كشف علماء الآثار في مدينة زيآن الصينية عن قبر السيدة ما سان نيانج، زوجة ضابط عسكري من عهد أسرة تانج، مؤرخ بدقة إلى 17 مايو 698 ميلادي، ما يوفر نافذة فريدة على الثراء الثقافي والاجتماعي للعصر الذهبي الصيني. تضمن القبر مقتنيات فاخرة من الذهب والفضة والبرونز، بالإضافة إلى عملات فارسية، ما يعكس التبادل التجاري والثقافي عبر طريق الحرير ويؤكد على الطابع العالمي لمجتمع تانج.
وبين عامي 2022 و2024، نقّب معهد Shaanxi الإقليمي للآثار سلسلة من المقابر القديمة في قرية جيالي بمدينة زيآن. ومن بين هذه المقابر، برز قبر زوجة ضابط عسكري كنموذج استثنائي لما يحتويه من كنوز أثرية ومقتنيات فاخرة.
وبفضل التاريخ المحدد بدقة في 17 مايو 698 ميلادي، تمكن علماء الآثار من تحديد هوية صاحبة القبر، السيدة ما سان نيانج، ومعرفة مكان وزمان وفاتها. وقد عُثر بجانبها على أدوات تجميل مصنوعة من الذهب والفضة، إضافة إلى 19 عملة فارسية محفوظة بحالة ممتازة.
احتوى القبر على 19 قطعة أثرية من البرونز والحديد والحجر، إلى جانب الذهب والفضة، ما يعكس ثراء أسرة تانج وازدهارها الثقافي والاجتماعي، وفقا لما ذكر موقع "ذا هيستوري بلوغ".
ومن بين المقتنيات الشخصية، برزت حقيبة أدوات التجميل الخاصة بالسيدة، التي تعتبر تحفة فنية دقيقة الصنع، إضافة إلى مرآة برونزية مثمنة الشكل مزينة بالزهور والطيور، ودبوس شعر ومشط ذهبي بتفاصيل دقيقة، وجرة ثلاثية القوائم وكأس فضي مزخرف بعنقود العنب وزهر العسل، مستوحى من التصاميم الغربية على طريق الحرير.
وتعكس هذه القطع تأثير الرموز الغربية على الحرف اليدوية الصينية الموجهة للنخبة، وتؤكد أن مجتمع تانج كان عالميا ومتعدد الثقافات بفضل طريق الحرير. كما تشير العملات الفارسية الساسانية إلى الروابط الوثيقة بين الصين وبقية العالم المعروف آنذاك.
ووصف أحد كبار العلماء القبر بأنه "دليل مادي هام على التفاعل الثقافي والتجارة الدولية خلال عهد أسرة تانج"، ما يعزز مكانة الأسرة كإحدى أكثر الإمبراطوريات نفوذا في العصور الوسطى.
لضمان سلامتها، دُفنت السيدة مع نحو ألف قطعة نقدية محلية من فئة كايوان تونغباو، مربوطة حول خصرها وساقها اليمنى، وفقا لما ذكر موقع Arkeonews، ما يعكس الممارسات الجنائزية والاعتبارات الرمزية في ذلك العصر.
اترك تعليق