كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. أن جيش الاحتلال الإسرائيلي شرع في بناء مواقع دائمة في الأراضي السورية. التي توغل فيها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد. 8 ديسمبر الماضي.
وقالت الصحيفة. إنه مع اجتياح جيش الاحتلال لسلسلة من القري السورية. الشهر الماضي. أكد جنوده للسكان المحليين أن وجودهم سيكون مؤقتًا. وأن الهدف يقتصر علي الاستيلاء علي الأسلحة وتأمين المنطقة بعد انهيار نظام بشار الأسد. لكن المركبات التي أعقبت ذلك تشير إلي وجود دائم.
ونقلت الصحيفة عن محمد مريود. رئيس بلدية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة السورية. الذي شاهد قوات الاحتلال الإسرائيلية تبني موقعًا عسكريًا جديدًا علي حافة قريته: "إنهم يبنون قواعد عسكرية. كيف يكون هذا مؤقتًا؟". وأضاف أن الجرافات دمرت الأشجار والمحميات الطبيعية في المنطقة. ما يعكس استدامة الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وتشير صور الأقمار الصناعية إلي إنشاء منشآت عسكرية داخل الأراضي السورية. بالقرب من هضبة الجولان المحتلة. ما يثير القلق بشأن نية إسرائيل تحويل وجودها العسكري إلي دائم. وتظهر هذه المنشآت العسكرية المحدثة ربطًا بطرق ترابية ومواقع مراقبة متطورة. ما يُعد خرقًا واضحًا لاتفاقية الهدنة بين سوريا وإسرائيل.
وأكد جيش الاحتلال للأهالي في القري السورية أن هذه العمليات -"مؤقتة"- تهدف إلي مصادرة الأسلحة فقط. لكن المعطيات الحالية تشير إلي أن هذا الوجود العسكري بات يمتد ليشمل منشآت دائمة.
ومن خلال المعطيات الجديدة. يتضح أن هناك أكثر من سبع منشآت عسكرية في قاعدة واحدة في "جباتا الخشب". إضافة إلي قاعدة أخري علي بعد 5 أميال جنوبًا.
وتم ربط هذه القواعد بطرق ترابية. إلي جانب تجهيز موقع جديد لبناء قاعدة ثالثة. ما يفتح المجال للقلق من نية إسرائيل في التوسع العسكري المستمر بالمنطقة.
ولا تقتصر التحركات علي المنطقة الشمالية. إذ تم رصد بناء طريق جديد علي بُعد 10 أميال جنوب مدينة القنيطرة. ما يمهد لإنشاء نقطة مراقبة جديدة بالقرب من قرية كودنة.
ويري المحللون أن هذه القواعد العسكرية تمثل محاولة إسرائيلية للسيطرة علي نقاط مراقبة استراتيجية وطرق رئيسية في المنطقة. وما يثير القلق هو أن هذه التحركات قد تؤدي إلي قطع التواصل الجغرافي بين القري السورية. ما سيؤثر بشكل كبير علي الحياة اليومية للسكان المحليين. حسب واشنطن بوست.
وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية نقاط تفتيش متحركة وأغلقت طرقات رئيسية. ما أدي إلي توتر مع السكان المحليين الذين تعرضوا للاعتقالات والاعتداءات.
ونقلت الصحيفة عن بدور حسن. من قرية سمدنية الغربية: "باتت قوات الجيش تجوب المنطقة ليلًا دون أضواء". في حين أضاف الشيخ هايل عبدالله أن إسرائيل تسعي إلي فرض "سياسة الأمر الواقع كما في غزة".
وتتزايد التخوفات المتعلقة بالموارد المائية. خاصة مع وجود سد في جنوب سوريا ضمن المنطقة العازلة. ورغم نفي جيش الاحتلال سيطرته علي السد. يري السكان أن القواعد العسكرية الجديدة تعيق طرق الرعي وتزيد من تكلفة الأعلاف. ما يزيد من معاناتهم اليومية.
وأكد بلال سليمان. رئيس بلدية "مدينة السلام" بالقنيطرة. أن الشعب السوري سيظل صامدًا في وجه محاولات التهجير القسري. قائلًا: "لن نسمح بتكرار سيناريو الجولان".
وبعد ساعات من انهيار قبضة الرئيس الأسد علي بلاده. ديسمبر 2024. اخترقت الدبابات والقوات الإسرائيلية "خط ألفا" الذي رسم حدود وقف إطلاق النار علي مدي نصف القرن الماضي. وانتقلت إلي منطقة عازلة تراقبها الأمم المتحدة داخل الأراضي السورية. وفي بعض الحالات إلي ما وراءها.
وتدخل قوات الاحتلال الإسرائيلية الآن وتخرج في المنطقة العازلة التي تبلغ مساحتها 90 ميلًا مربعًا. التي من المفترض أن تكون منزوعة السلاح وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا لعام 1974. وقالت إسرائيل إنها تعتبر هذا الاتفاق لاغيًا بعد انهيار نظام الأسد. وتبلغ مساحة المنطقة العازلة في أوسعها نحو 6 أميال. لكن في بعض النقاط تقدمت قوات الاحتلال عدة أميال إلي ما بعدها. بحسب مسؤولين محليين.
وقال وليام جودهيند. محلل الصور في موقع "كونتراستد جراوند". إن الموقعين الجديدين اللذين يقعان داخل ما كان حتي وقت قريب أرضًا خاضعة للسيطرة السورية. يبدو أنهما قاعدتا مراقبة أمامية تشبهان في بنيتهما وأسلوبهما تلك الموجودة في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من مرتفعات الجولان.
والقاعدة الموجودة في جباتا الخشب مطورة بشكل كامل. في حين يبدو أن القاعدة الموجودة بالجنوب قيد الإنشاء. وقال إن القاعدة الأولي ستوفر رؤية أفضل لقوات الاحتلال. في حين أن الأخيرة تتمتع بوصول أفضل إلي شبكة الطرق في المنطقة. كما هو الحال بالنسبة لقاعدة ثالثة إذا تم بناؤها علي مساحة الأرض المطهرة في أقصي الجنوب.
وضمت إسرائيل في عام 1981 مناطق مرتفعات الجولان التي استولت عليها من سوريا. في 1967. وقالت إسرائيل إن هذه الخطوة كانت ضرورية لمنع القصف السوري للمزارع في منطقة الجليل الإسرائيلية. لكن الهضبة حيوية أيضًا لإمدادات المياه في إسرائيل. إذ تغذي بحر الجليل ونهر الأردن.
وتشمل المنطقة العازلة سدًا يوفر المياه لمساحات شاسعة من جنوب سوريا. ويقول السكان المحليون إن إسرائيل تقوم بالاستيلاء علي المياه والموارد الأخري.
اترك تعليق