في خطوة علمية قد تعيد رسم خريطة التعامل مع حساسية الفول السوداني، كشف باحثون عن دور غير متوقع لبعض البكتيريا الطبيعية الموجودة في الفم والأمعاء في الحد من شدة التفاعلات التحسسية الخطيرة.
بحسب "العربية نت" فإن الدراسة، المنشورة في مجلة Cell Host & Microbe، توصلت إلى أن نوعين من الميكروبات هما Rothia وStaphylococcus يمتلكان قدرة على تفكيك البروتينات الأساسية في الفول السوداني، والتي تُعد المحفز الرئيسي لصدمة الحساسية المعروفة طبيًا باسم Anaphylaxis.
وتحدث حساسية الفول السوداني عندما يتعامل الجهاز المناعي مع بروتينات غذائية على أنها تهديد خطير، فيُنتج أجسامًا مضادة من نوع IgE بكميات كبيرة، خاصة عند التعرض لبروتينات مثل Ara h 1 وAra h 2، ما يؤدي إلى تفاعلات قد تشمل تورم الحلق، صعوبة التنفس، وهبوطًا حادًا في ضغط الدم.
وشملت الدراسة السريرية متابعة 19 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عام و14 عامًا، كانوا يخضعون لعلاج مناعي فموي يهدف إلى تقليل حساسيتهم تدريجيًا. وقبل بدء العلاج، حلّل العلماء مكونات البكتيريا في لعابهم، ليتبين أن الأطفال الذين امتلكوا مستويات أعلى من بكتيريا Rothia أظهروا قدرة أكبر على تحمّل الفول السوداني، مع أعراض تحسسية أقل حدة.
أما الأطفال الذين عانوا من تفاعلات أقوى، فكانت لديهم مستويات أقل من هذه البكتيريا.
وفي تجارب معملية إضافية، أثبتت النتائج أن هذه الميكروبات قادرة على تفكيك بروتينات Ara h 1 وAra h 2 قبل أن يتعرف عليها الجهاز المناعي، مما يقلل من كمية "المحفزات" التي تثير رد الفعل التحسسي.
كما أظهرت تجارب أُجريت على فئران مهيأة وراثيًا للإصابة بصدمة تحسسية أن إعطاء جرعات مرتفعة من بكتيريا Rothia ساهم في تقليل شدة التفاعل بشكل ملحوظ.
ورغم أن النتائج تبدو واعدة، شدد الباحثون على أن الدراسة البشرية ذات طابع رصدي، أي أنها تُظهر وجود علاقة ارتباط لا سببية مباشرة. وبالتالي، لا يمكن حاليًا اعتبار مكملات البروبيوتيك علاجًا مؤكدًا لحساسية الفول السوداني، إلا أن المؤشرات العلمية تعزز فكرة أن تعديل الميكروبيوم قد يصبح مستقبلًا جزءًا من استراتيجية تقليل مخاطر الحساسية.
ويعزز هذا الاكتشاف الاتجاه العلمي المتنامي الذي يرى في الميكروبيوم عنصرًا أساسيًا في تنظيم المناعة، ما قد يفتح الباب أمام نهج علاجي جديد لا يعتمد فقط على تجنب الطعام المسبب للحساسية، بل على إعادة توازن البيئة الميكروبية داخل الجسم لتخفيف الاستجابة المناعية المفرطة.
اترك تعليق