لطالما اعتُبر عصير الفاكهة خيارًا صحيًا ضمن النظام الغذائي اليومي، لكن دراسة حديثة أثارت مخاوف بشأن ارتباطه المحتمل بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. ووفقًا لنتائج البحث، فإن الاستهلاك المنتظم لعصير الفاكهة بكميات تفوق التوصيات الصحية قد يحمل آثارًا سلبية غير متوقعة، تفوق حتى بعض المشروبات المحلاة بالسكر.
وأرجع العلماء هذه العلاقة إلى المستويات العالية من الفركتوز، نوع من السكر، الموجود في عصير الفاكهة. ويُستقلب الفركتوز في الكبد، وإذا تم استهلاكه بكميات كبيرة، قد يؤدي إلى تراكم الدهون وإحداث تغييرات في عملية التمثيل الغذائي، ما قد يسبب بدوره تغيرات هرمونية تهيئ الظروف لنمو أورام الثدي.
واقترح فريق البحث استبدال عصير الفاكهة ببدائل منخفضة السعرات الحرارية أو محلاة صناعيا، إذ ارتبط ذلك بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10%. وكتب الفريق في مجلة Frontiers in Nutrition: "ارتبط استهلاك عصائر الفاكهة والخضراوات النقية بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذا الارتباط واستكشاف الآليات المحتملة".
واستعرضت الدراسة بيانات النظام الغذائي لأكثر من 86000 امرأة في المملكة المتحدة على مدى عشر سنوات، وخلال هذه الفترة تم تشخيص 2644 امرأة بالمرض. وأظهرت النتائج أن تناول عصير الفاكهة والخضراوات بانتظام بمعدل 250 مل يوميا – أي أعلى من الحد الموصى به من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (150 مل يوميا) – يرتبط بزيادة الخطر، في حين لم تُظهر المشروبات الأخرى أي ارتباط مماثل. ولم تُفرّق الدراسة بين العصير الطازج والعصير المعلب، ما يعني أن الخطر مرتبط بالكمية المستهلكة بغض النظر عن نوع العصير.
ونصح فريق البحث من جامعة نانجينغ الطبية والأكاديمية الصينية للعلوم بتناول الفاكهة والخضراوات الكاملة بدلا من العصير، مشيرين إلى أن "المركبات والعناصر الغذائية المفيدة في الفاكهة الكاملة، مثل الفيتامينات والألياف، قد تساعد في التخفيف من آثار السكر الضارة وتوفر فوائد وقائية".
اترك تعليق