مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

"كسارة البندق" تتألق في وداع 2025

مهارة في الرقص وإبهارفي الديكور والإضاءة
تفسير جيد لموسيقي تشايكوفسكي من المايسترو سعد باشا
برافو أطفال معهد البالية المصري

باليه "كسارة البندق" الذي يتم تقديمه حالياً علي المسرح الكبير بدار الأوبرا من خلال فرقتنا المصرية "فرقة باليه أوبرا القاهرة" يعد من الأحداث الفنية الجميلة التي تودع بها الأوبرا هذاالعام، وتستقبل عاماً جديداً وذلك أسوة بمعظم دور الأوبرا في العالم.. حيث أن هذا العمل تدور أحداثه في ليلة عيد الميلاد والعمل نقدمه سنويا منذ أن أنتجته الأوبرا المصرية لأول مرة عام 1993 حين كان الراحل عبد المنعم كامل يؤسس الرصيد الفني لفرقتنا المصرية..


وقد صاحب الفرقة حين ذاك اوركسترا القاهرة السيمفوني بقيادة المايسترو البلغاري إيفان فيليف، حيث لم يكن تم إنشاء اوركسترا الأوبرا المتخصص في مصاحبة الأوبرات والباليهات.. والعمل ويمثل متعة للكبار والصغارفي آن واحد.. وألحانه الجذابة والشجية تتغلغل إلي النفس وتطرب الأذن مما جعلها احدي معالم أعياد الميلادوهذا العمل رفيق لعملين آخرين هما "بحيرة البجع" و"الجمال النائم" والثلاثة من ركائز فرق الباليه العالمية ومن عيون التراث الكلاسيكي وتحظي دائماً بإقبال جماهيري كبير وهذه الأعمال حاليا من رصيد فرقتنا.. ومؤلف هذه الروائع وبالتحديد "كسارة البندق" موضوع حديثنا، هو المؤلف الروسي الشهير بيتر إلتيسن تشايكوفسكي "1840 - 1893" الذي يكتب كثيراً من الأعمال الخالدة وتعد أعماله للباليه من أشهر مؤلفاته وأكثرها رواجاً وباليه "كسارة البندق" من أواخر أعماله بدأ في تأليفه عام 1891 وقدم لأول مرة في ديسمبر عام 1892 على مسرح مارينسكي بمدينة سان بطرسبرج وصمم رقصاته ليف ايفانوف الذي تعد تصميماته ركيزة أساسية لهذا العمل رغم تعدد الرؤي من المصممين بعد ذلك وهنا في العرض المصري يستند العمل على تصميماته بالإضافة لتصميمات "فايونين" ولكن وفق إخراج ورؤية للراحل عبدالمنعم كامل وديكور ليف سولود وفنيكوف ومحمد الغرباوي ورسومات محمد عبد الرازق وإضاءة ياسر شعلان والتي ومن خلالها جاء العمل سلساً بسيطاً جمع بين الواقع والحلم بدون خط فاصل واضح مما أعطي بعض الحداثة.

والباليه من فصلين، مبني على قصة اقتبسها الكاتب الفرنسي الكسندر دوما "1802-1870" عن قصة "كسارة البندق وملك الفئران" للكاتب أرنست هوفمان "1779-1822".

وتبدأ حدوتة هذا الباليه باحتفال أعياد الميلاد في منزل والدة كلارا الفتاة الصغيرة ويقوم صديق العائلة "دروسلميير" بتقديم العديد من الألعاب السحرية لإدخال البهجة على الحفل ثم يقوم بتوزيع الهدايا ليكون من نصيب كلارا عروسة "كسارة البندق" الذي يشعر أخوها بالغيرة من سعادتها بالدمية ويحطمها لها ولكن يقوم صديق العائلة الساحر بإصلاحها ثم ينفض الحفل وتقوم كلارا في الليل لتري لعبتها وفجأة تتسع الحجرة وتكبر شجرة عيد الميلاد ونجد اللعب والعرائس تتحرك ويهاجمها مجموعة من الفئران وتدخل في معركة مع العرائس لتنتصر الأخيرة ثم تتحول كلارا إلي فتاة جميلة وكذلك كسارة البندق يصبح فتي وسيماً ويصحبها في رحلة إلي مملكة الحلوي التي يجدون فيها الشيكولاتة التيتمثلها الرقصة الاسبانية والبن يمثله الرقصة العربية والشاي تمثله الرقصة الصينية والرقصة الروسية ثم تشارك كلارا وكسارة البندق في رقصة فالس الزهور الشهيرة والرقصات المنفردة التي تبرز أيضاً ملكة الحلوي ثم تدق أجراس الصباح فيتحول الجميع إلي عرائس مرة أخري. فتكتشف كلارا أنها كانت في حلم جميل.

والعمل درامي يعتمد على التمثيل الايمائي والمهارة الحركية وفق قواعد الباليه الكلاسيكي وهذا يعد من مهارات فرقتنا المصرية والتي تفوقت فيها وتجاوزت هذه المرحلة في أداء باليهات معاصرة واكثر تعقيداً في الحركة ولهذا ليس جديدا أداؤهم البارع والذي أعطي إنطباعاً أن كلأفراد المجموعة نجوماً ولكن مازالت مشكلة الباليرينا المصرية قائمة حيث كل الراقصات أجنبيات باستثناء سحر حلمي ونينت نظمي وندي عمرو وماهينور أحمد وآيات أحمد وبريتي ماجد وسلمي سامح اما الراقصين جميعهم مصريين وقد تفوق في دور البطولة ممدوح حسن ويوسف أيمن والوجه الجديد هادي محمود الذي أتنبأله بمستقبل جيدا ما المهرج لعب دوره السيد محمد وحمزة محمد ومحمد خالد اما دور العربي قام بأدائه كل من مصطفي ياسر وعمر خالد وعلي احمد وعلي هاشم.. ولا يفوتنا أن نذكر طلبة معهد الباليه الذين تم تدريبهم تحت إشراف "صفوت محمد" وأحمد سمير ولهم دور رئيسي وبارز في العمل وكانوا مفاجأة طيبة استحقوا التصفيق الحار الذي حصلواعليه من الجمهور.

العمل تم تقديمه بمصاحبة أوركسترا أوبرا القاهرة وبقيادة المايسترو محمد سعد باشا الذي يقوده لأول مرة ورغم هذا أستطاع أن يقدم الألحان والإيقاعات التي ميزت هذا العمل خاصة في فقرة الرقصات والتي تتنوع فيها الألحان التقليدية لكل بلد وكان موفقاً في تقديم الإفتتاحية التي تجمع بين الألحان النشطة والخفيفة والتي تختفي فيها الآلات الوترية الغليظة "التشيللو والكونترباص".

ونجح المايسترو في إشعار المستمع بالتكوين الاوركسترالي البديع لتشايكوفسكي والذي فيه إستعمال مبتكر لآلات النفخ الخشبي والنحاسي وآلات الإيقاع والتي يستخرج منها ألوان صوتية عصرية ومعبرة.. وبالنسبة للعازفين هذا العمل من رصيدهم الفني وسبق لهم أداءه كثيرا ومع العديد من القادة وأعتقد أن هذا ساهم في تقليلال سلبيات بل هناك من يجب الاشادة بهم مثل مجموعة آلة الكمان وعازفي الإيقاع وبعض عازفي آلات النفخ.. والتحية والتقدير  لمديرة الفرقة أرمينيا كامل التي أعدت هذا العمل خاصة ان هناك تجديد من حيث زيادة في عدد المجموعات مما اعطي ثراء خاصة في رقصة الفالس كما هناك ملاحظة ايجابية ان هناك جيل جديد من الراقصين والراقصات شارك في العمل ساعد على ذلك بدون شك تعدد ليالي العرض المسائية والصباحية.

وأخيراً باليهات تشايكوفسكي تكمن قيمتها في موسيقاها ولا يقتصر روادها على عشاق الرقص وإنما يقبل عليها عشاق الموسيقي و"كسارة البندق" عمل جميل والأجمل أنفرقتنا المصرية تودع به عاما يمضي وتستقبل به عاماً جديداً.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق