من بين عشرات القصص في دور المسنين التي نتردد عليها بصفة منتظمة لنكون همزة الوصل بينهم وبين اهل الخير لفتت انتباهنا بوجهها الملائكي ولسانها الذي لا يتوقف عن الذكر طوال مدة زيارتنا وعندما جاء دورها لتحكي قصتها قالت ساحكي لكم قصتي ليس لشيء سوي ان تكون عبرة لغيري فقد علمتني المحنة ان من لايربي اولادة علي مراد الله سيكون أول من سيدفع الثمن.
فقد رزقني الله بأربعة ابناء كنت اظن انني اديت رسالتي تجاههم بأن تخرجوا جميعا في الجامعة وتزوج كل منهم واستقر في حياته ولكن اكتشفت انني نسيت ان اعلمهم اهم ما يجب ان يتعلموة في حياتهم وهو ان يراعوا الله في كل تصرفاتهم ومعاملاتهم وان كل المظاهر زائلة ولن يبقي الا العمل الصالح فكنت أول من ضحوا به من اجل مصالحهم الزائفة التي كنت اربيهم عليها فبعد وفاة زوجي بشهور قليلة اجتمعوا ضدي ليقنعوني ببيع البيت الكبير الذي عشت فية كل سنوات حياتي وشهد كل ذكرياتي وكان خروجي منة معناة موتي وانا حية.
لم اتنازل عن موقفي واصروا علي موقفهم وكنت اظن الآن الانتصار سيكون لي لانني انا صاحبة الشأن والبيت باسمي لانني ورثتة عن والدي وهدات العاصفة عدة شهور بعدها اكتشفت انهم قاموا برفع قضية حجر ضدي وحجزوا لي في دار المسنين بحجة انني لا يمكنني ان اعيش بمفردي وانا في هذه السن رغم انني لم اكن تجاوزت الـ60 سوي بعام واحد وكنت في كامل قواي العقلية وكامل صحتي التي بدات تتدهور من بعد هذه الواقعة لانني لم اكن اتوقف عن البكاء حتي افقت من غفلتي وعلمت ان ما مضي قد مضي وانني علي ان اعيد ترتيب حساباتي واعرف ما اخطات فية حتي تكون هذه عاقبتي وتذكرت كيف كنت اركز في تربيتهم علي تفوقهم الدراسي والرياضي ونظرة الناس لنا ومستوانا الاجتماعي والثقافي ولم اهتم بعلاقتهم بالله سوي بالصلاة التي كانوا يؤدوها بشكل سطحي كتادية واجب فقط دعوت الله كثيرا ان يسامحني وتمنيت لو ياتي من يسمع قصتي وينقلها لكل الامهات ليعرفوا ان اهم ما يربوا عليهم ابنائهم هو بناء علاقة قوية مع الله ستصلح هي كل حياتهم.
اترك تعليق