مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

البورصة بين عام من النجاحات.. وآخر من الطموحات

سوق المال تدخل 2026.. بمكاسب تاريخية تتجاوز 45%
371 ألف مستثمر جديد في 2025..
وقصص نجاح بـ 100% عوائد

الخبراء:
1.3 تريليون جنيه "سيولة مرتقبة"..
مطلع العام الجديد

الطروحات الحكومية وقاعدة المستثمرين الجدد..
وقود الصعود في 2026

زخم شرائي مستمر وانطلاقة قوية مدعومة بخفض الفائدة

في عام استثنائي بكل المقاييس، قفزت البورصة المصرية إلي قمم قياسية جديدة خلال 2025، محققةً نمواً تجاوز 45%، في إشارة واضحة لانتهاء مرحلة التذبذبات القلقة وبداية عصر الاستثمار القائم على الأرباح التشغيلية، هذا الأداء لم يكن مجرد صعود سعري، بل عكس تحولاً في هوية السوق ليصبح منصة استراتيجية لجذب التدفقات الرأسمالية، مدعوماً بنمو قياسي في قطاعات حيوية كالعقارات والأغذية والرعاية الصحية، مع تسجيل أسهم عدة لارتفاعات تجاوزت 100%.


لم يقتصر الزخم الحالي على صعود المؤشرات، بل اقترن بزيادة حادة في أحجام التداول وانضمام أكثر من 371 ألف مستثمر جديد، مما يؤكد تعاظم الثقة في البورصة كأداة رئيسية لتمويل التنمية، ومع مطلع عام 2026، تتجه الأنظار نحو سيولة ضخمة مرتقبة تُقدر بنحو 1.3 تريليون جنيه مع استحقاق آجال الشهادات البنكية.. حيث يُتوقع أن يتدفق جزء كبير منها نحو سوق المال بحثاً عن عوائد تنافسية ومضاعفات ربحية مغرية تضع الأسهم المصرية في صدارة اهتمامات رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

لقد أعاد الأداء الأخير تموقع البورصة المصرية كآلية تمويل واستثمار فعّالة تخدم الشركات والمستثمرين على حد سواء.. فهي اليوم توفر للقطاع الخاص فرصة الوصول إلي تمويل أقل تكلفة مقارنة بالبدائل الائتمانية التقليدية، مع ضمان أعلي معايير الإفصاح والشفافية، هذا الإطار التنظيمي المحكم بات عامل جذب رئيسياً للاستثمارات المؤسسية والصناديق العربية، حيث أثبتت البورصة قدرتها على توفير منصة موثوقة لتقييم الأصول وتوزيع الأرباح بانتظام، مما يعزز من عمق السوق واستدامة نموه.

بالتوازي مع التوجهات الحكومية لتعزيز برنامج الطروحات وتطوير البنية الهيكلية لسوق المال، تبرز المؤشرات الحالية كرسالة ثقة قوية تؤهل البورصة لمرحلة جديدة من الارتفاعات القياسية.

إن الجمع بين "الأرباح التشغيلية" و"السيولة الضخمة" و"التطوير التنظيمي" سيجعل من البورصة أحد أهم محركات الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، لتعيد صياغة مفهوم الاستثمار الوطني وتكرس دورها كمرآة حقيقية لتعافي ونمو الاقتصاد الكلي.

قناة فعالة
ومن جانبها أشارت د. رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة، إلي ما شهدته السوق خلال السنوات الماضية من صفقات استحواذ يعكس قدرة البورصة على توفير منصة واضحة وموثوقة لتقييم الشركات، منوهة إلي أن نجاح الشركات المقيدة في توزيع أرباحها بانتظام يُعد تأكيدًا عمليًا على أهمية سوق المال للاقتصاد الوطني.

أضافت أن البورصة تمثل إحدي الآليات الرئيسية لتوزيع أرباح الشركات المقيدة، فضلًا عن كونها قناة فعالة لجذب التمويل.

أوضحت أن قيد الشركات، لا سيما شركات القطاع الخاص، يُعد من أهم الأدوات لجذب سيولة منخفضة التكلفة، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، وهو ما يزيد من جاذبيتها أمام رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

أكدت أن البورصة تظل قناة تمويل رئيسية للشركات، وأداة استثمار فعالة للأفراد والصناديق الاستثمارية، وأن زيادة عدد الشركات المقيدة، إلي جانب طرح شركات جديدة، من شأنه تعزيز عمق السوق واستدامة نموه.

وفيما يتعلق بالعوائد، أوضحت أن الصعود القوي لأسهم الشركات المقيدة يُعد العامل الأهم في تقييم جدوي الاستثمار، مشيرة إلي أن بعض الأسهم حققت ارتفاعات تجاوزت 100%، كما لفتت إلي أن مؤشر EGX30 سجل صعودًا بنحو 45% منذ بداية العام، فيما ارتفع مؤشر EGX70 بنسبة تقارب 47%، ليحقق كلا المؤشرين مستويات تاريخية غير مسبوقة منذ عقود.

تطرقت الي ان قطاعات العقارات، والاتصالات، والصناعات الغذائية، والأسمنت، والأدوية، والمطاحن سجلت ارتفاعات قياسية، عكست تحسن الأداء التشغيلي وتزايد الطلب الاستثماري.

أشارت الي انه بالنظر إلي مطلع عام 2026، توقعت دخول سيولة جديدة إلي سوق المال، خاصة مع انتهاء آجال الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع بنهاية يناير، والتي تُقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون جنيه، ومن المرجح أن تتجه شريحة من هذه السيولة إلي البورصة المصرية، باعتبارها أحد أهم قنوات الاستثمار القادرة على توفير عوائد تنافسية في ضوء الأداء القوي الذي حققته خلال الفترة الماضية.

تحول هيكلي
من جانبها، أكدت جيهان يعقوب، العضو المنتدب لشركة ايجي تريند لتداول الأوراق المالية أن التطورات الأخيرة في سوق البورصة لا تعكس مجرد ارتفاعات رقمية، بل تشير إلي تحول هيكلي في سلوك المستثمرين ونظرتهم للسوق، وأوضحت أن السوق بدأ في الخروج من مرحلة القلق وردود الفعل قصيرة الأجل، ليدخل تدريجيًا مرحلة استثمار مؤسسي أكثر وعيًا، قائم علي إعادة تقييم حقيقية للقيم العادلة للشركات.

وأضافت أن الفترة الماضية شهدت تحسنًا ملحوظًا في شهية المخاطرة، مدفوعًا باستقرار سوق الصرف ووضوح الرؤية الاقتصادية، ما دفع المستثمرين إلي إعادة هيكلة محافظهم والتركيز على قطاعات دفاعية ونموذجية، مثل الصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والادخار، ومشيرة إلي أن الارتفاعات الأخيرة جاءت مصحوبة بزيادة واضحة في أحجام التداول والقيمة السوقية، وهو ما يعكس دخول سيولة جديدة طويلة الأجل، وليس مجرد مضاربات قصيرة الأجل.

أوضحت أن عددًا كبيرًا من الأسهم كان يتداول دون قيمته العادلة لفترات طويلة، وأن ما شهدته السوق مؤخرًا يمثل تصحيحًا سعريًا طبيعيًا بعد استيعاب المستثمرين للصورة الاقتصادية بشكل أكثر دقة.

علي صعيد آخر، تؤكد يعقوب ان نتائج أعمال الشركات المقيدة في مختلف القطاعات أظهرت تحسنًا ملموسًا، وهو ما منح السوق دفعة إضافية، ويُحسب لعام 2025 أن جزءًا كبيرًا من نمو الأرباح جاء مدفوعًا بالأداء التشغيلي الفعلي، ما يعكس تحسنًا حقيقيًا في الكفاءة التشغيلية والملاءة المالية للشركات، في ظل استقرار نسبي في سعر الصرف أتاح لها مساحة أوسع للتخطيط والاستثمار.

وخلصت إلي أن وصول المؤشرات الرئيسية والقيمة السوقية للبورصة إلي مستويات قياسية بنهاية عام 2025 يحمل رسالة ثقة واضحة في قدرة البورصة المصرية علي استعادة دورها الأساسي كأداة تمويل وتنمية للاقتصاد، وهو ما من شأنه إعادة تشكيل خريطة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة إذا ما استمر هذا المسار.

ثقة المستثمرين
يشير د. محمد عطا عضو مجلس ادارة شركة الصك لتداول الاوراق الي ان البورصة المصرية حققتص أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، إذ حققت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات تجاوزت 40% علي أساس سنوي، في انعكاس واضح لتحسن البيئة الاستثمارية وتعافي ثقة المستثمرين.

أضاف ان الأداء القوي استند الي مجموعة من المحركات الأساسية، في مقدمتها السياسة النقدية التيسيرية التي انتهجها البنك المركزي المصري، وما صاحبها من خفض تدريجي في أسعار الفائدة، بما دعم شهية المخاطرة ووجّه جزءًا معتبرًا من التدفقات النقدية نحو سوق الأسهم، مشيرا الي ان المؤشرات الاقتصادية الإيجابية أسهمت، وعلى رأسها استقرار سوق الصرف وتحسن توقعات مؤسسات دولية بشأن معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، في تعزيز النظرة المستقبلية للسوق.

لفت الي ان المعطيات الحالية تشير إلي استمرار الزخم الشرائي 2026، مدعومًا بحالة التفاؤل السائدة في أوساط المتعاملين، فضلًا عن الزيادة الملحوظة في قاعدة المستثمرين، حيث شهد عام 2025 دخول نحو 371 ألف مستثمر جديد إلي السوق، وتمثل هذه الأرقام دلالة إحصائية واضحة على عمق السيولة الجديدة واتساع قاعدة الملكية، ما يوفر نقطة انطلاق إيجابية للعام الجديد.

أشار إلي التحركات التنظيمية الأخيرة باعتبارها داعمًا هيكليًا للسوق، لا سيما مناقشات الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن مد ساعات التداول، إلي جانب خطة تحويل شركة البورصة إلي شركة مساهمة خاصة، وهي خطوات من شأنها تعزيز كفاءة السوق ورفع جاذبيته للمستثمرين العرب والأجانب علي حد سواء.

نوه ان الطروحات الحكومية المرتقبة خلال عام 2026 أهمية خاصة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، ومؤشرًا على التزام الدولة بتوسيع قاعدة الملكية وتعميق سوق رأس المال.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق