مع التطور المتسارع في وسائل التصوير الحديثة، تجدد الجدل حول الحكم الشرعي للتصوير الفوتوغرافي ومدى دخوله في النهي الوارد عن التصوير. وقد تناول العلماء هذه المسألة بالبحث والبيان، مفرقين بين حقيقة التصوير الفوتوغرافي والتصوير المحرم شرعا.
أثار التصوير الفوتوغرافي مع تطور التقنيات الحديثة تساؤلات فقهية حول حكمه الشرعي، وهل يدخل في دائرة التصوير المنهي عنه في النصوص الشرعية. وقد بين العلماء أن التصوير الفوتوغرافي في حقيقته يختلف عن التصوير المحرم، إذ إن معناه اللغوي مأخوذ من "الرسم بالضوء"، وحقيقته العلمية تقوم على تسجيل انعكاس الضوء والظل بواسطة آلة تشبه في عملها العين البشرية، من دون إنشاء صورة مجسمة أو تمثال.
وأوضح الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، أن إطلاق اسم التصوير على هذا النوع هو على سبيل المجاز، لأن التصوير المنهي عنه شرعا هو ما كان تمثيلا للأجسام أو إنشاء لصور مجسمة لها أبعاد، وهو ما ارتبط تاريخيا بعبادة الأصنام أو بقصد مضاهاة خلق الله تعالى. وبما أن التصوير الفوتوغرافي لا يحقق هذه المعاني، فقد انتفت عنه علة التحريم.
وأكدت القواعد الفقهية أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإذا زالت العلة زال الحكم، وهو ما تشهد له نصوص من السنة النبوية التي أباحت استعمال الصور عند زوال أسباب المنع. وبناء على ذلك، خلص الفقهاء إلى أن التصوير الفوتوغرافي جائز في الأصل، ما لم يقترن بمحظور شرعي ككشف العورات أو انتهاك الخصوصيات، والله أعلم.
اترك تعليق