التحويل والسحب من المحافظ الإلكترونية .. هي معاملة جائزة شرعًا، لأنها من قبيل عقد الوكالة، مع وجوب أن تتم وفق اللوائح والقوانين المُنظمة لها، وعلى مقتضى ما تم التعاقد عليه بين من يعمل هذا العمل والشركة المنظمة له.
جاء ذلك رداً لدار الافتاء المصرية على سؤال هذا نصه: "أعمل في تحويلات "الكاش" من خلال المحفظة الإلكترونية بعمولةٍ على التحويل أو السحب، ونظام عملي يكون عن طريق الواتساب أو التليفون، بمعنى: أن العميل يكلمني أو يرسل لي الرقم المطلوب التحويل له، والمبلغ المراد تحويله، ويحاسبني آخِرَ اليوم أو بعدَه بيوم أو يومين بنفس عمولة التحويل المتفق عليها (5ج أو 10ج على كل ألف)، من غير زيادة على تأخير المبلغ. فهل هذا حلال أو حرام؟ وهل يندرج تحت (كل قرض جر نفعًا فهو رِبًا)؟"
وأوضحت الفتوى أن المعاملة المسؤول عنها: وهي طلب شخصٍ من آخر يعمل في التحويلات المالية "الكاش" أن يحول أموالًا من محفظته الإلكترونية إلى شخصٍ ثالثٍ، على أن يدفع طالب التحويل المال المحول إلى صاحب الخدمة آخِرَ اليوم أو بعدَه بيوم أو يومين مع عمولة التحويل المتفق عليها (5ج أو 10ج على كل ألف) -هي عملية مركبة من جزئين:
أحدهما: هو طلب مبلغ من المال يحول إلى شخص آخر مع الرجوع على الطالب بما تم تحويله في الوقت المتفق عليه، وهذا يكيف على أنه قرض، حيث يتم دفع المال وتمليكه للطرف الثالث بناء على طلب الطرف الأول مع التزامه برد مثله في الوقت المتفق عليه وهذه هي حقيقة القرض؛ والقرض الحسن من الأمور المندوب إليها، التي يثاب صاحبها عليها؛ حيث إنَّه من جملة الخير المأمور به في مثل قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
ثانيهما: القيام بعملية التحويل نفسها بناء على طلب العميل، ويكيَّف شرعًا على أنه عقد وكالةٍ، حيث يقوم صاحب الخدمة "الوكيل" بتوصيل المال إلى الشخص الذي يرغب العميل "الموكل" دفعه إليه عن طريق خدمة "الكاش" من خلال المحفظة الإلكترونية، وهذه هي حقيقة الوكالة، وهي جائزة شرعًا، فكل ما جاز للإنسان أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره، ومن ذلك التوكيل في عقود الأموال وطلب الحقوق وإعطائها، وهو محل سؤالنا.
ولا يمنع من صحة المعاملة المذكورة اجتماع القرض مع الوكالة، فقد نص الفقهاء على جواز قضاء الوكيل دين موكله من مال الوكيل واعتباره قرضًا يرجع عليه به.
اما أخذ العمولة على التحويل فهو من قبيل المصاريف الإدارية مقابل هذه الخدمة، وهي جائزة شرعًا.
وإذا جازت هذه المعاملة فإنه يجب أن تتم وفق اللوائح والقوانين المُنظمة لها، وعلى مقتضى ما تم التعاقد عليه بين من يعمل هذا العمل والشركة المنظمة له، وألا يخالف مقتضى العقد المبرم بينهما؛ لما تقرر شرعًا من وجوب الوفاء بالعقود والمحافظة على العهود، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق