مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

"الشيخ علي" بقنا.. تتربع على عرش "الفخار"

القرية تعيد الحياة لـ "الطين" إلي طواجن
وأواني منزلية وأدوات زينة.. فوق العادة

د. عبدالحليم:
الصنعة روح البلدة..
الحرف اليدوية قوة اقتصادية لمصر

في قلب صعيد مصر، على ضفاف النيل بمحافظة قنا، تتربع قرية تاريخية تشتهر بحرفة الفخار، حيث يتحول الطين بين أيدي أهلها إلي طواجن وأواني وأدوات زينة تحمل عبق التراث المصري العريق، في هذه القرية، التي تعد مركزًا لإنتاج الفخار على مدار عقود، لا تُعد الحرفة مجرد عمل يومي، بل إرثًا يمتد من الأجداد إلي الأبناء، ومصدر رزق رئيسيًا لأكثر من 100 أسرة.


هنا، يجلس الصغير والكبير جنبًا إلي جنب حول الدولاب اليدوي، وتضيء أفران الحرق حياة القرية، في لوحة متكاملة تعكس اتحاد العمل اليدوي وروح التعاون بين الأسر. وتظهر أن صناعة الفخار ليست مجرد مهنة. بل قلب نابض للتنمية الاقتصادية والحفاظ علي الهوية التراثية للمحافظة.

إرث الأجداد وأمل المستقبل
في كل منزل من منازل القرية، يعانق الدولاب اليدوي الأفران الطينية، فيما تتراص الأواني الجاهزة للبيع في انتظار أن تصل إلي الأسواق المحلية والخارجية.. الحرفة التي امتدت جذورها إلي العصور الفرعونية ما زالت تحتفظ بسحرها وبساطتها، فيما يسعي الحرفيون اليوم إلي تطوير صناعتهم بإدخال أشكال جديدة وتلبية رغبات الزبائن العصرية.

أحد الحرفيين قال: بدأت العمل في الفخار منذ طفولتي، وتعلمت أسرار الحرفة من والدي وأجدادي، كل قطعة نصنعها تحمل روح العائلة ومجهودنا الجماعي، والفخار بالنسبة لنا أكثر من مجرد مصدر رزق، إنه جزء من هويتنا.

التعاون الأسري سر التميز
يعمل في كل أسرة ما بين 3 إلي 6 أفراد، يتقاسمون المهام، من تشكيل الطين على الدولاب إلي التلوين والزخرفة، وصولًا إلي عملية الحرق في الأفران، هذا التنظيم الأسري يعكس مدي قوة الترابط بين أفراد القرية ويضمن استمرار المهنة على مدار السنة، كما يتيح فرص عمل مستدامة للشباب ويخفف من الهجرة إلي المدن الكبري.

أحد كبار الحرفيين أضاف: لقد طورنا أدواتنا بتقنيات حديثة مثل دولاب الكهرباء وأفران الغاز، مما ساعدنا على زيادة الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق، رغم التطور، نحرص على الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يميز فخار الشيخ علي.

فرص وتحديات
رغم شغف الحرفيين وإتقانهم للحرفة، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، أبرزها ضيق المساحات داخل المنازل بسبب كثرة الأيدي العاملة، ما يجعل الحاجة إلي مجمعات حرفية مجهزة أمرًا ضروريًا.. الدولة خصصت بالفعل مواقع بديلة للحرفيين، لكن هناك حاجة لتفعيلها وإتمام تجهيزها لدعم الإنتاج والتسويق.

وأكد الحرفيون أن تطوير المهنة وفتح أسواق تصديرية سيعزز من دخل الأسر ويوفر فرص عمل للشباب، كما سيجعل منتجات الفخار القنائي علامة مميزة على المستويين المحلي والدولي.

دعم التراث وتوفير فرص عمل
قال الدكتور خالد عبدالحليم محافظ قنا بأن قرية الفخار تعد نموذجًا حياً للحرف التراثية التي يجب الحفاظ عليها، موضحًا:نحن لا ندعم الحرف التراثية للحفاظ على الموروث الثقافي فقط. بل لأنها تمثل مصدر رزق حقيقي للأسر وتساهم في تنمية الاقتصاد المحلي، لدينا خطة لإقامة مجمع حرفي مجهز لجميع الصناع، مع توفير الدعم الفني والتسويقي لتصدير منتجاتهم إلي الداخل والخارج.

وأضاف المحافظ: نسعي لتوفير بيئة عمل آمنة ومجهزة للحرفيين، تشمل ورش حديثة وأفران متطورة، مع المشاركة في المعارض المحلية والدولية، ليتمكن شباب القرية من العمل داخل قريتهم دون الحاجة للهجرة. ويصبح الفخار القنائي علامة مميزة لمصر في الأسواق العالمية.

كما أكد على أهمية دمج التراث بالحاضر، قائلاً:ندعم تطوير الحرفة بما يتناسب مع احتياجات السوق، دون المساس بالطابع التقليدي، لضمان استمرار إرث الأجداد في قلب كل قطعة فخار تُنتج في قرية الشيخ على والطين لايشكل فقط، بل تُصاغ حكايات كفاح يومية وأحلام مستقبلية، لتظل الحرفة إرثًا حيًا يربط بين الماضي والحاضر، ويمنح القرية هوية اقتصادية وثقافية متميزة، تُبرز مصر في سوق الحرف اليدوية على مستوي المنطقة والعالم.

يري الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن صناعة الفخار والحرف اليدوية في قرية الشيخ على تمثل نموذجًا اقتصاديًا متكاملاً يجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المحلية، ويشير إلي أن هذه الصناعات توفر مصدر دخل مباشر لأكثر من 100 أسرة، كما تُتيح فرص عمل للشباب، ما يقلل من البطالة ويحد من الهجرة إلي المدن الكبري، ويضيف أن الاهتمام الحكومي بالمشروعات الحرفية يساهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، بما يضمن تنافسيتها في الأسواق المحلية والخارجية.

ويشير" خضر"أن الاستثمار في الحرف التراثية لا يقتصر على العائد الاقتصادي المباشر، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية، فاستمرار الحرف التقليدية يعزز الهوية الوطنية ويحفز الشباب علي العمل داخل قراهم، كما يوفر فرصة لتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الحديثة، سواء من حيث التصميم أو استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج.

ويؤكد "خضر" أنپ دعم الصناعات الحرفية الصغيرة والمتوسطة، وتوفير بنية تحتية مناسبة للورش والمجمعات الحرفية، يمثل خطوة استراتيجية لتحفيز الاقتصاد المحلي وزيادة الصادرات، كما يشير إلي أن هذه الخطوات تواكب توجه الدولة نحو تعزيز التنمية المستدامة، ودمج القطاع التراثي في منظومة الاقتصاد القومي، ليصبح رافدًا مهمًا للناتج المحلي الإجمالي ورافدًا لتوفير فرص عمل حقيقية للأجيال القادمة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق