مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اعرف نبيك.. غزوة حنين

فوجئ العرب بالانهيار السريع لمشركي مكة، واستسلامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبدءوا في تقدير الإسلام غير أن فريقًا من القبائل تعالت على الإسلام، وبقيت في شركها، وأخذت تتجمع لمهاجمة المسلمين في مكة وعلى رأس هؤلاء قبائل هوازن، وثقيف، ونصر وحشم وبنو هلال.


فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم تحشدوا، وتجمعوا تحت قيادة مالك بن عوف، وأخذوا في التحرك نحو مكة حتى نزلوا بـ"أوطاس" وهو واد سهل واسع بين مكة والمدينة مجاور لوادي حنين وقد اصطحبوا معهم أموالهم ونساءهم وأطفالهم لدفع الرجال للقتال دفاعًا عن كل ما لهم..

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس جيش من المسلمين بلغ عدده اثنا عشر ألف رجل في يوم السبت السادس من شهر شوال وسار بهم حتى نزل في "وادي حنين" وعبأ قواته ووضع الألوية والرايات في أهلها، فحمل رايات المهاجرين: علي، وسعد ابن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم.. وحمل رايات الأنصار الحباب بن المنذر، وقيل: كان لواء الخزرج الأكبر مع سعد بن عبادة، ولواء الأوس مع أسيد بن حضير، وفي كل بطن لواء أو راية.. وكانت رايات المهاجرين سودًا وألويتهم بيضًا، ورايات الأنصار خضرًا وحمرًا، وكانت في قبائل العرب رايات، وبقيت سليم كما هي في مقدمة الخيل وعليهم خالد بن الوليد.

ولما تجمع المسلمون بهذا العدد أعجبتهم كثرتهم، وانتظروا النصر وقالوا بلسان الحال، والمقال: لن نغلب اليوم عن قلة.. وانحدر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في وادي حنين، وقد ركب بغلته البيضاء "دلدل" ولبس درعين والمغفر والبيضة، وحض على القتال، وبشر بالفتح إن صدقوا وصبروا.

ولما انكشف الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة بن النعمان الأنصاري: "كم ترى الناس الذين ثبتوا"؟.. فحزرهم مائة، وهذه المائة هي التي كرت بعد الفرار، فاستقبلوا هوازن واجتلدوا والرسول يدعو: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان".. ويقال إن المائة الصابرة يومئذ: ثلاثة وثلاثون من المهاجرين, وسبعة وستون من الأنصار، وكان علي، وأبو دجانة، وعثمان بن عفان، وأيمن بن عبيد رضي الله عنهم يقاتلون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم..

وكانت أم عمارة في يدها سيف صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها وهي يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة، وأم سليط، وأم الحارث، حين انهزم الناس، يقاتلن، وأم عمارة تصيح بالأنصار: أية عادة هذه! ما لكم وللفرار! وشدت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه..

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم مصلت السيف بيده، وقد طرح غمده ينادي: "يا أصحاب سورة البقرة".. فكر المسلمون، وجعلوا يقولون: يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، يا خيل الله، وكان صلى الله عليه وسلم قد سمى خيله خيل الله، وكان شعار المهاجرين بني عبد الرحمن، وشعار الأوس بني عبيد الله، وشعار الخزرج بني عبد الله، فكرت 
الأنصار ووقفت هوازن حملة ناقة، ثم كانت هزيمتهم أقبح هزيمة، والمسلمون يقتلون ويأسرون.

وأم سليم بنت ملحان تقول: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت هؤلاء الذين أسلموا وفروا عنك وخذلوك!! لا تعف عنهم إذا أمكنك الله منهم، تقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين! فقال: "يا أم سليم! قد كفى الله، عافية الله أوسع".. وحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى شرعوا في قتل الذرية، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرية! ألا لا تقتل الذرية".. فقال أسيد بن حضير: يا رسول الله، أليس إنما هم أولاد المشركين! فقال: "أوليس خياركم أولاد المشركين؟! كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها وأبواها يهودانها أو ينصرانها!".

وكان الرعب الذي قذف الله في قلوب المشركين يومئذ كوقع الحصاة في الطست له طنين، فيجدون في أجوافهم مثل ذلك، ولما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الكف من الحصا، لم يبق أحد من المشركين إلا وهو يشكو القذى في عينه، ورأوا رجالا بيضًا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، وهم بين السماء والأرض: كتائب، كتائب، فما كانوا يستطيعون أن يتأملوهم من الرعب منهم.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق