يبدو أن جهاز الملكية الفكرية، التابع لمجلس الوزراء، ويرأسه الدكتور هشام عزمي، جهاز غائب عن الوعي تماما، ولا يدري من أمر العمل الثقافي شيئا، فبدلا من أن يكون هذا الجهاز حاميا للملكية الفكرية، تحول على يد رئيسه الحالي، إلى جهاز معوق وقاتل للإبداع.
الغريب في الأمر أن رئيس الجهاز الحالي، الدكتور هشام عزمي، وهو رجل محترم وينتمي إلى أسرة فنية عريقة، كان أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة، أي أنه رجل له علاقة وثيقة بالعمل الثقافي، ويعرف واقع المثقفين ومعاناتهم، وبدلا من أن يكون عونا لهم، تحول بقدرة قادر إلى معول هدم لإبداعاتهم وطموحاتهم.
على حين فجأة أصدر الرجل قرارا بأن تكون رسوم التنازل عن العمل الفني أو الأدبي ألفي جنيه، فضلا عن الرسوم والتمغات الأخرى، ليدفع المبدع حوالي 2100 جنيه نظير تنازله لجهة الإنتاج عن نص مسرحي، أو إخراج عرض مسرحي، أو أغنية، أو أي شيء من هذا القبيل.
ما لا يعمله الدكتور هشام عزمي، أو ربما يعلمه ويتجاهله، أن هناك بعض الكتاب الذين يعملون مثلا مع قصور الثقافة، يحصلون على ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه نظير كتابة مسرحية أو إعداد مسرحية، أو إخراج مسرحية، تصل الأربعة آلاف جنيه بعد الضرائب، إلى 3200 جنيه، فإذا دفع الكاتب أو المخرج رسوما لهذا الجهاز العجيب، تكون حصيلته نظير عمله المسرحي، 1100 جنيه فقط لا غير، أما إذا كان ممن يتقاضون ثلاثة آلاف جنيه فقط، فربما تبقى له 100 جنيه فقط لا غير.
الأمر يزداد صعوبة وقسوة مع كاتب من الأقاليم يريد أن يأتي إلى القاهرة لإنهاء الإجراءات في الجهاز، تخيل لو كان الكاتب من قنا أو أسوان، أو الوادي الجديد، كم يتكلف في هذا المشوار، وما الذي يتبقى له من الأجر الزهيد الذي يحصل عليه؟ ربما دفع من جيبه، والنتيجة أن الناس سوف تعزف عن الكتابة ويتجهون إلى أي عمل آخر، حتى لو اضطر أحدهم أن يبيع بليلة في بلده.
إننا أمام سلوك لا يمكن وصفه إلا بالانتهازية أو بالاستعباط، والغريب أن يأتي من جهاز تابع لوزارة الثقافة، التي يعرف وزيرها كم يتقاضى الكتاب من أجور، سواء من الثقافة الجماهيرية أو من البيت الفني للمسرح، وأنا أتحدث هنا عن الكتاب الشباب، الذين تتراوح أجورهم بين ثلاثة وخمسة آلاف جنيه، لماذا أحملهم هذه المبالغ التي لا قبل لهم بها.
الجهاز يريد أن يثبت كفاءة، ويحقق إيرادات ليقول نحن هنا، لكنه لا يدري أنه بهذا القرار، غير المدروس وغير المبرر، يطالب الشباب بالتوقف عن الكتابة والإبداع، ويسعى إلى ضرب العمل الثقافي في مقتل.
لماذا لا يدرس المسئول قراراته قبل أن يصدرها، ويعرف التداعيات السلبية التي ستؤدي إليها، ولماذا نصر على تدمير الإبداع المصري، مع إننا موكلون بحمايته، أي حماية هذه ياناس؟.
اترك تعليق