مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فى كلمة اليوم العربي للمسرح:

د. سامح مهران: نعيش ظرفا بالغ التعقيد في عالمنا المعاصر
د. سامح مهران
د. سامح مهران

ألقى الدكتور سامح مهران في حفل افتتاح المهرجان كلمة اليوم العربي للمسرح، وهذه مقتطفات منها:


إن المسرح دائمًا هو ابنٌ لعصره، ومن ثم فعلاقته بالسلطة والمعرفة والسياقات الاجتماعية لا شك فيها، فالعملية المسرحية من جانب مهم منها، عبارة عن تفكيك للخطابات والمعاني السائدة، وكشف لبنى السلطة المنتجة لما نعتبره معرفة.

كذلك يشبه المسرح بالفلسفة، بما أنه فعل نقدي يقاوم المسلمات، ويزعزع البديهيات، فعندما تتمكن الذوات من معرفة نفسها، تستطيع ممارسة حريتها حتى ضمن أي شرط قسري.

نحن نعيش في ظروف بالغة التعقيد في عالمنا المعاصر، فقد تم انتزاع الإنسان من محيطه الاجتماعي، وأصبح مستوحدًا أمام تقنيات الاتصال الحديثة، وما تفرضه من عوالم افتراضيه تؤكد هذا الاستلاب الجماعي، وتفرض أسوارًا عازلة تمنعه من التفاعل الإيجابي من أجل التغيير.  كذلك هناك ثورة بيوتكنولوجية في علم الوراثة، والهندسة الجينية، والأدوية العصبية، قد تفضي إلى تجاوز للطبيعة الإنسانية نفسها، وهو ما يهدد المساواة الإنسانية، فالمخاطر لا تكمن في الدمار، بل في التحول التدريجي للإنسان إلى شي آخر فوق بشريPost Human، مما له آثار جسيمة في تغيير الطبيعة الإنسانية أخلاقيًا واجتماعيًا وسياسيًا، فمثل هذا التحول سيؤدي إلى مجتمعات طبقية بيولوجيًا، فهناك أدوية مثل "بروزاك وريتالين" تغير من المزاج أو الأداء العقلي، وهو ما يطرح تساؤلات حول حرية الانسان عندما يخضع لأدوية تعيد تشكيل وعيه. كذلك تعمل التقنيات الحديثة على التحكم العقلي والسلوكي بواسطة الزرعات العصبية، والواجهات الدماغية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي المتكامل مع الجهاز العصبي، ليس فقط على تحسين الوظائف الجسدية، بل لضبط الفكر والإرادة، فالإنسان قد يتحول ليصبح كائنًا إلكترونيًا، خاضعًا ومدارًا عن بعد من قبل شبكات رقمية مركزية، يفقد فيها وبها حريته الداخلية.

لقد تمت أدلجة الموروث، فغدا لتأطير السياسي والثقافي، يسيطر بها على الفكر والأدب والفن. لذا لا يجب علينا أن نعيد صراعات الماضي، بينما نحن قادرون على تنويع الهويات والجمع بينها. لقد أصبح التعدد بمثابة خيار وجودي، يتيح لنا الإبقاء على ذواتنا، ومواكبة العصر في نفس الوقت. ولذلك لابد من إعادة التفكير في علاقتنا بالعالم وبموروثاتنا دون أن نفقد ألق الانتماء إلى أيهما، بل نمنح الهوية فرصة لأن تكون مرنة وحرة وقادرة على الحوار والتفاوض. إن المسرح ساحة مليئة بالتوترات التي ينبغي التعامل معها بصدق وأمانة، توتر بين الذاكرة النموذجية، التي تستخدم لفهم الشر ومنعه، والذاكرة الحرفية التي يتم استغلالها لأغراض أيديولوجية، أو للانتقام. وتوتر بين الوجود المسبق والوجود المكتسب من التجربة في الواقع المعيش، وتوتر بين الذات السردية التي لا يلحق بها التغيير، الذات الأسلوبية التي دائمًا تعيد تقديم نفسها إلى العالم عبر آليات الاختيار والانتخاب والتفكير النقدي. وتوتر بين شعريات الامتثال التي تقدم عالمًا مبنيًا، يفرض على الجمهور كيفية التفكير والسلوك، وشعريات الإزعاج القائمة على اللعب والارتجال والزمن الممتد (حيث لا بداية ولا نهاية) والابتكار والتفكيك والتفاعل مع المتفرجين، ذلك التفاعل الذي يجعل من الحدث المسرحي، حدثًا ديناميًا متغيرًا. وتوترًا بين الخصوصيات المحلية، وما تفرضه العولمة من قيم التماثل، فقد أعادت العولمة تشكيل مفاهيم الثقافة، مهددة الهويات المحلية عبر اقتصاد السوق، كما أعادت تعريف المواطنين كمستهلكين دائمين للقروض، وملتزمين بتسديد الديون، وخاضعين لمراقبة مالية وسلوكية، وأخيرًا توتر بين العدالة والقانون، إذ لا يعتمد القانون على منطق أو عدالة، بل على سلطة مؤسسية غير قابلة للتبرير العقلي الكامل، وهو ما يجعل من العدالة مطلبًا أخلاقيًا غير منجز.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق