مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

رئيس التحرير يكتب : يوم مشهود .. لن ينساه المصريون

كل من تابع كلام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال احتفال عيد الشرطة لا بد أنه شعر بحالة من الفخر والاطمئنان بأن مصر لها رئيس صادق مع الله ومع نفسه ومع شعبه، أمين على وطنه ومواطنيه، حريص على المصريين، حرص الأب على أبنائه، لا يضيع وقتاً من ليل أو نهار دون العمل والتخطيط وتكليف الأجهزة ومؤسسات الدولة إما فى حل مشكلة، او إصلاح عيب، أو تطوير وضع قديم عفا عليه الزمن، أو توجيه المسؤولين بتنفيذ برامج وخطط مستقبلية لتحسين حياة الناس وتأمين مستقبلهم.


ما قاله السيد الرئيس خلال الاحتفال، ثم خلال اللقاء مع كبار رجال الدولة والإعلاميين، يحرك الحجر، ويجعل كل مسؤول فى موقعه لا ينام الليل، ويفكر ألف مرة، هل أدى الأمانة فعلاً؟ ، وهل كان على قدر المسؤولية حقاً؟، وهل يستحق أن يستمر فى مكانه؟، فإذا كان رب الأسرة يحاسب نفسه ليل نهار، ويضع الله سبحانه وتعالى نصب عينيه، ويحرص على عدم التورط فى تخريب أو تدمير أو قتل أو إيذاء أحد منذ تولى المسؤولية، ولا يشغل باله سوى الحفاظ على الأمن القومى المصرى، ومحاولة إعادة بناء الدولة المصرية فى كل المجالات، وعلاج المشكلات الأزلية التى ورثها، وإصلاح (الحال المايل) كما نقول فى لهجتنا العامية، ومحاولة بناء الإنسان المصرى بأساليب وطرق تواكب العصر وتحافظ عليه وعلى الوطن من أى مخاطر حالية أو مستقبلية، فمن الطبيعى ان يتخذ كل مسؤول قدوته السيد الرئيس.

فالسيد الرئيس كان صريحاً وصادقاً وأميناً وواضحاً تماماً فى كل قضية تناولها، حتى أننا يمكن أن نقول إن ما ذكره السيد الرئيس كان دروساً للجميع فى كل المجالات، دروساً فى كيفية إدارة الدولة، ومؤسساتها، وكيفية بناء الإنسان ووعيه، وكيفية التعامل مع بعضنا البعض ومع غير المؤمنين بالإله، وكيفية إصلاح الأوضاع الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، وكيفية تناول الإعلام للقضايا القومية وتوعية المواطن العادى، وبصفة خاصة الشباب الذين كانوا أطفالاً عام  2011، وكيف نتقى الله فى أعمالنا، وكيف تدار السياسة الخارجية المصرية، وكيف يعاد بناء وطن ومسابقة الزمن لتعويض ما فاته واللحاق بركب التقدم العالمى، وغير ذلك من قضايا تحدث فيها السيد الرئيس باستفاضة سواء خلال كلمته فى الاحتفال بعيد الشرطة أو اللقاء الذى اعقب الاحتفال مع كبار رجال الدولة والإعلاميين.

السيد الرئيس واجه الجميع بالحقائق، مواطنين، وحكومة، ومسؤولين، وإعلاميين، وحتى رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية، بمنتهى الأمانة، والصدق مع النفس ومع الله ومع الناس، فكان السيد الرئيس فى هذا اليوم رب أسرة يجتمع مع كل أفراد الأسرة ليطلعهم على أوضاعهم الحالية، ورؤيته للحاضر والمستقبل، ويؤكد على كل منهم القيام بما هو مطلوب منه حتى تحيا الأسرة بأكملها فى أمان واستقرار، وحتى تتكامل الأدوار فيكون مسار الأسرة محددا فى انسجام دون شرود أى طرف منها، ودون تراخ تكون عواقبه وخيمة على الجميع.

السيد الرئيس وضعنا أمام عيوبنا، وكشف لنا الطريق السليم للإصلاح، وهو الطريق الذى بدأه بنفسه منذ عشر سنوات مضت فى سبيل التغيير للأفضل، وبناء شخصية الانسان المصرى بأسلوب يتناسب مع عظمة مصر وعظمة المصريين على مر التاريخ، وفى النهاية خشى السيد الرئيس ان يكون قد اصابنا اليأس والإحباط فكان رحيماً بنا عندما قال "افتخروا ببلدكم، وافتخروا بابنائه من رجال وسيدات القوات المسلحة والشرطة" فهم ليسوا ميليشيات تهدم أوطانها لتحقق مكاسب ذاتية، هم ابناء المصريين الشرفاء، الأمناء على هذا الوطن، الذى يفتدونه بأرواحهم.

السيد الرئيس تحدث عن كل فئات المجتمع تقريباً، تحدث عن الأطفال وكيف نحميهم من الوقوع فريسة لمحتوى سوشيال ميديا قد يؤثر على وعيهم وثقافتهم،ودراسة سن تشريع يراعى هذه الجزئية، وتحدث عن الشباب الذين هم الآن فى عمر الـ 14 و17 سنة، والذين لم يكونوا على درجة من الوعى عام 2011 لاستيعاب أحداث الخامس والعشرين من يناير وما بعدها، وتحدث أيضاً عن المواطن العادى الذى يجب أن يكون لديه الوعى الكافى بضرورة محاسبة نفسه قبل أن يحاسبه الله سبحانه وتعالى، ويكون على درجة كافية من الوعى تحميه وتحمى أسرته وبلده من التخريب والتدمير، وكذلك تحدث السيد الرئيس عن الوزراء الذين يجب أن يعوا ان جلوسهم على كرسى الوزارة ليس "فسحة" أو نزهة فيعتقد الوزير أنه سيبقى فى منصبه لفترة ثم يرحل دون أن يقدم جديداً، والشئ نفسه لأى مسؤول عن مؤسسة أو شركة أو مسؤول عن أى مجموعة من البشر.

تحدث السيد الرئيس عن الإعلامى الذى يجب أن يكون ملماً بخطورة ما يقوله فى الميكروفون الذى يتكلم فيه، وإلى أى مدى يمكن أن تؤثر كلماته إذا كانت بلا وعى ولا فهم ولا دراية بحقائق الأمور، وسأل السيد الرئيس الإعلاميين المتواجدين: ماذا سيكون الحال إن كان من بين المشاهدين لقناتك الفضائية قليلو أو عديمو الوعى الذين قد يتأثرون بما تردده من كلام يفتقد إلى الوعى والحقائق؟ 
إن الاحتفال بعيد الشرطة الرابع والسبعين كان يوماً مشهوداً، سيظل فى ذاكرة المصريين لمدة طويلة، نظراً لما شهده من حديث الصراحة والوضوح والمكاشفة بين القائد وشعبه، وبين الرئيس والمرؤوسين، وبين رب الأسرة وأفراد أسرته، وهو فى الوقت ذاته حديث التحذير من رئيس مصر لكل من يفكر فى تهديد أمن الوطن وسلامته، وان مصر لها خطوطها الحمراء التى لا تتهاون فيها، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأمن الوطن وسلامة مواطنيه.  

ومن وحى ما قاله السيد الرئيس فإننى أقترح أن تعمل الحكومة على الآتى:
أولاً:
تنظيم مؤتمرات توعية ولقاءات عاجلة ومنتظمة بين طلبة المدارس والجامعات والمعاهد المختلفة يحضرها خبراء الأمن القومى ورجال القوات المسلحة والشرطة المصرية ليشرحوا للطلبة ماذا حدث قبل واثناء وبعد 25 يناير 2011.

ثانياً: ترتيب زيارات أسبوعية لطلبة المدارس والجامعات والمعاهد للقواعد العسكرية ومعسكرات تدريب رجال القوات المسلحة والشرطة، والمصانع والمشروعات القومية الكبرى ليرى أبناؤنا كيف يعاد بناء الوطن بعد حالة الخراب والدمار التى عاشها قبل خمسة عشر عاماً.

ثالثا: تعديل المناهج الدراسية بحيث تتضمن فى جزء كبير منها مادة (الوعى) على أن تشمل شرحاً لما كانت عليه مصر قبل 2013 وكيف أصبحت الآن، والتوعية بمخاطر حروب الجيلين الرابع والخامس، وكيف يتم هدم واسقاط الشعوب من خلال إسقاط مؤسساتها الوطنية وتزييف الوعى؟

فالمناهج الدراسية بها من المواد ما يمكن استبداله بمادة الوعى التى أصبحت على درجة كبيرة من الأهمية لا تقل عن المواد العلمية، فما الفائدة إذا تخرج طالب يتمتع بتفوق علمى، ولكنه يفتقد لأبسط أسس الوعى التى تحميه من خسارة وطنه ونفسه وربما دينه بسبب الوقوع فريسة لأفكار مغلوطة وهدامة؟  

رابعاً: سرعة تقديم مشروع قانون الى مجلس النواب لتحديد سن استخدام وسائل التواصل الاجتماعى للحفاظ على ابنائنا فى السن الخطرة مادون الست عشرة سنة.

