في وقت يتسارع فيه اعتماد الذكاء الاصطناعي في مجالات تمتد من البحث الرقمي إلى التوظيف وخدمة العملاء، تتزايد المخاوف بشأن عدالة هذه التقنيات وقدرتها على التعامل المتساوي مع جميع المستخدمين، دراسة أكاديمية حديثة تشير إلى أن هذه العدالة ليست مضمونة دائمًا، خاصة عندما يتعلق الأمر باللغة واللهجات المحلية.
الدراسة، التي عُرضت في مؤتمر الأساليب التجريبية في معالجة اللغة الطبيعية 2025، كشفت عن وجود تحيز ملحوظ لدى النماذج اللغوية الكبيرة ضد المتحدثين باللهجات المحلية. فقد اختبر الباحثون عشرة نماذج بارزة، من بينها ChatGPT-5 mini وLlama 3.1، عبر تحليل نصوص مكتوبة بعدة لهجات ألمانية، وطلبوا من هذه النماذج توصيف المتحدثين بسمات شخصية واتخاذ قرارات افتراضية تتعلق بفرصهم الوظيفية أو بيئاتهم السكنية.
النتائج أظهرت أن النماذج نسبت في أغلب الحالات صفات نمطية سلبية للمتحدثين باللهجات المحلية، مثل ضعف التعليم أو حصرهم في أعمال زراعية أو يدوية، مع تلميحات تتعلق بالسلوك والانفعال، وتفاقم هذا التحيز عندما جرى التنبيه صراحة إلى أن النص مكتوب بلهجة محلية. وتكتسب هذه النتائج أهمية عملية، إذ قد ينعكس هذا التحيز على قطاعات حيوية مثل التوظيف والتعليم وخدمة العملاء، بما يهدد فرصًا عادلة لفئات واسعة.
وتشير الدراسة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بالكفاءة التقنية وحدها، بل بقدرته على تمثيل التنوع اللغوي والاجتماعي بعدالة ومسؤولية.
اترك تعليق