مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من نعم الله.. البصر

من أعظم نعم الله علي الإنسان نعمة البصر يقول الله جل جلاله: "قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ" وقال تعالي: "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ".. وشكر هذه النعمة من أوجب الواجبات علي العبد. حيث لا يكافئها عمل الليل والنهار وإن بلغ عمر الإنسان كله. ذلك أن العين هي الدرة الثمينة التي لا تقدر بثمن. وقد سماها الله تعالي الحبيبة والكريمة. كما جاء في حديث رواه البخاري والترمذي وابن حبان أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل قال: إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة.. وفي رواية: حبيبتي عبدي.


إن خلق العين من أعظم أسرار قدرة الخالق عز وجل. فهي برغم صغرها بالنسبة إلي كل المخلوقات من حولها. فإنها تتسع لرؤية كل هذا الكون الضخم بما فيه من سماوات وأراضين وبحار وجبال وأنهار وأشجار وكل المخلوقات.. والبصر مرآة الجسم. وآلة التمييز. وهو النافذة التي يطل منها علي العالم الخارجي. ويكشف بها عن أسرار الأشكال والأحجام والألوان. وبالعين يتفكر الإنسان في نعم الله عليه وفي هذا الجمال الذي أودعه الله في هذا الكون الفسيح.. وبالعين يدفع الإنسان عن نفسه الكثير من الشرور وبها يتعلم الكثير من المعارف والعلوم وبها تشّيد الحضارات وتبني الأمم وتتعارف القبائل والشعوب وبها يستدل علي عظمة الله ووحدانيته سبحانه وتعالي القائل: "أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَي الْإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَي السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَي الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَت . وَإِلَي الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ".

كما أن العين تذرف الدموع لتنظفها من الأوساخ والترسبات وهي تعبير في كثير من الأحيان علي ما في داخل النفس من فرح وحزن وما أجمل أن تكون هذه الدموع لله رهبةً وخوفًا وخشيةً منه سبحانه وتعالي القائل عن عباده: "وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً" وقال النبي صلي الله عليه وسلم: "لا يلج النار رجل بكي من خشية الله حتي يعود اللبن في الضرع".. وقالَ رسُولُ اللَّه صلي الله عليه وسلم: "سَبْعَةى يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ: إِمامى عادِلى. وشابىّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّه تعالي. وَرَجُلى قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ. وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه. اجتَمَعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ. وَرَجَلى دَعَتْهُ امْرَأَةى ذَاتُ مَنْصِبي وَجَمالي. فَقَالَ: إِنّي أَخافُ اللَّه. ورَجُلى تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّي لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ ما تُنْفِقُ يَمِينهُ. ورَجُلى ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".

إن العاقل الحصيف يقدر نعمة البصر قدرها. وينظر حال من حُرمها. ويسخرها فيما يرضي المنعم بها. ويحذر سخطه جل وعلا إن سخرها فيما يُغضبه فربما عاجل العبد بزوالها مع الحساب يوم الدين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق