انشأ هذا الأثر الامير الكبير محمد بك ابو الذهب تابع علي بك الكبير اشتراه استاذه في سنه ( 1175هـ / 1761 م ) وعني بتعليمه وعينه خازندار له وجعله في صحبته حينما سافر الي الحج حتي اذا عاد سنه ( 1178هـ / 1764 م ) قلده الصنجقيه والبسه الخلعه فسر بذلك محمد بك وصار يوزع هبات ذهبية ونثر الذهب علي الفقراء فعرف بابي الذهب ووثق به علي بك الكبير وقام ابي الذهب بشراء الكثير من المماليك والعبيد ، وفي ذلك الوقت اعلن علي بك الكبير فصل مصر عن الدولة العثمانية وتأسيس مملكه مستقله .
وفي سنه ( 1185 هـ/ 1771 م ) عهد علي بك الي محمد بك بقيادة جيش كبير لفتح سوريا باسمه فاستولي علي كثيرمن بلاد الشام وما ان تم له فتح دمشق حتي تفاوض سرا مع رجال الدولة العثمانية وتعاهد معهم علي الغدر بعلي بك الكبير وبسط النفوذ العثماني علي مصر من جديد ، ثم عاد بجيشه الذي فتح به سورا الي مصر سنه ( 1186 هـ/ 1772 م ) وقامت الحرب بينه وبين علي بك وانتهت بقتل علي بك سنة ( 1187هـ/ 1773م) ، وعادت مصر ولاية عثمانية وخلصت امارتها لمحمد بك ابي الذهب وتولي حكمها وفي اوائل سنه ( 1189هـ / 1775م )
يقع مسجد محمد بك ابو الذهب بمنطقة الأزهر حيث تواجه واجهته الشرقية تماما الجامع الأزهر الذي يقع شرق المسجد وتقابل واجهته الشمالية المنطقة التي تقع جنوبي مسجد الحسين ويذكر الجبرتي ان هذا المسجد كان اصل إنشائه مدرسه حيث يذكر " في حوادث سنه تسع وثمانين ومائه والف ان الامير محمد بك ابا الذهب شرع في اخر سنه سبع وثمانين ومائه والف في بناء مدرسته التي تجاه الازهر وكان محلها رباعا متخربة اشتراها من اربابها وهدمها وامر ببنائها علي هذه الصفة وهي علي مثال جامع السنانيه الكائن بشاطئ النيل ببولاق .
ويذكر انه كان ملحقا بهذه المدرسة مساكن للصوفية الاتراك وبأسفل ذلك ميضئه عظيمه ، كما انشىء ساقية واسفل ذلك صهريجا عظيما يملأ بالماء وحوض لسقي الدواب ودرس بهذه المدرسة المذهب المالكي والحنفي والشافعي واختار للتدريس علماء أجلاء كما خصص وقتا ومكانا بالمسجد للافتاء والحق به مكتبة ضخمة تضم نحو ستمائه وخمسون كتابا في شتي الفنون عني بتكوينها وزودها بالمؤلفات القيمة وبلغ عددها في القرن الثالث عشر 1292 مجلدا بالإضافة للمصاحف المذهبة القيمة وأوقف علي هذا الجامع أوقافا كثيرة وعين به الكثير من الخدم والعمال واحتفل بافتتاحه لصلاة الجمعه في شهر شعبان سنه 1188هـ / 1774 م وعند وفاة منشئ الاثر اقتطع من مكتبة المسجد والتي كانت تشغل الركن الشمالي الشرقي من المسجد جزء أعد لدفن المنشئ .
اترك تعليق