سورة الكهف وفي قصة موسي عليه السلام مع الخضر وردت الصّيغ الثلاث: فَأَرَدْتُ.. فَأَرَدْنَا.. فَأَرَادَ وذلك في قوله تعالي: "فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا". وقال بعده: "فَأَرَدْنَا أن يبدلهما".. وقال في الثالثة: "فَأَرَادَ رَبُّكَ".. فما الفارق بينها..؟!
يقول د.فاضل السامرائي: إن هذا حُسْن أدب من الْخَضِر مع الله تعالي.
أما في الأولي فإنه لما كان عيباً نَسَب الخضر إلي نفسه العيب في إحداث خرق في السفينة فقال "أردتُ".. وأما الثانية: فلما كان يتضمّن العيب ظاهراً. وسلامة الأبوين من الكُفْر. ودوام إيمانهما قال: "أرَدْنا". كأنه قال: أردتُ أنا القتْل. وأراد الله سلامتهما من الكُفْر. وإبدالهما خيراً منه.. فكانت إرادة قتل الغلام للخضر وإرادة الخير للوالدين إرادة الله تعالي.. وأما الثالثة: فكان خيراً مَحضاَ ليس فيه ما يُنكَر. لا عقلاً ولا شرعاً. نَسَبَه إلي الله وحده فقال: "فَأَرَادَ رَبُّكَ" أي لليتيمين أراد ربك أن يكبرا ويبلغا أشدهما وإرادة استخراج الكنز لهما وحفظهما فقال تعالي: "فأراد ربك".
متي تُستخدَم الفاصلة المنقوطة "»"؟
- تستخدم إذا أردت أن تفصل بين جملتين مستقلّتين. إحداهما سبب والأخري نتيجة. وتكون الفاصلة المنقوطة هي دليل السببية. فإذا ورد دليل لفظي آخر فلا معني ولا فائدة من استعمال الفاصلة المنقوطة.
مثلًا إذا قلنا: نجح الطالب لأنه كان يذاكر بجد فلا مجال هنا لاستعمال الفاصلة المنقوطة. لأن اللام في لأنه عبّرت عن السببية.
كذلك حين نقول: كرَّمت الدولة علماءها. فقد كانوا خير سند لها وقت الأزمة. فلا معني لاستعمال الفاصلة المنقوطة. لأن الفاء في فقد دلّت علي السببية.
ويصحّ استعمال الفاصلة المنقوطة بين جملتين مستقلّتين ليس بينهما رابط لغوي كعطف أو توكيد أو نحو ذلك. ومن ذلك أن نقول: كرّمت الدولة علماءَها» كانوا خير سند لها وقت الأزمة.
أو نقول: نجح الطالب» كان يذاكر بجد.
ومن ذلك قوله تعالي: قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» إن الله يغفر الذنوب جميعًا» إنه هو الغفور الرحيم.
وقد استُخدمت هنا مرتين في موضعين تليها فيهما عبارة سببية.
اترك تعليق