خامساً: تنظيم مؤتمر كبير من خلال وزارات الشباب والرياضة والثقافة والتعليم والأوقاف والتعليم العالى للشباب بين 15 و25 سنة، تنقل جلساته على الهواء مباشرة يتولى فيه الوزراء والخبراء الرد على اسئلة واستفسارات الشباب فى اى مجال، مع شرح حقائق ما شهدته وتشهده مصر خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخها.

سادساً: تنظيم دورات ذات الأشهر الستة بالأكاديمية العسكرية لشباب الصحفيين والإعلاميين حتى تصل الرسالة الإعلامية للجمهور المستهدف مكتملة العناصر.

سابعاً: الدكتور أسامه الأزهرى وزير الأوقاف يتمتع بقدر كبير من الحب والتقدير والاحترام بين فئة الشباب، ولديه من القدرة على الاقناع والتحليل ما يكفى لاستيعاب فكر الشباب وردهم إلى صحيح الدين إذا قام بزيارة كل أسبوع لجامعة من الجامعات، يستمع للشباب، ويحاورهم، ولتكن هذه المهمة إحدى أهم المهام التى يكون مطلوباً من فضيلته القيام بها خلال الأشهر المقبلة.

ثامناً: الدولة تكفل حرية التعبير والابداع، ولكن أن تشذ هذه الحرية وذلك الإبداع ليصل إلى درجة تمثل خطورة على فكر ووعى المواطنين، فهنا لابد من وقفة سواء من خلال الشركة المتحدة للانتاج الفنى والدرامى، أو من خلال المجلس الأعلى للإعلام، فلا حرية مطلقة بلا حدود، ولكن حرية مسؤولة، فاهمة، واعية، وقديماً قالوا " انت حر، مالم تضر"  ولا إبداع بلا خطوط حمراء، فالأمن القومى، والأمن الاجتماعى والأمن الاقتصادى، والقيم والأخلاقيات والأداب العامة كلها خطوط حمراء، يجب ألا يتجاوزها اى نوع من أنواع الحرية أو الإبداع.

تاسعاً: تفعيل مبدأ تقييم القيادات كل سنة، بحيث انه إذا لم يقدم المسؤول عن أى مؤسسة أى جديد، وإذا لم يستطع خلال هذه السنة اقتحام مشكلات مؤسسته، وإذا لم يتخذ خطوات جادة لتعظيم العائد وإصلاح ما فسد، فيتم تغييره وتقديم البديل، وأعتقد أن مدة السنة كافية ليظهر كل مسؤول كراماته، وهل هو قادر على الإصلاح أم أن منظومة الفساد أقوى منه.
وكما قال السيد الرئيس إن كل مسؤول يتولى شأن مؤسسة من مؤسسات الدولة من المؤكد انه عمل بها منذ أن كان فى العشرينات من عمره، وعندما يتولى المنصب فى عمر لا يقل عن الخمسين عاماً فإنه يكون على دراية كافية بكل مافيها من مشكلات يجب علاجها وأوضاع يجب إصلاحها بشرط توافر ثلاثة عناصر هى ( الفهم والإرادة والعمل)، ومن لا يستطيع فليغادر ويترك مكانه لغيره.

عاشراً: أعتقد أنه اصبح من الضرورى حصول كل قيادة جديدة على دورة تدريبية مع بداية تولي المسؤولية فى كيفية إدارة مؤسسته ،اقتصاديا ومالياً وتحقيق الإصلاح المنشود، والارتقاء باداء العاملين فيها، والاستفادة من الإمكانيات والخبرات المتاحة فيها لتحقيق أقصى استفادة وأعلى عائد يساهم فى حل المشكلات القائمة ، ويفتح الباب أمام الابداع الخلاق الذى يستثمر الاصول غير المستغلة فى كل مؤسسة بالطريقة المثلى.

هذه مجرد مقترحات، أرى أنه من الممكن تطبيقها او بعضها او حتى إحداها بهدف مواكبة فكر السيد الرئيس واتساقا مع خطاب المصارحة والمكاشفة والأمانة والصدق الذى تحدث به أمس الأول فى الاحتفال بعيد الشرطة





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق