أحرز فريق من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز تقدمًا علميًا لافتًا بعد تمكنه من تصوير واحدة من أسرع العمليات الحيوية داخل الدماغ: لحظة انتقال الإشارة بين الخلايا العصبية. واستخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم "التجميد السريع"، وهي طريقة تعتمد على تنشيط أنسجة المخ كهربائيًا ثم تجميدها فورًا للحفاظ على شكل التفاعل في اللحظة نفسها، دون أن تتشوه التفاصيل الدقيقة التي يصعب رصدها بالطرق التقليدية.
وفق "ساينس ديلي" تكمن أهمية هذا الأسلوب المتقدم في قدرته على كشف آليات دقيقة قد تسهم في فهم الأشكال غير الوراثية من مرض باركنسون، والتي تمثل الغالبية العظمى من الحالات. تشير مؤسسة باركنسون إلى أن هذه الأنواع "المتفرقة" ترتبط غالبًا بخلل يحدث في المشبك العصبي، وهو نقطة مرور الإشارة الكيميائية من خلية عصبية إلى أخرى. لكن سرعة هذه العملية وصغر موقعها جعلا دراستها بوضوح أمرًا صعبًا لعقود.
الدكتور شيجيكي واتانابي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أوضح أن فهم سلوك الحويصلات المشبكية في الظروف الطبيعية يمنح العلماء القدرة على تحديد أين يبدأ الخلل في الدماغ المصاب. وكان واتانابي قد ساعد سابقًا في تطوير تقنية التجميد السريع لتوثيق التغيرات فائقة السرعة في الأغشية العصبية.
وفي الدراسة الجديدة، طبّق الباحثون التقنية على أنسجة فئران سليمة ثم قارنوها بعينات دماغية بشرية أُخذت – بإذن – من مرضى خضعوا لجراحات صرع. وأثبتت المقارنة أن خطوات إعادة تدوير الحويصلات المشبكية تحدث بالطريقة نفسها في الخلايا العصبية البشرية، وهو ما يعزز القيمة العلمية للنماذج الحيوانية.
كما رصد الفريق وجود بروتين رئيسي يُدعى Dynamin1xA لدى الفئران والبشر معًا، وهو عنصر أساسي لعملية "البلعمة الخلوية" التي تسترجع من خلالها الخلية الحويصلات بعد استخدامها. هذا التطابق يشير إلى أن الآلية الجزيئية لهذه العملية محفوظة بين النوعين.
ويأمل الباحثون أن تساعد التقنية مستقبلًا في دراسة أدمغة مرضى باركنسون أثناء خضوعهم لإجراءات التحفيز العميق للدماغ، بهدف معرفة كيف تتغير حركة الحويصلات في الخلايا العصبية المتأثرة بالمرض، الأمر الذي قد يمهد لتطوير علاجات أكثر دقة.
اترك تعليق