مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

علمتني المحنه.. من تعلق بشيء ابتلي به

بعثت تقول: رحل  زوجي وانا دون الثلاثين وترك لي ثلاثة اطفال  الاول في الخامسه من عمره والثاني في الثالثة والصغير لم يكن مر على ولادته سوى شهور قليلة.


 عشت حياتي لهم افرح لفرحهم واحزن لحزنهم كل ما اكسبه من عملي لهم لان والدهم كان يعمل في مكتب خاص ولم يترك لنا اي دخل او معاش او ميراث.

ارتقيت في وظيفتي حققت فيها نجاحات كبيره وكان كل عائد مالي انفقه عليهم حيث الحقتهم بمدارس لغات ولم اكن ابخل عليهم في دروس خصوصيه او تمرينات رياضيه او حتى فسح وترفيه.

كنت احصل على  دورات تدريبيه في التنميه البشريه لاعرف كيف اربيهم تربيه سوية.

كانت كل طلباتهم تعد اوامر بالنسبه لي حتى لو تاخرت في تنفيذها لادبر نفقاتها الا اني كنت احرص على تلبيتها لهم.

نجح اولادي في دراستهم وتفوقوا في تدريباتهم الرياضيه وكان الكل يشهد بحسن تربيتهم واخلاقهم ورغم ذلك لم اجد في تعاملهم  معي سوي الانانيه والاعتماديه حتى عندما كنت اتعرض لاي محنه صحيه كنت الاحظ تعاطف ظاهري معي لم اجد من اي منهم اي اهتمام بمصاحبتي لدى الطبيب او تذكيري بالادويه او الاطمئنان على تطورات حالتي مثل ما اتوقع منهم وعندما اعاتبهم اجد وابل من الاتهامات بانني انا من يهول الامور ويعطيها اكبر من حجمها.

عشت سنوات افتقر للمعامله الحسنه منهم انتظر ان يردوا لي كل ما فعلته من اجلهم فقط بالاهتمام الحقيقي والمعاملة الحسنة ولكن هذا ما لم يحدث.

دخلت في حاله اكتئاب شديده وما ساعد على استمرارها انهم لم يشعروا بي ولم يلحظ اي منهم التغيرات التي حدثت في وزني وحاله العزله الطويله التي دخلت فيها لان كل منهم بعد تخرجه  رسم لنفسه حياه وانشغل بها.

حتى عندما فكر اكبرهم في الارتباط لم يشاركني في قراره وذهب لخطبتها بمفرده ثم طلب ودي فقط لتتحسن صورته امام اسرتها.

ساءت حالتي النفسيه وانتظمت في جلسات العلاج مع متخصص وبعد اكثر من عام من العلاج الدوائي والجلسات اكتشفت ان حل مشكلتي في يدي انا فقط لان سر محنتي كان في تعلقي الشديد باولادي وتلبية كل طلباتهم  وانتظرت منهم ان يبادلوني بتعلق مماثل وهذا ما لم يحدث وكان سببا في تعرضي لصدمات متتاليه اقتربت  من ربي اكثر وتعلمت من كتابه ان لكل منا دور يقوم به ويحاسب علي الاحسان فيه ويوم القيامه يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه وان لكل منهم شان يغنيه.

هزني هذا المعنى الحقيقي في كل صلاتنا  ومن يتوه عنه يعذب بعلاقاته.

احتسبت كل ما فعلته لاولادي عند الله واستغفرته عن تعلقي الشديد والمرضي بهم وبدات اسلم امري تماما لله  احاول التغافل عن كل ما يصلح التغافل عنه لا انتظر شيئا من احد شغلت نفسي بانشطه كثيره واكتفيت بالاطمئنان على اولادي بانهم بخير دون ان انتظر منهم شيئا.

الغريب ان معاملتهم لي بدات تتحسن بشكل غريب بما فسره لي طبيبي  النفسي  انهم  عندما شعروا بحريه الاختيار اختاروا التعامل معي باحسان وانني كنت في بدايه الامر اخنقهم واسلبهم حريتهم النفسيه بتعلقي بهم وان كنت في الظاهر اطلق  لهم حرية التصرف والإختيار في كل امورهم.

هنا تعلمت من محنتي الطويله معنى الحكمه ان من تعلق بشيء ابتلي به وقررت ان اط احب الجميع  بما فيهم اولادي واتعامل معهم باحسان ولكن لااتعلق سوي بربي فقط.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق