يُنظر إلى فيتامين C على أنه الحل السريع لدعم المناعة والحفاظ على الصحة العامة، لذلك يلجأ كثيرون إلى تناوله بجرعات كبيرة دون معرفة ما إذا كان الجسم يحتاج فعلًا إلى هذه الكميات.
وبين الاعتقاد الشائع بأن "الزيادة مفيدة دائمًا" والتحذيرات الطبية من الإفراط، تظهر الحاجة لفهم الاحتياج الحقيقي لفيتامين C وفقًا للعلم.
وتشير التوصيات الصادرة عن المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إلى أن الاحتياج اليومي لفيتامين C لدى البالغين يبلغ 75 ملجم للنساء و90 ملجم للرجال. وتوضح التقارير الصحية أن هذه الكمية يمكن تحقيقها بسهولة من خلال نظام غذائي متوازن، دون الحاجة إلى مكملات غذائية في معظم الأحيان.
وتختلف كمية فيتامين C التي يحتاجها الجسم حسب العمر والحالة الفسيولوجية. فالأطفال يحتاجون جرعات أقل تتدرج بين 15 و45 ملجم يوميًا بحسب المرحلة العمرية، بينما ترتفع الحاجة لدى النساء أثناء الحمل لتصل إلى 85 ملجم يوميًا، وتزداد أكثر لدى المرضعات لتبلغ نحو 120 ملجم.
وبالنسبة للمدخنين، توصي الجهات الصحية بزيادة الجرعة اليومية بنحو 35 ملجم إضافية، نظرًا لأن التدخين يزيد من الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، ويؤدي إلى استهلاك أسرع لمخزون فيتامين C، ما يرفع احتمالات نقصه.
ورغم أن نقص فيتامين C لم يعد شائعًا، إلا أن بعض الفئات تظل أكثر عرضة لانخفاض مستوياته، مثل كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو اضطرابات امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة، خاصة أمراض الجهاز الهضمي.
وتُظهر الدراسات أن تناول جرعات أعلى من فيتامين C قد يكون مفيدًا في حالات محددة، مثل دعم المناعة أثناء الإصابة بالعدوى، أو تحسين امتصاص الحديد لدى المصابين بفقر الدم، أو المساهمة في خفض ضغط الدم بشكل طفيف. وتشير الأبحاث إلى أن جرعات تتراوح بين 100 و200 ملجم يوميًا قد تدعم المناعة، بينما درست بعض الأبحاث تأثير جرعات تصل إلى 500 ملجم يوميًا على صحة القلب أو تقليل حمض اليوريك المرتبط بالنقرس، دون توصية عامة باستخدامها للجميع.
وفي المقابل، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول فيتامين C، إذ إن تجاوز 2000 ملجم يوميًا قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال وتقلصات المعدة والصداع، رغم أن الجسم يتخلص من الفائض عادة عبر البول.
ويجمع المختصون على أن الغذاء الطبيعي يظل المصدر الأفضل لفيتامين C، مثل البرتقال، والليمون، والكيوي، والفراولة، والفلفل الحلو، والبروكلي، والخضراوات الورقية، حيث يمكن لحصة واحدة منها تغطية الاحتياج اليومي بالكامل.
أما مكملات فيتامين C، فلا يُنصح بتناولها إلا عند وجود نقص مؤكد أو بناءً على إرشادات طبية، لتجنب الاستخدام غير الضروري.
اترك تعليق