كيف يكون حال العبد الصادق إذا أدرك أن سؤاله لم يصادف مراد الله؟ اليوم في حلقتنا الخامسة عشرة لرمضان 1447هـ، نقف مع مشهد إيماني مهيب من سورة هود؛ حيث نادى نبي الله نوح عليه السلام ربه نادماً وملتمساً الصفح. دعوةٌ تجسد أدب الأنبياء في سرعة الرجوع إلى الله، والاحتماء بجنابه من الوقوع في "سؤال الجهل"، طلباً للمغفرة والرحمة اللتين هما سبب دفع المرهوب ونيل المحبوب.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ)).. دعاء الندم والصفح
((رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ))حين نادى نوح عليه السلام ربه معتذراً بعد هلاك ابنه في الطوفان
سرعة أوبة الأنبياء.. كيف استجار نبي الله نوح بجناب ربه من "سؤال ما ليس له به علم"؟
شفرة النجاة من الخسارة.. لماذا قدم نوح عليه السلام طلب المغفرة على الرحمة؟
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
الاستجارة بالله من سؤال الجهل
نادى نوح عليه السلام ربه قائلاً: ((رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ)) [هود: 47].
جاءت هذه الدعوة بعد أن حملته الشفقة على ولده الذي غرق مع الكافرين، فظن أن وعد الله بنجاة أهله يشمل الجميع. فلما بَيّن الله له أن ابنه "ليس من أهله" لفساد عمله، فزع نوح مستجيراً بالله ومحتماً بجنابه من أن يسأل ما ليس له به علم صحيح، معترفاً بجهله أمام سعة علم الله الذي وسع كل شيء.
المغفرة والرحمة حِصن من الخسران
أتبع نبي الله استجارته بطلب الأمان: ((وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ)).
سأل المغفرة عما صدر منه من قول بسبب الجهل لا عن قصد، وهذا دأب الصادقين في سرعة التوبة خوفاً من غضب الله. وقد قدم طلب المغفرة على الرحمة، طمعاً في أن تداركه رحمة الله التي وسعت كل شيء، لئلا يكون من الخاسرين الذين حُجبوا عن علم الله وحكمته في الدنيا، وخسروا سعادة الآخرة.
من فوائد ومنافع الدعاء
سرعة التوبة: أن من صفات الصادقين المسارعة في الرجوع إلى الله والاعتراف بالخطأ فور تبيانه.
الاحتماء بجناب الله: معنى "أعوذ بك" هو الاستجارة والاحتماء بالله من الوقوع في كل ما يغضبه.
المغفرة والرحمة: اليقين بأن نيل مغفرة الله ورحمته هو السبب الوحيد لدفع المكروه واستجلاب المرغوب.
عاقبة الخسران: أن الخسارة الحقيقية هي الاحتجاب عن علم الله وحكمته، وضياع سعادة الدارين.
أدب الأنبياء: ضرورة الحذر في الدعاء من سؤال ما لا يحيط به علم العبد، ورد الأمر كله لله الحكيم الخبير.
كما ما ورد في مفردات ألفاظ القرآن، وبدائع الفوائد، وتفسير ابن سعدي وتفسير الشوكاني
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق