هل واجهت يوماً موقفاً شعرت فيه أن قوتك لا تكفي؟ وأنك تحتاج لمن يدلك على طريق النصر. اليوم في حلقتنا الرابعة لرمضان 1447هـ، ننتقل إلى ميدان المعركة في سورة البقرة، لنتعلم "شفرة النصر" التي رددها أهل الإيمان بقيادة طالوت في مواجهة جالوت؛ النداء الذي يحول القلة إلى قوة، والجزع إلى ثبات راسخ.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا)).. كيف واجهت فئة "طالوت" القليلة جيش "جالوت"؟
"أفرغ علينا صبراً".. شفرة النصر في سورة البقرة
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
النصر.. ثلاثية الصبر والثبات والظفر
نستعرض في هذه الحلقة دعاء أهل الإيمان في مواجهة أهل الباطل: ((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ)) [آية 250]. يُعد هذا النداء أعظم دعاء لجلب النصر؛ فالمؤمن يطلب فيه الصبر أولاً، ثم ثبات الأقدام ثانياً، مما يؤدي إلى إفزاع العدو وهزيمته، ومن ثم يتنزل نصر الله. فإذا تحقق الصبر، تحقق الثبات، وإذا تحقق الصبر والثبات، تحقق النصر.
ابن كثير: طلب المدد لقلةٍ واجهت كثرة
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله، إنه لما واجه حزب الإيمان -وهم قليل- عدوهم أصحاب جالوت -وهم عدد كثير- نادوا: ((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا)) أي أنزل علينا صبراً من عندك، وطلبوا تثبيت الأقدام في لقاء الأعداء وتجنب الفرار، ليأتي الختام بطلب النصر على القوم الكافرين.
الشعراوي: "أفرغ" شحنة إيمانية تملأ القلوب
وفي تفسير إيماني بليغ للشيخ الشعراوي رحمه الله، أشار إلى أن النداء بـ ((ربنا)) جاء لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء ويمد بالأسباب في المواقف الصعبة. أما كلمة ((أَفْرِغْ)) فتفيد طلب أن يملأ الله القلوب بالصبر تماماً، ليكون أثر ذلك تثبيت الأقدام ومواجهة العدو بإيمان، فتكون النتيجة المحتومة هي قوله الحق: ((فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله)).
سلاح المجاهدين ودعاء الرخاء
هذا الدعاء وإن كان سلاحاً للمجاهدين في الميادين، إلا أنه ينبغي للقاعدين ألا يغفلوا عنه في أوقات السلم؛ تأسياً بقول النبي ﷺ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ)).
رواه الترمذي، وصححه الحاكم، وحسنه الألباني
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة " أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم " عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من القرآن الكريم وسيلة جديدة للقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
اترك تعليق