتمل، وتمنحهم من عمرها ما لا يُعوّض. الأمهات المثاليات لسن مجرد أسماء تُكرَّم في يوم واحد من العام، بل هن قصص ممتدة من التضحية اليومية، والصبر الذي لا ينكسر، والحب الذي لا يعرف حدودًا.


وراء كل نجاح حقيقي، تقف أم صنعت المستحيل في صمت، واجهت قسوة الحياة بثبات، وحوّلت الألم إلى أمل، والعجز إلى قوة تدفع أبناءها نحو مستقبل أفضل. قد تختلف الظروف، لكن تبقى الرسالة واحدة: أم تؤمن بأن أبناءها يستحقون الحياة، فتقاتل من أجلهم بكل ما تملك.

الأم المثالية ليست لقبًا يُمنح، بل رحلة عمر تُكتب تفاصيلها بالتعب والكفاح، وتُتوَّج بثمار النجاح حين ترى أبناءها وقد وصلوا. هي القلب الذي لا ينام، واليد التي لا تتوقف عن العطاء، والروح التي تضيء الطريق حتى في أشد اللحظات ظلامًا.

من بقالة بسيطة إلى ثلاثة ألقاب جامعية.. ناهد دهشان تكتب ملحمة أم مثالية في الشرقية

"الأشموني": الأم المثالية نموذج مُلهم للصبر وصناعة الأجيال

الشرقية  - عبدالعاطي محمد  : 

في واحدة من أصدق قصص الكفاح التي تُجسد معنى الأمومة الحقيقية، سطّرت الحاجة ناهد إبراهيم عبدالعال، ابنة قرية الملكيين البحرية التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، رحلة إنسانية استثنائية، تُوّجت بحصولها على لقب الأم المثالية بالمحافظة، بعد سنوات طويلة من الصبر والعمل والتضحية في سبيل تربية أبنائها وتعليمهم.

لم يكن هذا التكريم مجرد لقب عابر، بل كان تتويجًا لمسيرة بدأت منذ سنوات بعيدة، حين فقدت السند ووجدت نفسها فجأة مسؤولة عن ثلاثة أبناء صغار، في مواجهة حياة قاسية لا تعرف الرحمة، لتقرر أن تكون لهم الأم والأب معًا، وأن تصنع من الألم أملًا ومن المعاناة نجاحًا.

تزوجت الحاجة ناهد عام 1995 من أحد أقاربها، وعاشت حياة بسيطة يغمرها الحب والود مع زوج وصفته بـ"الحنون الطيب"، يعمل في أحد المعاهد الدينية. لم تمضِ سنوات قليلة حتى رزقها الله بثلاثة أبناء، ملأوا حياتها سعادة؛ الابنة الكبرى، ثم الابن الثاني عام 1998، وأخيرًا الابن الثالث عام 2000.

ورغم بساطة الدخل، كان التفاهم والرحمة عنوان حياتهما، واتفق الزوجان على تربية الأبناء تربية صالحة، لكن الأقدار كان لها رأي آخر، إذ أصيب الزوج بفيروس الكبد، وظلت بجانبه عامًا ونصف تقاوم المرض معه، حتى تدهورت حالته وتوفى عام 2011، تاركًا لها ثلاثة أبناء في سن صغيرة، أكبرهم 15 عامًا، والأصغر 11 عامًا، إلى جانب والدتها المريضة التي كانت تعيش معها.

لم تستسلم ناهد للواقع، بل قررت أن تبدأ من جديد و لم يكن لديها سوى معاش ضئيل لا يكفي لسد احتياجات الحياة، فخرجت للعمل، وساعدها الجيران وأهل القرية في إنشاء محل بقالة صغير داخل منزل الأسرة، لتبدأ منه رحلة الكفاح.

كانت تذهب صباحًا للعمل، تاركة أبناءها في رعاية جدتهم، ثم تعود مساءً لتؤدي دورها كأم ومعلمة، تتابع دروسهم وتغرس فيهم القيم. لكن الصدمة جاءت مرة أخرى عام 2013، حين توفيت الجدة، لتصبح ناهد وحدها في مواجهة المسؤولية الكاملة، دون سند أو معين.

ورغم قسوة الظروف، لم تتخلَّ عن حلمها الأكبر أن ترى أبناءها حاصلين على تعليم جامعي يحقق وصية والدهم. واصلت العمل والكفاح لسنوات، تتحمل الضغوط وتواجه الأزمات، لكنها لم تسمح يومًا أن يتسلل اليأس إلى قلبها.

وبالفعل، جاءت لحظة الحصاد التي انتظرتها طويلًاالابنة الكبرى حصلت على بكالوريوس صيدلة وتزوجت والابن الثاني حصل على بكالوريوس هندسة مدنيةزوالابن الثالث أصبح طبيبًا بشريًا.

لم تكن هذه النجاحات مجرد شهادات، بل كانت ثمرة رحلة شاقة من التضحية والإصرار، صنعتها أم آمنت بأن التعليم هو الطريق الوحيد للنجاة.

فرحة العمر وحلم لم يكتمل

تقول الحاجة ناهد إن فرحتها الحقيقية لم تكن في حصولها على لقب الأم المثالية، بل يوم تخرج أبناؤها من الجامعة، معتبرة أن تلك اللحظة كانت أعظم مكافأة لها بعد سنوات الكفاح.

واختتمت حديثها بأمنية بسيطة لكنها عميقة: أن يرزقها الله بزيارة بيته الحرام، لتسجد شكرًا على ما أعانها عليه من صبر وقوة، حتى تصل بأبنائها إلى بر الأمان.

بعث المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، برقية تهنئة إلى الأم المثالية الفائزة على مستوى المحافظة، معربًا عن خالص تقديره واعتزازه بما قدمته من نموذج مشرف في الصبر والكفاح، مؤكدًا أن تكريمها هو تكريم لكل أم مصرية أفنت عمرها في تربية أبنائها على القيم والأخلاق، وصناعة مستقبل مشرق لهم رغم التحديات. وأشاد المحافظ بقصص الأمهات المثاليات التي تعكس قوة الإرادة والعزيمة، وتُجسد أسمى معاني التضحية والعطاء.

وأكد المحافظ  أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتكريم الأمهات المثاليات، تقديرًا لدورهن المحوري في بناء المجتمع، مشيرًا إلى أن ما حققته الأم الفائزة من نجاح في تربية أبنائها وتعليمهم يُعد نموذجًا يُحتذى به للأجيال القادمة. كما أعرب عن تمنياته لها بدوام الصحة والسعادة، وأن تظل قدوة مُلهمة لكل أم تسعى لغرس القيم النبيلة في نفوس أبنائها.


قهرت الفقر والمرض بـ"الإبرة والفتلة".. حكاية جملات حلمي أم سوهاج المثالية

سوهاج – محمد حامد: 

في مشهد ملهم يجسد معنى الإرادة والتحدي، فازت السيدة جملات حلمي علي محمود، 60 عامًا، بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة سوهاج، بعد أن جسدت نموذجًا فريدًا للأم المصرية المكافحة، التي استطاعت أن تتحدى الفقر والحرمان لتمنح بناتها الثلاث حياة أفضل ومستقبلًا واعدًا

ولدت جملات حلمي في قرية ريفية بسيطة وسط أسرة مكونة من أب يعمل بالفلاحة وسبع بنات، ولم تتح لها فرصة التعليم في صغرها. اضطرت للعمل مبكرًا لتحمل المسؤولية، وصقلت الظروف شخصيتها لتصبح قوية ومصممة على مواجهة تحديات الحياة رغم قسوتها.

تزوجت في عام 1984، وانتقلت مع زوجها إلى محافظة أخرى، وأنجبت ثلاث بنات جعلتهن محور حياتها. لم تكن الحياة سهلة، لكنها وقفت إلى جانب زوجها وساهمت في فتح محل خضروات بعد اقتراض مبلغ من والدها، لتصبح شريكة حقيقية في الكفاح والعمل

مع تفاقم الخلافات الأسرية عقب زواج الزوج من أخرى، وصل الأمر إلى منع البنات من التعليم. عندها اتخذت جملات قرارًا مصيريًا بترك بيت الزوجية والعودة إلى منزل والدها، رافضة التفريط في مستقبل بناتها، لتبدأ مرحلة جديدة من التحدي

تعلمت جملات مهنة الخياطة، وجعلتها مصدر دخلها الوحيد لتغطية نفقات تعليم بناتها. عملت ليلًا ونهارًا دون كلل، مؤمنة بأن التعليم هو طريق النجاة والمستقبل الأفضل

رغم محاولات الصلح، انتهت العلاقة الزوجية بالطلاق عام 2006، ورفض الأب الإنفاق على بناته، ما اضطر الأم للجوء إلى القضاء للحصول على النفقة، مواصلة رحلتها البطولية بمفردها دون سند

لم تكتفِ الأم بتعليم بناتها، بل قررت تحقيق حلمها المؤجل، فحصلت على شهادة محو الأمية، ثم الابتدائية، وصولًا إلى الشهادة الإعدادية، لتثبت أن الإرادة لا تعرف المستحيل.

توجت سنوات الكفاح بنجاح مشرف للبنات: الابنة الكبرى، بكالوريوس علوم، ودبلومات في الميكروبيولوجي والكيمياء الحيوية الطبية، وتستكمل دراسة الماجستير.

الابنة الثانية، بكالوريوس صيدلة، ودبلومات في الميكروبيولوجي وإدارة المستشفيات.

الابنة الثالثة، بكالوريوس علوم، ودبلومة ميكروبيولوجي

ورغم إصابتها بمرض في القلب وحاجتها لعلاج دائم، لم تتوقف جملات عن العمل والعطاء، وظلت مثالًا للصبر والقوة. اليوم، تجني ثمار تعبها، بعد أن أصبحت بناتها ناجحات في حياتهن العلمية والأسرية، لتبقى قصتها شهادة حيّة على أن الأم قادرة على صناعة المعجزات. 

أرملة منذ 28 عامًا تهزم الحرمان.. ناهد عبد الحميد من ترك الدراسة إلى "صانعة الأجيال" في الإسماعيلية

الإسماعيلية – مجدي الجندي:

في قلب محافظة الإسماعيلية، حيث تختبئ خلف الوجوه البسيطة حكايات عظيمة، تبرز قصة سيدة لم تكن مجرد أم، بل كانت مدرسة للحياة، وصانعة أجيال امتد عطاؤها لسنوات طويلة. إنها ناهد عبد الحميد يوسف محمد، التي حولت قسوة الحرمان إلى بداية جديدة، وصنعت من الألم طريقًا للنجاح، حتى استحقت أن تُلقب بـ"صانعة الأجيال".

لم تكن رحلتها سهلة، ولم تُمنح الفرص على طبق من ذهب، لكنها كانت تملك ما هو أهم: إرادة لا تنكسر، وإيمان بأن الحياة لا تقف عند عثرة، بل تبدأ منها. فكانت قصتها شاهدًا حيًا على أن الإنسان قادر على إعادة بناء نفسه مهما كانت الظروف قاسية.

تعود ناهد بذاكرتها إلى عام 1986، حين كانت طالبة في الثانوية العامة، تحلم بمستقبل بسيط كباقي الفتيات، لكن الظروف العائلية أجبرتها على ترك الدراسة والزواج من رجل مطلق لديه ثلاثة أبناء.

تقول: "القدر اختار لي طريقًا أكبر من سني… لم أكن مجرد زوجة، بل أصبحت أمًا لثلاثة أطفال يحتاجون للحب قبل أي شيء."

احتضنتهم بكل ما تملك من حنان، وعوضتهم عن ألم الفراق، وظلت تقدم لهم الرعاية والدعم لسنوات طويلة، حتى في أصعب فترات مرض زوجها، الذي رحل عام 1996، تاركًا إياها في سن 28 عامًا، تواجه الحياة وحدها.

بعد وفاة زوجها، لم تبحث ناهد عن بداية جديدة بالزواج، بل اتخذت قرارًا أصعب: أن تهب حياتها لأبنائها، وأن تعوض ما فاتها من تعليم.

فعادت إلى مقاعد الدراسة بإصرار، وحصلت على دبلوم فني تجاري بعد انقطاع، ثم واصلت تطوير نفسها بالدورات التدريبية، حتى استطاعت أن تحقق حلمها بافتتاح حضانة خاصة، لتكون مساحة للعطاء، ليس فقط لأبنائها، بل لأجيال كاملة من الأطفال.

لم تتوقف اختبارات الحياة، إذ واجهت ناهد تحديًا جديدًا حين عادت ابنتها من الخارج بعد تجربة زواج غير موفقة، لكنها لم تنهار، بل كانت الأم والسند، واحتضنتها من جديد.

تقول: "بقينا بنشتغل مع بعض في الحضانة… بنستمد قوتنا من بعض ومن الأطفال."

واليوم، ترى ناهد ثمرة كفاحها في نجاح ابنها الذي يعمل مديرًا لإحدى الشركات بالخارج، وتفوق ابنتها الحاصلة على ليسانس الآداب والتربية ودبلومة خاصة، لتؤكد أن سنوات التعب لم تذهب سدى.

تختتم ناهد رحلتها بابتسامة رضا:

"أنا ثروتي الحقيقية مش بس أولادي وأحفادي… دي كمان كل طفل اتربى في حضانتي. مشواري كان معركة لاستعادة الكرامة بالعلم والعمل."


الأم التي ترى بقلبها… حكاية "نجاة" في البحيرة

البحيرة  - نبيل فكري: 

من محافظة البحيرة، وحيث تختلط بساطة الريف بقسوة الظروف احيانا، خرجت حكاية إنسانية ليست قصة عابرة، بل تُحفر في الذاكرة كدرس حيّ في معنى الصبر. حيث لم تكن "الأم المثالية" مجرد لقب، بل كانت حياة كاملة تجسدت في سيدة اسمها نجاة أحمد صهوان… فقدت بصرها، لكنها أبصرت الطريق لنجليها حتى نهايته.

لم تبدأ الحكاية من لحظة التكريم، بل من سنوات بعيدة، حين وجدت الطفلة نفسها فجأة في مواجهة الحياة بعد رحيل الأب. كانت في العاشرة فقط، لكن الأيام لم تمنحها رفاهية الطفولة. حملت ما لا يُحمل، ووقفت إلى جوار أم كفيفة، ترعى شقيقاتها، وتعمل مع عمها لتسد احتياجات بيت أنهكته الظروف.

تقول نجاة، بصوت هادئ يحمل مزيجًا من الرضا والتحدي: اتعلمت بدري إن الحياة مش بتدي حد كل حاجة… بس اللي بيتمسك بحلمه، ربنا بيديله القوة يكمله.

ورغم كل ما كانت تحمله على كتفيها، لم تترك مقعد الدراسة. تمسكت به كمن يتمسك بطوق نجاة، حتى حصلت على دبلوم التجارة. لم يكن ذلك مجرد شهادة، بل كان إعلانًا مبكرًا بأن هذه الفتاة لن تنكسر.

لكن القدر كان يخبئ لها اختبارًا آخر. منذ ولادتها، حيث عانت من مرض "العشاء الليلي"، الذي أخذ من بصرها تدريجيًا، حتى جاء اليوم الذي فقدته فيه بالكامل. أكثر من عشرين عامًا مرت وهي تعيش في ظلام كامل… إلا أن هذا الظلام لم يصل يومًا إلى قلبها.

تقول بابتسامة وكأنها تراجع شريط حياتها:أنا ما شفتش ولادي وهما بيكبروا بعيني… بس كنت حاسة بكل خطوة بيخطوها.

لم تكن الأم التي تستسلم لظروفها، بل كانت الأم التي تعيد تعريف الظروف نفسها.. تابعت تعليم أبنائها، تحفظ مواعيدهم، تراجع معهم دروسهم، وتسأل عن أدق التفاصيل، وكأنها ترى ما لا يُرى.

يروي نجلها المهندس إسلام أحمد المهدي:والدتي كانت شايفة كل حاجة… مش بعينيها، لكن بعقلها وقلبها. كانت بتسأل عن كل صغيرة وكبيرة، وتتابعنا خطوة بخطوة، وكأنها عايشة معانا جوه المدرسة.

ويضيف: حتى الحاجات اللي ما كانتش تعرفها، كانت تدور على حد يشرحها لنا… عمرها ما سابتنا نحس إن في نقص.

لم تكن تربي أبناءها فقط، بل كانت تبني إنسانًا كاملًا. علمتهم الاعتماد على النفس، وربطت النجاح بالتعب، لا بالحظ. كانت تقول لهم دائمًا: اللي عايز يوصل، لازم يتعب… وأنا هتعب معاكم لحد ما توصلوا.

ومع السنوات، بدأت ملامح الحلم تتشكل. الابن الأكبر مهندس، والثاني بكلية الطب. لم يكن ذلك مجرد نجاح دراسي، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الكفاح الصامت.

تقول نجاة، وكأنها تلخص عمرًا كاملًا في جملة واحدة: أنا ما كنتش مستنية حاجة من الدنيا… بس كنت عايزة أشوف ولادي ناجحين… والحمد لله شفتها بقلبي.

أما عن لحظة ترشيحها للأم المثالية، فيروي نجلها: أنا اللي قدمت لها… وكنت متأكد إنها تستحق. دي أقل حاجة أعملها، لأنها ادتنا عمرها كله من غير ما تطلب حاجة.

في هذه الحكاية، لا توجد بطولات صاخبة، ولا لحظات استثنائية مفاجئة… بل يوجد شيء أعمق: إصرار يومي، وصبر طويل، وإيمان لا يهتز.

نجاة ليست فقط الأم المثالية في البحيرة بل هي نموذج لأمهات كثيرات لا تُسلط عليهن الأضواء، لكنهن يصنعن المعجزات في صمت.. هي ببساطة… أمّ رأت ما لم نره نحن.. رأت بقلبها فأسعد الله قلبها.


الأم المثالية بالمنوفية: رحلة كفاحى أثمرت عن مهندس وطبيب وصيدلى

المنوفية  -  نشأت عبد الرازق: 

انطلقت الزغاريد وعمت الفرحة منزل  عصمت أحمد عبد الحليم تمراز بقرية سرسنا مركز الشهداء، عقب تلقيها نبأ فوزها بلقب الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية هذا العام، وامتلأ المنزل بالمهنئين من الأهل والجيران ولم تنقطع الاتصالات الهاتفية بها لتهنئتها. 

تقول  عصمت تمراز "59 عاما"،الأم المثالية على مستوى الجمهورية، إن رحلة كفاحى بدأت عام 1996 بالزواج  من رجل يعمل مُعلمًا، وعشت معه حياة بسيطة ملؤها الاستقرار و الرضا، وبعد عام واحد فقط، وتحديدا في 1997، أكرمنى الله بمولودنا الأول، لتتضاعف مشاعر الفرح في بيتى الصغير، ثم جاء عام 2000 ليحمل لى مفاجأة أجمل، إذ رزقنى الله بتوأم ملأ الدنيا من حولى ضحكا وحياة، و أصبحت أما لثلاثة أبناء كانوا مصدر سعادتى وسبب قوتى.

أضافت الأم المثالية، لكن الأقدار شاءت أن تختبر صبرها، ففي عام 2009، بدأ الزوج يشعر بآلام شديدة و نزيف من الفم، لتبدأ معها رحلة قلق و معاناة طويلة، تنقلت به بين المستشفيات، حتى تم تشخيص حالته بإصابته بدوالي المريء، و كانت تصطحبه إلى إحدى المستشفيات المتخصصة في أمراض الكبد بمحافظة أخرى، في رحلة علاج مرهقة جسديًا ونفسيًا، ولم تتوقف المحنة عند هذا الحد، إذ ساءت حالته الصحية، وأصيب ببؤرة سرطانية في الكبد، لتتلقى الأم الصدمة الكبرى بوفاته في نهاية عام 2009.

أشارت" عصمت" إلى أن الزوج رحل، وترك خلفه أم مكسورة القلب، وثلاثة أبناء صغار في مراحل تعليمية مختلفة، كانوا جميعًا ملتحقين بمدارس خاصة، لتجد الأم نفسها فجأة أمام مسؤولية ثقيلة وحياة جديدة لا تعرف التراجع، وأنها تحولت نتيجة تلك المٍحنة من كونها أم إلى الأم والأب والمعلمة في آن واحد، وبسبب سوء الأحوال الاقتصادية وقلة الدخل، اضطرت إلى نقل أبنائها إلى مدارس حكومية، محاولة التكيف مع الواقع الجديد، كانت تخرج إلى عملها صباحًا في قرية أخرى تاركة أبناءها في رعاية جدهم، ثم تعود مساءً لتتولى شؤون البيت، و تتابع دروس أبنائها، و تسهر على مستقبلهم.

وتابعت الأم المثالية:أنه في عام 2011، توفيت جدة الأبناء التي كانت تساعد في رعايتهم أثناء عمل الأم، لتصبح الأم منذ ذلك الحين المسؤولة الوحيدة عن أبنائها، متابعة تفاصيل حياتهم اليومية دون سند.

و لم ترحمها الظروف الصحية أيضا؛ ففي عام 2014 شعرت بآلام شديدة استدعت إجراء عملية استئصال للرحم، ثم عانت بعدها من انسداد بالأمعاء لتشتد عليها الآلام، لكنها لم تسمح للوجع أن يسرق منها دورها واصلت العطاء وقدمت رعاية أبنائها على راحتها وصحتها.

كافحت الأم واجتهدت في عملها، حتى وصلت بجدارتها إلى منصب مدير إدارة بإحدى الهيئات الحكومية، لتكون نموذجا يحتذى في الإصرار والالتزام، و استمرت رحلة الكفاح سنوات طويلة، حتى تحقق حلمها الأكبر وهو تعليم أبنائها و حصولهم على شهادات جامعية مشرفة، وقد أثمر صبرها نجاحًا لافتًا، حيث حصل الإبن الأكبر على بكالوريوس الهندسة، و الأوسط  بكالوريوس صيدلة، والثالث بكالوريوس طب.

من جانبه أجرى اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية ، اتصالا هاتفياً بالسيدة عصمت أحمد عبد الحليم تمراز لتهنئتها بالفوز بالمركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة الأم المثالية لعام 2026 ، وذلك عقب إعلان وزارة التضامن الاجتماعي عن أسماء الأمهات الفائزات في مسابقة الأم المثالية على مستوى  الجمهورية.

قدم المحافظ خالص تهانيه القلبية للسيدة عصمت ، معربا عن سعادته البالغة بفوزها و تحقيقها مركزا متقدما على مستوى الجمهورية، موجهاً لها تحية إعزاز و تقدير لما قامت به من جهد و تضحية لبناء مجتمع سليم قائم علي الترابط و العطاء، مشيرا إلى أن المنوفية دائما ما تحظى بتحقيق مراكز أولى من كل عام في مسابقة الأم المثالية ما يعكس دور المرأة و حجم تضحياتها كونها عصب المجتمع و النواة الأولى لبناء الأسرة و الشريك الأساسي في تنمية المجتمع و تقدمه. 


أم من ذهب في أرض الصمود.. زينب سليم تهزم الظروف وتتوج الأولى على الجمهورية

شمال سيناء – محمد سليم سلام:

في أرضٍ اعتادت الصمود، ووسط ظروف لم تكن يومًا سهلة، خرجت واحدة من أعظم قصص الكفاح الإنساني، لتؤكد أن الأم المصرية قادرة على صنع المعجزات مهما اشتدت التحديات. إنها زينب محمد سليمان سليم، ابنة قرية نجيلة بمحافظة شمال سيناء، التي تُوّجت بلقب الأم المثالية الأولى على مستوى الجمهورية لعام 2026، بعد رحلة عطاء امتدت لأكثر من 30 عامًا، نجحت خلالها في قيادة أبنائها الخمسة إلى بر الأمان وكليات القمة.

لم يكن هذا الفوز وليد لحظة، بل كان تتويجًا لمسيرة طويلة من الصبر والعمل، سطّرت خلالها زينب نموذجًا حيًا للأم التي لا تنكسر أمام الظروف، بل تصنع منها قوة تدفع أبناءها نحو النجاح، لتتحول حكايتها إلى مصدر إلهام لكل بيت مصري.

نشأت زينب في أسرة بسيطة بقرية نجيلة، وكانت الابنة الكبرى بين ثمانية أشقاء، حيث تربت على قيمة التعليم رغم الإمكانيات المحدودة.. حصلت على مؤهل المعهد الفني التجاري، ثم تزوجت من مدرس، وعاشت حياة هادئة في منزل العائلة، وأنجبت خمسة أبناء، ثلاث فتيات وولدين، وبدت حياتها مستقرة كسائر بنات جيلها.

لكن القدر كان يخبئ لها اختبارًا قاسيًا، حين أصيب زوجها بمرض مفاجئ، لتفقده في عام 2019، تاركًا لها مسؤولية خمسة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، في وقت كانت فيه المحافظة تمر بظروف استثنائية صعبة.

لم تسمح زينب لليأس أن يتسلل إلى قلبها، بل قررت أن تبدأ رحلة كفاح جديدة، فعملت على إعطاء دروس خصوصية لأبناء القرية، لتوفر دخلًا بسيطًا يعينها على مصاريف الحياة وتعليم أبنائها.

ورغم التحديات الاقتصادية والظروف التي مرت بها شمال سيناء، استطاعت أن تواصل المسيرة بثبات، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا: أن ترى أبناءها متعلمين ناجحين، يحققون ما حلم به والدهم الراحل.

ومع مرور السنوات، بدأت ملامح النجاح تتجسد الابنة الكبرى حصلت على بكالوريوس الطب وتعمل طبيبة والابن الثاني حصل على بكالوريوس هندسة البترول ويعمل مهندسًا والابنة الثالثة في السنة النهائية بكلية الطب "طبيبة امتياز"والابن الرابع تخرج من المعهد الفني الصحي ويعمل بإحدى الشركات والابنة الخامسة طالبة بالثانوية العامة، تسير على خطى أشقائها بتفوق ملحوظ.

لم تكن هذه النجاحات مجرد إنجازات فردية، بل كانت انعكاسًا لرحلة أم آمنت بأن العلم هو الطريق الوحيد للنجاة، فصنعت من بيتها مدرسة للحياة.

لم تتقدم زينب للمسابقة بنفسها، بل رشحتها إحدى معارفها التي رأت فيها قصة كفاح تستحق التقدير، لتفوز باللقب عن جدارة. ورغم هذا التكريم الكبير، أكدت أنها لم تكن تنتظر سوى شيء واحد: أن تُتوّج سنوات تعبها برحلة حج أو عمرة.

كما لم يتوقف عطاؤها عند تخرج أبنائها، بل امتد لرعاية أحفادها ودعم ابنتها الطبيبة بعد زواجها، مؤكدة أن الأمومة رسالة مستمرة لا تنتهي.


من رحم الألم إلى قمة النجاح.. حسناء جلال تكتب ملحمة أم مثالية في أسيوط بعد 20 عامًا من الصبر

أسيوط – أسامة صديق:

في واحدة من أعمق قصص الكفاح الإنساني، التي تُجسد معنى الأمومة الحقيقية، سطّرت السيدة حسناء جلال، ابنة محافظة أسيوط، ملحمة استثنائية من الصبر والعطاء، لتتوج بلقب الأم المثالية لعام 2026، بعد رحلة طويلة من التحديات التي واجهتها بقلب ثابت وإيمان لا يتزعزع.

لم يكن هذا التكريم مجرد لقب، بل هو شهادة تقدير لسنوات من التضحية والعمل، حين تحولت لحظة الفقد إلى نقطة انطلاق، وحولت الألم إلى قوة دفعت أبناءها نحو النجاح، لتصبح نموذجًا حيًا للأم المصرية التي تصنع المستحيل بصمت.

في عام 2005، انقلبت حياة حسناء جلال رأسًا على عقب، بعدما فقدت زوجها في حادث سير مفاجئ، وهي في الحادية والثلاثين من عمرها، لتجد نفسها فجأة مسؤولة عن ثلاثة أبناء، اثنان في مرحلة الطفولة، والثالث لم يولد بعد.

كانت تلك اللحظة الفارقة اختبارًا قاسيًا، انتقلت فيه من حياة الاستقرار إلى واقع مليء بالتحديات، ومن دفء الأسرة إلى مسؤولية مضاعفة، في ظل دخل شهري محدود لا يتجاوز 250 جنيهًا، إضافة إلى معاش بسيط لا يكفي احتياجات أيام قليلة.

ورغم قسوة الظروف، لم تسمح حسناء لليأس أن يتسلل إلى قلبها، بل تمسكت بإيمانها، وقررت أن تواجه الحياة بكل ما تملك من قوة. تعلمت كيف تصنع من القليل حياة، ومن الضيق أملًا، ومن المعاناة دافعًا للاستمرار.

عملت بكل جد، وكانت مثالًا للأم التي لا تنكسر، فجمعت بين مسؤوليات العمل وتربية الأبناء، وغرست فيهم قيم الاجتهاد والاعتماد على النفس، لتجعل من بيتها مدرسة للحياة قبل أن يكون مجرد منزل.

وضعت حسناء تعليم أبنائها على رأس أولوياتها، فتابعت دراستهم بنفسها، وشجعتهم على التفوق، حتى أصبح النجاح هو القاعدة في حياتهم:

الابن الأكبر محمد تخرج في كلية الألسن والابن الثاني مهند التحق بكلية الهندسة، ثم الكلية الفنية العسكرية، ليصبح ملازمًا أول مهندسًا بالقوات المسلحة والابن الأصغر وليد يواصل دراسته بكلية الحقوق بثبات وطموح.

لم تكن هذه النجاحات وليدة الصدفة، بل نتيجة سنوات من التعب والتضحية، سطّرتها أم آمنت بأن التعليم هو السلاح الحقيقي في مواجهة الحياة.

لم تكن السنوات سهلة، خاصة في الأعياد والمناسبات، حين كانت الأم تتمنى أن توفر لأبنائها ما يسعدهم، لكنها لم تملك سوى حبها واحتواءها الصادق. ومع ذلك، ظل الترابط الأسري قويًا، وكان الرضا هو السند الحقيقي في مواجهة كل الصعاب.

وتعمل حسناء جلال معلمة بمدرسة أسماء بنت أبي بكر الإعدادية بنات، حيث قدمت نموذجًا مشرفًا للأم والمعلمة معًا، التي لا تكتفي بتربية أبنائها، بل تزرع القيم في أجيال كاملة.

جاء اختيارها أمًا مثالية تتويجًا لرحلة طويلة من الصبر والإيمان، ولقدرتها على تحويل ألم الفقد إلى قصة نجاح حقيقية، تثمر في حياة أبنائها يومًا بعد يوم.

وحتى اليوم، تواصل حسناء رحلتها مع أبنائها، بقلب قوي، ودعاء لا ينقطع، ويقين راسخ بأن الصبر والعمل الصادق لا بد أن يُثمر، مهما طال الطريق.


42 عامًا من الصبر.. فريال محمود تكتب ملحمة أم مثالية في الدقهلية رغم الفقد والمرض

الدقهلية – إيمان الميهي وأيمن العماوي:

في قلب الريف المصري، حيث تختلط البساطة بقسوة الحياة، تبرز حكايات لا تُروى كثيرًا لكنها تستحق أن تُخلد، حكايات أمهات واجهن الزمن وحدهن، فانتصرن بإيمانهن وصبرهن. ومن بين هذه النماذج الملهمة، تبرز قصة  فريال عيد السلام محمود، ابنة مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، التي عاشت 42 عامًا من الكفاح المتواصل، لتصنع من الألم طريقًا للنجاح، وتصل بأبنائها الثلاثة إلى بر الأمان.

لم يكن طريقها سهلًا، ولم تُكتب لها حياة مستقرة كما حلمت، لكن إرادتها كانت أقوى من كل الصعاب، فحولت المحن إلى دروس، والدموع إلى قوة، لتثبت أن الأم المصرية قادرة على مواجهة المستحيل إذا كان الهدف هو مستقبل أبنائها.

تزوجت فريال عام 1984 من أحد أبناء قريتها، وعاشت معه سنوات قليلة من الاستقرار، أنجبت خلالها ثلاثة أبناء، ولدين وبنت. ومع سعي الزوج لتأمين مستقبل أسرته، سافر إلى إحدى دول الخليج بحثًا عن تحسين الدخل، لكن القدر كان أسرع، حيث جاءها خبر وفاته المفاجئ، بعد أربع سنوات فقط من الزواج، تاركًا لها مسؤولية ثلاثة أطفال في عمر الزهور.

في لحظة فارقة، وجدت فريال نفسها أمام خيارين: الاستسلام أو المواجهة. فاختارت الطريق الأصعب، ورفضت الزواج مرة أخرى رغم صغر سنها، وتعهدت بأن تكون الأم والأب لأبنائها، وأن تكرس حياتها بالكامل لتربيتهم وتعليمهم.

بدأت رحلة كفاح طويلة، تحملت فيها قسوة الأيام وضيق الحال، لكنها لم تتخلَّ يومًا عن هدفها، وظلت تعمل وتربي وتغرس القيم في نفوس أبنائها، وتحرص على تعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم، ليكونوا سندًا لأنفسهم في المستقبل.

لم تتوقف اختبارات الحياة عند فقد الزوج، بل واجهت فريال تحديًا أصعب، حين أصيبت بمرض السكري ومضاعفاته، التي أدت إلى بتر ساقها اليمنى.

ورغم هذا الألم الجسدي والنفسي، لم تتراجع أو تستسلم، بل واصلت الكفاح بإرادة أقوى، لتؤكد أن الأم الحقيقية لا تعوقها الظروف، بل تتجاوزها من أجل أبنائها.

ومع مرور السنوات، أثمرت رحلة العطاء الابنة الكبرى حصلت على بكالوريوس تربية نوعية وتزوجت واستقرت حياتها والابن الثاني حصل على بكالوريوس تربية رياضية، ويعمل مديرًا بإحدى شركات الأدوية والابن الأصغر أصبح أستاذًا جامعيًا بإحدى الجامعات.

لم تكن هذه النجاحات مجرد إنجازات عادية، بل كانت تتويجًا لسنوات طويلة من الصبر والتضحية، صنعتها أم آمنت بأن التعليم والعمل هما طريق النجاة الوحيد. 

تقول فريال، وقد اختزلت رحلة عمرها في كلمات بسيطة:"عشت أيام وليالي صعبة بعد وفاة زوجي، وزادت قسوة بعد مرضي وبتر ساقي، لكن ربنا عوضني بوصول أولادي لبر الأمان واستقرارهم… وكل الفضل لأولادي اللي سعوا لتكريمي."


"ما انكسرتش".. عزة رجب تكتب ملحمة أم مثالية في بورسعيد من قلب الألم إلى طمأنينة النجاح

بورسعيد – طارق حسن:

في المدن التي تبدو هادئة من الخارج، تختبئ حكايات عظيمة لا يعرفها إلا أصحابها، حكايات كفاح تُكتب بالدموع والصبر، وتُتوّج بالنجاح بعد سنوات من التحدي. ومن قلب محافظة بورسعيد، تخرج قصة السيدة عزة رجب مرسي عبد المحسن، التي استحقت عن جدارة لقب الأم المثالية الأولى، بعدما خاضت رحلة طويلة من العطاء، واجهت فيها الحياة بإيمان لا يعرف الانكسار.

لم تكن عزة بطلة في فيلم، بل أمًا عادية وجدت نفسها فجأة في مواجهة الحياة وحدها، لكنها قررت أن تتحول إلى قوة لا تهزم، وأن تكتب بيديها مستقبل أبنائها الثلاثة، مهما كانت التضحيات.

تبدأ عزة حكايتها قائلة: "كنت زوجة عادية… بحلم مع جوزي بمستقبل أفضل لولادنا، وكنا بنخطط نسافر علشان نأمّن حياتهم."

لكن في عام 2013، تغير كل شيء، حين توفي زوجها فجأة، لتجد نفسها أمام مسؤولية ثلاثة أبناء في مراحل عمرية حرجة: 15 عامًا، 12 عامًا، و9 سنوات. لحظة واحدة كانت كفيلة بأن تهز أي إنسان، لكنها لم تمنح نفسها وقتًا للانهيار، بل قررت أن تقف وتواجه.

لم تكن الظروف سهلة، فإلى جانب مسؤولية الأبناء، كانت تعاني من أمراض مزمنة مثل السكر والضغط، وتأثرت حالتها الصحية بعد الصدمة، لكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار.

تقول: "كنت بصحى كل يوم وأقول لازم أكمّل علشان ولادي."

ورغم محدودية الدخل، ومعاش الزوج الذي لم يكن يكفي، عملت في أكثر من وظيفة، وقدمت دروسًا خصوصية، واشتركت في جمعيات لتدبير احتياجات البيت، في محاولة مستمرة لتوفير حياة كريمة لأبنائها.

كان أصعب ما واجهته هو قرار استمرار أبنائها في التعليم داخل مدارسهم الخاصة، رغم التكلفة الكبيرة، لكنها كانت تؤمن أن الاستقرار النفسي لهم أهم من أي ضغوط مادية.

ورغم كل الأعباء، لم تنسَ والدتها المريضة، بل ضمتها إلى منزلها، لتتحمل مسؤولية مضاعفة بين رعاية الأم وتربية الأبناء والعمل، في أيام طويلة مليئة بالتعب، لكنها لم تفقد الأمل يومًا.

ومع مرور السنوات، بدأت رحلة الكفاح تؤتي ثمارها الابن الأكبر تخرج في كلية الآداب والابنة أصبحت صيدلانية والابن الأصغر يدرس العلاج الطبيعي ويقترب من التخرج.

تقول عزة بابتسامة مليئة بالرضا:

"النهارده أنا مطمّنة… حاسة إن ربنا عوّضني عن كل لحظة تعب."

قصة أم لا تنكسر

قصة عزة رجب ليست مجرد حكاية أم كافحت، بل رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن الإرادة والإيمان قادران على صنع المعجزات، وأن الأم المصرية حين تقرر أن تحمي أبناءها، فإنها تفعل المستحيل دون أن تنحني.

هي ببساطة… أم قالت للحياة "لن أنكسر"، فاستجابت لها الأيام ومنحتها فرحة تستحقها.


الأم المثالية في الفيوم: حسيت إن ربنا عوضني عن كل اللي شوفته

الفيوم – نبيل خلف

أكدت  منى علي أبو سيف، ابنة مركز أبشواي بمحافظة الفيوم، و الأم المثالية، الاولى على مستوى محافظة الفيوم  بعد رحلة طويلة من الكفاح والتحدي في تربية أبنائها عقب وفاة زوجها.

وقالت منى، إنها تزوجت عام 2000، وأنجبت ولدين، إلا أن القدر غيّر مسار حياتها بعد وفاة زوجها عام 2003، لتتحمل المسؤولية كاملة بمفردها، وتبدأ رحلة شاقة من العمل والسعي لتأمين مستقبل نجليها.

أضافت أنها كرّست حياتها لتعليم أبنائها، رغم الظروف الصعبة حيث كانت تسهر الليالى  على رعابة أبنائها  وتذهل لمن يمرض منهم الى الطبيب ، حتى تمكن نجلها فؤاد من التخرج من  كلية الحقوق، بينما يواصل نجلها محمد دراسته بالفرقة الخامسة بكلية الصيدلة، مؤكدة أن تفوقهما كان الدافع الأكبر لها للاستمرار.

وأوضحت أنها تقدمت بأوراقها لمسابقة الأم المثالية بمديرية التضامن الاجتماعي، دون أن تتوقع الفوز، قائلة: "ماكنتش متخيلة إني أفوز، وكنت مقدمة زي أي أم، لكن لما جالي الاتصال حسيت إن تعب السنين ما راحش هدر".

وتابعت: "اللحظة دي كانت من أسعد لحظات حياتي، حسيت إن ربنا عوضني عن كل اللي شوفته، والتكريم ده مش ليا بس.. ده لكل أم بتكافح علشان ولادها".

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن لقب الأم المثالية يمثل مسؤولية كبيرة، ورسالة أمل لكل السيدات بأن الصبر والعمل قادران على تغيير الواقع وتحقيق النجاح.


35 عامًا من الصبر.. "عبير أحمد" تكتب ملحمة أمومة استثنائية في أبو قرقاص

مهاب المناهري 

في إحدى قرى مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، تتجسد واحدة من أعمق حكايات الكفاح الإنساني، بطلتها أم قررت أن تتحدى قسوة الحياة بقلب لا يعرف الانكسار. إنها "عبير أحمد"، التي سطّرت على مدار 35 عامًا قصة استثنائية عنوانها التضحية، ومضمونها الإصرار، وهدفها تربية جيل يليق بحلمها.

بدأت تفاصيل الحكاية قبل أكثر من ثلاثة عقود، حين فقدت عبير زوجها فجأة، لتجد نفسها في مواجهة واقع جديد لم تكن مستعدة له. كانت تحمل على عاتقها طفلة صغيرة لم تتجاوز العام ونصف، وجنينًا لم يرَ النور بعد، لكن رغم ثقل المسؤولية، لم تسمح للحزن أن يهزمها، بل قررت أن تبدأ رحلة كفاح طويلة، عنوانها الصبر والعمل في صمت.

اختارت عبير طريقًا صعبًا بإرادتها؛ إذ رفضت العمل خارج المنزل، ليس ضعفًا أو عجزًا، بل إيمانًا منها بأن رسالتها الأولى هي رعاية أبنائها وتربيتهم على القيم السليمة. كما أغلقت باب الزواج مرة أخرى، مفضلة أن تكرّس حياتها بالكامل لهما، حتى تمنحهما كل وقتها واهتمامها دون انشغال.

ومع مرور السنوات، لم تكن الحياة سهلة، فقد واجهت الأم أوقاتًا عصيبة، خاصة في فترات مرض أبنائها ومراحل تعليمهم المختلفة، حيث كانت تتحمل المسؤولية كاملة بمفردها، دون سند أو معين. كانت "العين الساهرة" التي لا تنام، تراقب كل تفاصيل حياتهم، وتسعى لتذليل أي عقبة قد تعترض طريقهم.

تروي عبير رحلتها ببساطة وصدق، مؤكدة أن الأمومة مسؤولية عظيمة لا تقل شأنًا عن أي عمل، بل تفوقه في الأثر، لأنها تبني الإنسان من جذوره، وتصنع مستقبله بيديها.

ولم تذهب سنوات العطاء سدى، فقد أثمرت جهودها نجاحًا يليق بحجم التضحيات. أطلقت على ابنها اسم "علاء" تخليدًا لذكرى والده، ليكبر ويصبح  ضابط شرطة بمديرية أمن المنيا، في مشهد يعكس الوفاء والنجاح معًا. أما ابنتها، فقد حصلت على ليسانس آداب، لتؤكد أن حلم التعليم الذي تمسكت به الأم قد تحقق بالفعل.

نجحت الأم في غرس قيم الاجتهاد والانضباط داخل أبنائها، فحصدت ثمار صبرها نجاحًا وفخرًا، لتتحول رحلتها من معاناة صامتة إلى قصة ملهمة لكل أم تواجه ظروفًا صعبة.

وتختتم عبير حكايتها برسالة تحمل الكثير من المعاني، مؤكدة أن الأم قادرة على صنع المستحيل إذا امتلكت الإرادة والصبر، مشيرة إلى أن حلمها القادم هو أن ترى ابنتها تحصل على وظيفة، لتكتمل فرحتها وتطمئن على مستقبلها.

هكذا، تظل قصة "عبير أحمد" شاهدًا حيًا على قوة الأم المصرية، وقدرتها على تحويل الألم إلى أمل، والتحديات إلى نجاحات تُروى للأجيال.

وأضاف نجلها الرائد علاء، مدير مكتب مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، أن والدته كانت ولا تزال مصدر القوة والدعم في حياته، مؤكدًا أنها لم تدخر جهدًا يومًا في سبيل تربيته وشقيقته على القيم والانضباط، رغم كل التحديات التي واجهتها. وأشار إلى أن ما وصل إليه اليوم هو ثمرة مباشرة لتضحياتها وصبرها، قائلاً إن نجاحه لم يكن ليتحقق لولا إصرارها على توفير بيئة مستقرة لهما، وحرصها الدائم على تعليمهما وتحفيزهما على التفوق.

من جانبه هنأ اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، اليوم ، السيدة عبير أحمد ممدوح، ابنة بندر المنيا، لفوزها بلقب الأم المثالية عن محافظة المنيا، ضمن مسابقة الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية، مشيدًا بما قدمته من نموذج مُلهم في الصبر والكفاح وتربية الأبناء. وأكد المحافظ أن تكريم الأمهات المثاليات يعكس تقدير الدولة للدور العظيم الذي تقوم به الأم المصرية في بناء المجتمع، مشيرًا إلى أن قصة كفاح السيدة عبير تمثل نموذجًا مشرفًا يُحتذى به في مواجهة التحديات بإرادة قوية وإيمان بالمسؤولية.

والسيدة عبير أحمد ممدوح من مواليد عام 1965، وهي ربة منزل، واجهت ظروفًا صعبة بعد وفاة زوجها منذ 36 عامًا، حيث تحملت بمفردها رعاية ابنة وابن في سن صغيرة، فعاشت في كنف والدها حتى وفاته، ثم واصلت رحلة الكفاح، متحملة مسؤولية تربية أبنائها وتوفير حياة كريمة ومستقرة لهما.

ونجحت في استكمال مسيرتها بتفوق، حيث تمكنت من تعليم أبنائها حتى حصولهما على مؤهلات جامعية، لتجني اليوم ثمار جهدها، ولديها خمسة أحفاد، في قصة إنسانية تجسد قوة الإرادة وعظمة الأم المصرية.


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق