في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية والدولية، وتتعقد فيه أوضاع الجاليات بالخارج، يبرز سؤال محوري: كيف تدير الدولة المصرية علاقتها بمواطنيها في أقاصي العالم؟
هذا السؤال كان حاضرًا بقوة خلال اللقاء الافتراضي الذي عقده السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، مع أعضاء الجالية المصرية في بوليفيا وتشيلي، بمشاركة السفير حاتم النشار، سفير مصر في بوليفيا، والسفير محمد عزمي. سفير مصر في تشيلي.
اللقاء لم يكن مجرد تواصل بروتوكولي، بل جاء كاشفًا عن ملامح استراتيجية جديدة تعتمدها وزارة الخارجية في إدارة ملف المصريين بالخارج، خاصة في مناطق بعيدة جغرافيًا مثل أمريكا اللاتينية، حيث تلعب الجاليات دورًا مزدوجًا: دعم صورة الدولة في الخارج، والحفاظ على ارتباطها بالوطن.
الجاليات كقوة ناعمة
في مستهل اللقاء، شدد نائب وزير الخارجية على أن الجاليتين المصريتين في بوليفيا وتشيلي تمثلان عنصرًا فاعلًا في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دول الاعتماد، معتبرًا أن أبناء مصر بالخارج لم يعودوا مجرد متلقين للخدمة القنصلية، بل شركاء في التنمية وجزء من منظومة القوة الناعمة للدولة المصرية.
اللقاء تطرق إلي حزمة من المبادرات التي تروج لها الوزارة، أبرزها تيسير التحويلات المالية، ومبادرة "افتح حسابك في مصر" بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر، والتي تستهدف ربط المصريين بالخارج بالقطاع المصرفي الوطني.
كما شملت المبادرات توفير وحدات سكنية وأراضي بشروط تفضيلية، إلي جانب برامج تعليم وتأمين تهدف - بحسب الوزارة - إلي توفير رعاية شاملة ومستدامة.
وفي محاولة لسد فجوة التواصل، أعلنت الوزارة تطوير منظومة متكاملة للتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلي جانب آليات حديثة للتفاعل المباشر، مثل اللقاءات الافتراضية الدورية و"الصالون الثقافي" الذي أُطلق مؤخرًا.
هذه الأدوات تعكس إدراكًا رسميًا بأن التواصل لم يعد يقتصر على القنوات التقليدية، وأن بناء الثقة مع الجاليات يبدأ بالاستماع والتفاعل المستمر.
استماع أم شراكة؟
اللقاء اختُتم بالاستماع إلي مداخلات واستفسارات أبناء الجالية، مع وعود بدراسة المقترحات ومتابعة تنفيذ الممكن منها، ملموسة على أرض الواقغ.
اترك تعليق