ثبت بالنص الصريح تبشير بعض النساء بالجنة. ومنهنَّ: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمية. والدة علي بن أبي طالب.. وهي حماة فاطمة ابنة رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وكانت من المهاجرات الأول وهي أول هاشمية ولدت هاشميا.. وهي إحدي أمهات الرسول صلي الله عليه وسلم الخمس. وهن السيدة آمنة. وثويبة. وحليمة. وأم أيمن الحبشية وفاطمة بنت أسد.. وكان -صلي الله عليه- وسلم يعيش في بيتها وهو في كفالة عمه أبي طال بعد وفاة جده.
قال ابن عبد البر: لما ماتت فاطمة أم علي ألبسها النبي صلي الله عليه وسلم قميصه. واضطجع معها في قبرها فقالوا: ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا ! فقال: إنه لم يكن أحد بعدپأبي طالبپأبر بي منها» إنما ألبستها قميصي لتكسي من حلل الجنة. واضطجعت معها ليهون عليها.. وقد قال عنها صلي الله عليه وسلم "رحمك الله يا أمي".
أسلمت فاطمة بنت أسد وهاجرت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم. بالمدينة وماتت ودفنها رسول الله صلي الله عليه وسلم....پثم قال: وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكي قَالَ: "لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِم أُمُّ عَلِي -رضي الله عنهما- دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا. فَقَالَ: "رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي. كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي. تَجُوعِينَ وَتُشْبِعِينِي. وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسِينِي. وَتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبًا وَتُطْعِمِينِي. تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ".
ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغَسَّلَ ثَلَاثًا. فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ سَكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بِيَدِهِ. ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قَمِيصَهُ فَأَلْبَسُهَا إِيَّاهُ. وَكَفَّنَهَا بِبُرْدي فَوْقَهُ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّي الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْد. وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ. وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَغُلَامًا أَسْوَدَ يَحْفِرُونَ. فَحَفَرُوا قَبْرَهَا. فَلَمَّا بَلَغُوا اللَّحْدَ حَفْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بِيَدِهِ. وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ بِيَدِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ. دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فَاضْطَجَعَ فِيهِ. فَقَالَ: "اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. وَهُوَ حَيّى لَا يَمُوتُ. اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَد..."ـ.
حظيت فاطمة بنت أسد برعاية النبي. حينما كفله أبو طالب. فكانت له من بعد أمه أما. تقوم علي شئونه وترعي أموره ما استطاعت إلي ذلك سبيلا. وكانت مِنْ أعْلَمِ النَّاسِ وأخبرهم برسول الله» فهي التي قضي ? قرابة عقدين من حياته في كنفها.. وكانت فاطمة بنت أسد. تعرف الرسول إنسانا كاملا جمع الشمائل الحميدة. والخصال الفريدة. ومن أجل تلك الصفات الكريمة. دفعت إليه بفلذة كبدها - ابنها علي - ليكون في كنفه.. وعندما لبّي النَّبِيُّ ـ صلي الله عليه وسلم ـ أَمْرَ ربَّه. استجابت فاطمة بنت أسد فحظيت بشرف الصحبة النبوية. ومنّ الله عليها بإسلام أولادها جميعهم وهم: عقيل. وجعفر. وعلي. وأم هانيء. وطالب.
وكانت من صفاتها رضي الله عنها الصَّلاح والدين. ولذا كان رسول الله يكرمها لبرها به. ولسابقتها في الإسلام. فكان يزورها في بيتها بالمدينة. كما كان بيتها بمكة مآبا طيبا كريما له» أضف إلي ذلك أنَّ مكانتها ومنزلتها التي لم تصل إليها امرأة قرشية. فهي حماة فاطمة الزهراء ابنة النبي. فكانت مثالا للرأفة والرحمة في معاملة الزهراء رضي عنها. إذ كانت تقوم بمساعدة سيّدة نساء العالمين برا بها وبوالدها.
وقد رُوي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هذا فقال: قلتُ لأمي: اكفي فاطمة بنت رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سقاية الماء والذهاب في الحاجة. وتكفيك هي الطحن والعجن.
وكانت فاطمة بنت أسد. ممن أخذن نصيبا من حفظ الحديث وروايته. فقد روت عن النبي 46 حديثا. أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه.
وكان لفاطمة بنت أسد رضي الله عنها مكانة كُبري عند رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ . إذ كان يساويها بابنته الزهراء رضي الله عنها. ويخصها بالهدية. روي ذلك شاهد عيان. فقد أورد ابن حجر أنَّ عليا رضي الله عنه قال: قيل: أهدي إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ حلة استبرق فقال: "اجعلها خمرا بين الفواطم". فشققتها أربعة أخمرة: خمارا لفاطمة بنت رسول الله. وخمارا لفاطمة بنت أسد. وخمارا لفاطمة بنت حمزة. ولم يذكر الرابعة.
اترك تعليق