الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة. فرضها الله على كل مسلم بالغ عاقل في اليسر والعسر، في الصحة والمرض، في الحضر والسفر. حتى المريض الذي لا يقوى على الحركة مأمور بأدائها حسب طاقته، فلا تسقط الصلاة عن مسلم ما دام العقل موجودًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مُروا المريض بالصلاة».
فاذا كان هناك رجل مريضٌ طاعنٌ في السن، ولا يستطيع التحرّك، ويساعده من حوله على القيام والجلوس؛ فما الكيفية الشرعية الصحيحة لأداء الصلاة في حقه؟
أوضحت دار الإفتاء أنه الفقهاء اتفقوا على أنَّ القيام في الصلاة المفروضة في موضعه فرضٌ على المستطيع، وأنَّه متى أخلَّ المُصَلي بالقيام مع القدرة بطلت صلاته؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، وبحديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاري وأبو داود. وزاد النسائي: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا».
كما اتَّفق الفقهاء على أنَّ مَن لم يستطع القيام في صلاة كان له أن يؤديها كما جاء في هذا الحديث.
ويسقط عنه الوقوف؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ فَخُذُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» "سنن النسائي" (باب الحج) (5/ 110، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية-حلب). ومِمَّا ذُكر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق