مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

على خلفية التأثيرات السلبية للحرب الأمريكية - الإيرانية

روشتة الخبراء والمتخصصين.. لتحفيز الاقتصاد الوطني

زيادة الاستثمار في المشروعات الزراعية والصناعية .. لخلق فرص عمل جديدة
التركيز على الخدمات الرقمية..
وتحويل مصر من ممر كابلات بحرية الي مركز عالمي للبيانات

تدشين نظام اقتصادي دفاعى من خلال الشراكات الدولية والمحلية..
وفى وجود القطاع العام

تنويع مصادر العملات الاجنبية الصعبة..
بعيداً عن المصادر التقليدية المعروفة

دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة..
وخفض النفقات الحكومية غير الضرورية

تحسين جودة التعليم والتدريب لسوق العمل..
وتعزيز الاستقرار والإصلاحات الهيكلية

ألقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمى بعدما جاء تأثير الأحداث فى الخليج العربي كبيرا، خاصة على مستوى إمدادات الوقود، فارتفع أسعار الطاقة عالميا، ومصر كانت فى القلب من هذا التأثير، مما حدا بالحكومة المصرية إلى رفع أسعار الطاقة لتعويض الفوارق الكبيرة بين الأسعار العالمية والأسعار المحلية، وكل ذلك بالتأكيد أثر على أسعار معظم السلع والتى زادت بمعدلات كبيرة مما عرقل كل خطط الحكومة وعرقلة كل الجهود لتحسين معدلات النمو والسيطرة على التضخم


كل ما سبق دفع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يتحدث على أهمية الشفافية في التعامل مع التحديات التي تواجهها الدولة، وذلك خلال حفل افطار الأسرة المصرية الاحد الماضى، وقال السيد الرئيس "أن الحكومة ستكون سعيدة إذا تقدم إليها أحد بمقترحات للحل، داعيًا أصحاب الأفكار إلى التقدم دون تردد"، من هذا المنطلق، قامت "بوابة الجمهورية" بدورها الوطنى بالتواصل مع عدد من أساتذة الاقتصاد المتخصصين لوضع روشتة اقتصادية، ربما تساعد الحكومة فى مواجهة الأزمة الحالية.

الإمكانات الواعدة
يقول د. رشدي فتحي استاذ الاقتصاد ووكيل كلية التجارة بجامعة دمياط انه تنفيذا للتوجيهات الرئاسية من خلال الاسهام بتقديم  حلول للأزمات الاقتصادية في المجتمع المصري، بحُسن إدارة أصول الدولة لضمان تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد العامة، اقتصاديًا وتنمويًا، وللاستفادة من استثمار مواردنا بما يحقق التنمية الاقتصادية المنشودة، وإطلاق الإمكانات الواعدة ومن ثم  فإن الاستمرار في تخصيص وإدارة  الأصول المملوكة للدولة بكفاءة وفعالية ومنها الشركات الرائدة والأراضي والأصول الأخرى من شأنه أن يحقق عوائد إضافية ومتنوعة للاقتصاد،

أضاف ان الحلول للمشاكل والأزمات الاقتصادية تشمل حزمة إجراءات شاملة تشمل التنمية الاقتصادية عبر الاستثمار والإنتاج، تحسين جودة التعليم والتدريب لسوق العمل، وتعزيز الاستقرار والإصلاحات الهيكلية، تنمية الاقتصادية بالتركيز على الاستثمار في المشروعات الإنتاجية (الزراعية والصناعية) لخلق فرص عمل جديدة وزيادة الناتج المحلي، تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والسياسية من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتطبيق القوانين، تعزيز الاستقرار السياسي، ومحاربة الفساد لزيادة الثقة في الاقتصاد، والاهتمام بالتعليم والتدريب  لتأهيل  القوى العاملة بالمهارات اللازمة لسوق العمل الحديث لتقليل الفجوة المهارية والحد من البطالة.

 طالب د. رشدى بتطبيق سياسات مالية ونقدية منضبطة ومرنة لعلاج التضخم بالتحكم في العرض النقدي (كمية النقود)، رفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، وزيادة الإنتاج، ولتخفيض عجز الموازنة وعلاج مشكلة المديونية من خلال خفض النفقات الحكومية غير الضرورية، زيادة الإيرادات الضريبية بفاعلية، وإعادة هيكلة الدين العام. وتعزيز الإنتاجية والصادرات بدعم الصناعات المحلية والموجهة للتصدير لزيادة احتياطي النقد الأجنبي وتحسين الميزان التجاري، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال   تقديم التمويل الميسر وتسهيل الإجراءات لتمكين هذا القطاع من النمو وتوفير الوظائف.

نوع د. رشدى إلى اهمية الإصلاحات الاجتماعية وذلك باستهداف الدعم المالي والخدمات الأساسية (التعليم والصحة) للفئات الأكثر احتياجاً لتقليل الفقر وعدم المساواة.

الخدمات الرقمية
يقول د. مصطفى الباز استاذ المالية العامة والعميد الأسبق لكلية التجارة جامعة قناة السويس ان الثروات الحقيقية للدول لم تعد تقتصر على الموارد الطبيعية أو الصناعات التقليدية، بل أصبحت البيانات والبنية التحتية الرقمية أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية في العصر الحديث، فاليوم يعتمد الاقتصاد العالمي على شبكات الإنترنت ومراكز البيانات التي تدير حركة التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وفي هذا المجال تمتلك الدولة المصرية فرصة استراتيجية مهمة قد تجعل منها اللاعب الرئيسي في الاقتصاد الرقمي العالمي، حيث تتمتع بموقع جغرافي فريد كنقطة اتصال بين الشرق والغرب، وهو الدور نفسه الذي يمكن أن تلعبه اليوم في عالم البيانات، فعدد كبير من الكابلات البحرية الدولية التي تنقل الإنترنت بين آسيا وأوروبا وأفريقيا تمر من الأراضي المصرية، وخاصة عبر المنطقة المحيطة بقناة السويس، وهذه الكابلات تمثل الشريان الرئيسي الذي تنتقل عبره كميات هائلة من البيانات بشكل يومي، لكن الاستفادة الحالية من هذا الموقع الاستراتيجي تظل محدودة، حيث تمر البيانات عبر الأراضي المصرية دون أن يتم استثمار هذه الميزة بشكل كامل، ومن هنا تبرز فكرة مهمة يمكن أن تمثل نقلة نوعية للاقتصاد المصري، وهي تحويل مصر من مجرد ممر كابلات بحرية الي مركز عالمي للبيانات.

وأشار د. الباز الي ان هذه الفكرة تعتمد على إنشاء مراكز بيانات ضخمة تقوم بتخزين المعلومات وتشغيل خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية والتطبيقات الرقمية، هذه المراكز تمثل البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي الحديث، وتعتمد عليها الشركات العالمية في إدارة خدماتها الإلكترونية، ولهذا تسعى كبرى شركات التكنولوجيا في العالم مثل جوجل وميكروسوفت إلى إنشاء مراكز بيانات في مواقع استراتيجية حول العالم مثل سنغافورا تضمن سرعة الاتصال واستقرار الشبكات، ويمكن لمصر أيضاً أن تستفيد من هذه الفرصة من خلال إنشاء مناطق متخصصة لمراكز البيانات بالقرب من مسارات الكابلات البحرية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تتمتع ببنية تحتية متطورة وموقع جغرافي متميز، حيث ان وجود مثل هذه المراكز في مصر سيجذب استثمارات كبيرة في قطاع التكنولوجيا وتوطينها، بالإضافة الي ان أهمية هذا التوجه لا تقتصر على جذب الاستثمارات فحسب، بل تمتد إلى خلق فرص عمل جديدة في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني، كما سيساهم في زيادة الإيرادات بالعملة الاجنبية من خلال تقديم خدمات استضافة البيانات والحوسبة السحابية للشركات الإقليمية والدولية.

وأوضح د. الباز أن المستقبل الاقتصادي للعالم يتجه بقوة نحو الاقتصاد الرقمي، والبيانات أصبحت أحد أهم الموارد التي تقوم عليها التنمية الحديثة، وإذا استطاعت مصر استغلال موقعها الفريد على خريطة الاتصالات العالمية، فإنها قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى مركز إقليمي وربما عالمي للبيانات، وبذلك تضيف إلى دورها التاريخي كبوابة للتجارة العالمية من خلال قناة السويس دوراً جديداً كبوابة للبيانات في العصر الرقمي، وأخيراً فأن الدولة المصرية اليوم لا تحتاج إلى معجزات اقتصادية كما يشيع البعض من المشككين بالاقتصاد الوطني، بل تحتاج إلى "إرادة التنفيذ الفعلي" للأفكار غير التقليدية التي تجعل من المشككين قبل الوطنيين شركاء في التنمية الاقتصادية، إننا أمام لحظة فارقة تتطلب منا جميعاً الإيمان بأن الحل يبدأ من داخلنا، ومن قدرتنا على الإبداع والعمل بعيداً عن القوالب الجامدة، لنبني اقتصاد جديد قوي يقوم على المعرفة والتكنولوجيا.

التنويع الاقتصادي
تقول الخبيرة الاقتصادية د. وفاء على أن مآلات المشهد تظهر أن الدولة المصرية تسعى إلى مرحلة النسق الاقتصادى أو مايسمى بلغة الاقتصاد مرحلة الرشد الاقتصادى مع استهداف القيادة السياسية بمنهجية الشفافية والحياد التنافسى ووضع سقوف زمنية لظهور نتائج محددة ذات دلالات ونرى إدارة الدين العام بعيدا عن المقايضة ووجود حلول من أجل المستقبل المستدام وليس حلول وقتية.

 أضافت أنه على الدولة أن يكون لديها عقل جماعى منظم وجاهز لكل الاحتمالات فالوقت لايسعف أحد ونرى أيضا عدم اللجوء إلى الحلول المحاسبية وإنما الاستناد الحقيقى لمزيد من الإنتاج والاستثمار والصناعة وتحديد دور الدولة فليس المطلوب الهرولة فى الأطروحات الحكومية ولا البطء فيها وانما تتم وفقاً للصبغة المصرية وبالنسبة لإدارة الإيرادات علينا بالنظر إلى عين الحقيقة بالتحصيل من المتهربين أولآ وتخفيض بعض الرسوم عن من أصابهم الضرر بانعطافة جديدة لإدارة الإيرادات،

وطالبت د. وفاء بالتحرك السريع وعدم الانتظار لردود الأفعال التى تفرضها قواعد اللعبة العالمية، مؤكدة أن مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي أمر حتمى ولكن هذا لايمنع دفع القطاع العام الذى يؤدى خدمة بكفاءة تشغيلية، فصناعة الاستراتيجيات لاتمنع هذا ولا ذاك حتى يكون لدينا نظام اقتصادي دفاعى له رؤية واضحة مبنية على أسس علمية راسخة بتوسيع مروحة الشراكات الدولية والتوزيع الجغرافى وإيجاد حلول واقعية وفاعلة تتواءم مع التحديات العالمية المتزايدة.

وأشارت إلى أن التنويع الاقتصادي طوق النجاة حتى تتبدل الصورة التى يجب استهلالها بفريق عمل لإدارة المخاطر والربط بين النفقات والايرادات وتقليل عجز الموازنة بعيداً عن فكر البيع او المقايضة وانما نشاط انتاجى حقيقى يستطيع التنبؤ واستعدال بوصلة الحسابات الاستراتيجية للأقتصاد الوطنى.

الصناعة والزراعة
يقول د. عمرو يوسف استاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية المساعد بأكاديمية الاسكندريه للإدارة والمحاسبة انه فى ظل الازمات الحالية والتى يمر بها الشرق الاوسط والتى تتأثر بها مصر بطبيعة الحال علينا البحث عن أفكار خارج الصندوق لإخراج الاقتصاد الوطنى من عثرته.

وعن كيفية الخروج من الازمة الاقتصادية الحالية وعن تضخم بات مسيطر على جميع ما يتصل بالمواطن من سلع وخدمات، يكمن السر والحل فى الانتاج والصناعة من اجل تصديرها للخارج وجلب العملات الصعبة للبلاد وليس الاقتراض من أجل الاستهلاك والذى يمكن ان يضعنا فى حلقة دائرية يصعب الخروج منها.

وأوضح أنه قد يتحقق التعافى للاقتصاد المصري بشكل حقيقي ومستدام من خلال التركيز على بعض المحاور الهامه والتي يمكن ايجازها على النحو التالي:

يأتي المحور الاول فى وضع تحفيز حقيقي لقطاع الانتاج الصناعي والزراعى لتقليل فاتورة الاستيراد بتقديم حوافز وتيسيرات ضريبية مرتبطة بالتصدير بشكل حصرى، فضلا عن وضع تيسيرات للحصول على الاراضي المخصصة للصناعة مع ضرورة الاستفادة من رقمنة منظومة الري والاهتمام بالمحاصيل الاستراتيجية مما سوف ينعكس على الاحتياطيات النقدية الاجنبية وتخفيف الضغط عليها.

ويأتى المحور الثاني فى أهمية تنويع مصادر العملات الاجنبية الصعبة بعيداً عن المصادر التقليدية (قناة السويس والسياحة) لما لهذه المصادر من حساسية شديدة للأوضاع الراهنة، ولذلك فيجب التحول نحو تصدير الخدمات الرقمية والتكنولوجية، والاستفادة من الموقع الجغرافي والذى يتوسط العالم حقيقة  لتصبح مصر مركزاً عالمياً للطاقة الخضراء الهيدروجين الأخضر.

أما عن المحور الثالث والذى يتمثل نحو أهمية تحقيق الانضباط المالي وجذب الاستثمار نحو تمكين القطاع الخاص وتنفيذ وثيقة "سياسة ملكية الدولة" بشفافية، لتقليل مزاحمة القطاع العام للمستثمرين، مما يرفع كفاءة السوق.

وعن المحور الرابع والسيطرة على التضخم فيجب استمرار السياسات الحذرة سواء بالنسبة للسياسات النقدية للبنك المركزى او السياسات المالية لوزارة المالية، مع أهمية توجيه الدعم لمستحقيه عبر منظومات ذكية بدلاً من الدعم العيني العام الذي يستنزف الموازنة ويزيد من عبء الدولة فى توفير الموارد اللازمة لدعم المنظومه وتفعيل اليات رقابية على الاسواق لمتابعة الاسعار وضبطها من الانفلات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق