مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لغة القرآن

"ضائق" و "ضَيِّق"

لِمَ قيل"ضائق" ولم يُقَل "ضَيِّق" في قوله تعالي: فَلَعَلَّكَ تَارِك بَعْضَ مَا يُوحَي إِلَيْكَ وَضَائِق بِهِ صَدْرُكَ "هود: 12"


في هذه الآية مشاكلة لفظية ودلالة معنوية في استعمال "ضائق" بدلاً من "ضيِّق"» لأن "ضائق" مناسب من حيث اللفظ» لمشاكلة "تارك" في الوزن. فكلاهما علي وزن اسم الفاعل. ومناسب من حيث المعني» لأن اسم الفاعل عارض لا يدل علي الثبوت واللزوم. وسياق الآية يوحي بأن هذا الضيق الذي في الصدر هو عارض سريعاً ما يزول. ولو وُضِع "ضَيِّقى" موضع "ضائق" لفسد المعني وتغير. يقول القرطبي في تفسيره: وقال: ضائ. ولم يقل: ضَيِّق» ليُشَاكِلَ "تَارِك" الذي قبله. ولأن الضائق عارض. والضيق ألزم منه.

وهكذا ألفاظ القرآن وُضِعت كلُّ لفظة في موضعها المناسب. لتبرز لنا فصاحة القرآن وبلاغته وإعجازه.

من لطائف العرب

كان الوزير المهلبي. قبل اتصاله بالسلطان. في حال ضعف وقلة. وسافر وهو علي تلك الحالة. ولقي في سفره شدة عظيمة. فاشتهي يوما اللحم فلم يقدر عليه. فقال ارتجالاً:

ألا موت يُباعُ فأشتريه      فهذا العيشُ ما لا خَيرَ فيهِ

ألا موت لذيذُ الطعمِ يأتي   يُخَلِّصَنِي من العيشِ الكَريهِ

إذا أبصرتُ قبراً مِن بعيد     وددتُ لو أنني مما يليهِ

ألا رَحِمَ المهيمنُ نَفْسَ حُر تصدَّقَ بالوفاةِ علي أخيهِ

وكان معه رفيق من أهل الأدب فرثي له. واشتري له لحما بدرهم وطبخه وأطعمه وتفارقا.

مضت الأيام وترقت حال المهلبي إلي الوزارة. وأخني الدهر علي ذلك الرجل الذي كان رفيقه. وضاقت به الأحوال وبلغه وزارة المهلبي فقصده. وكتب إليه:

ألا قل للوزير فدته نفسي مقال مُذَكِّر ما قد نسيه

أتذكر إذ تقول لضنك عيش ألا موت يباع فأشتريه

فلما قرأ الرقعة تذكره. وهزته أريحية الكرم

فأمر له في عاجل الحال بسبعمائة درهم. ووقع تحت رقعته:

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَة مِئَةُ حَبَّة وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِع عَلِيم ثم قلَّده عملاً يرتزق منه.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق