قد يفقد ملايين الأشخاص بصرهم بسبب الجلوكوما دون أن يشعروا بأي أعراض مبكرة، فقط لأن ضغط العين يرتفع في أوقات لا تُقاس داخل العيادات. اليوم، يقترب العلم خطوة من حل هذه المعضلة، عبر ابتكار عدسة لاصقة ذكية قادرة على مراقبة ضغط العين بشكل مستمر خلال الحياة اليومية.
لماذا تمثل الجلوكوما خطراً صامتاً؟
تُعد الجلوكوما من الأسباب الرئيسية لفقدان البصر غير القابل للعلاج عالميًا، ويُعتبر ارتفاع ضغط العين العامل الأبرز في تطورها. المشكلة أن هذا الضغط لا يبقى ثابتًا، بل يتقلب على مدار اليوم، ما يجعل القياسات السريرية التقليدية غير كافية لرصد الخطر في الوقت المناسب.
قصور الطرق التقليدية في القياس
تعتمد الأجهزة المستخدمة حاليًا على فحوصات داخل العيادات، ولا تتيح المراقبة المستمرة أو أثناء النشاط اليومي. هذا القصور يمنع اكتشاف فترات الارتفاع المفاجئ في ضغط العين، والتي قد تُحدث تلفًا تدريجيًا في العصب البصري، خاصة لدى كبار السن.
كيف تعمل العدسة اللاصقة الذكية؟
طور باحثون من جامعة واسيدا اليابانية عدسة لاصقة مرنة مزودة بمستشعر فائق الرقة مصنوع من مواد بوليمرية موصلة. يستجيب هذا المستشعر للتغيرات الدقيقة في ضغط العين، وينقل البيانات لاسلكيًا في الزمن الحقيقي دون التأثير على راحة المستخدم.
تقنية رفعت الدقة بشكل غير مسبوق
لزيادة حساسية القياس، زُوِّدت العدسة بهوائي ذهبي مزدوج الحلقة، مع استخدام تقنية متقدمة تُعرف بتناظر الزمن–التكافؤ، ما أدى إلى رفع دقة القياس بنحو 183 مرة مقارنة بالأنظمة التقليدية. وأكدت التجارب على عيون حيوانية، سواء داخل المختبر أو على نماذج حية، تطابق النتائج مع أجهزة القياس الطبية المعتمدة.
ما الذي يميّز هذا الابتكار؟
لا يهدف هذا التطوير إلى القياس فقط، بل إلى تمكين مراقبة طويلة الأمد وغير جراحية، تسمح للأطباء برصد التغيرات الخطرة مبكرًا والتدخل قبل حدوث تلف دائم في العصب البصري.
نحو مستقبل جديد لصحة العين
يرى الفريق البحثي أن هذه العدسة الذكية تمثل خطوة مهمة نحو أجهزة طبية قابلة للارتداء تتابع صحة العين يوميًا. ومع نجاحها في التجارب السريرية، قد تُحدث تحولًا جذريًا في التعامل مع الجلوكوما، من العلاج المتأخر إلى الوقاية والتدخل المبكر.
اترك تعليق