التوافق بين الزوجين.. يحمي الأسر من التفكك
د. شيماء عراقي: الأب صمام أمان نفسي ومعنوي .. وليس وسيلة للإنفاق
عدم تضارب الأوامر.. يحافظ علي قيم التماسك الاجتماعي
رضوي غريب: التقليد الأعمي لصفحات التواصل والضغط العصبي بين الأزواج..أهم أسباب الانفصال عن الواقع
د.حسين جمعة: لابد من التجمع علي مائدة واحدة واللقاءات الجماعية وعدم إغفال خبرات الأجداد
يحتفل العالم يوم 15 مايو من كل عام باليوم العالمي للاسرة حيث أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم كوسيلة للاعتراف بأن الأسرة نواة المجتمع ففي هذا اليوم يجب أن نسلط الضوء علي اهمية الأسرة في المجتمع ودورها القوي في بناء وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ عليها من التفكك الأسري وزيادة تماسكها وترابطها فالاسرة هي صمام أمان نفسي للأبناء وناقلة للقيم والمبادئ والعادات والتقاليد الاجتماعية ما ينعكس علي المجتمع والأسرة لها دور حيوي وهام في توفير بيئة آمنة وداعمة تساعد الأبناء علي التطور والنمو الصحيح.
أكد الخبراء أن تخصيص وقت للتواصل الأسري والمشاركة مع أفراد الأسرة في انشطة مختلفة تدعم روح التعاون وتساعد في تطوير مهارات الأبناء.
تقول د. شيماء عراقي استشاري ارشاد نفسي وتعديل سلوك: لابد أن نسلط الضوء علي عدة جوانب لحماية الأسر من التفكك أولها العنصر البشري ويشمل الأب والأم والأبناء فيجب علي كل منهم القيام بدوره نحو أسرته وان يقوم بمسئولياته. المتكاملة تجاههم فعلي رب الأسرة أن يلبي احتياجات أسرته المادية ومتابعة الاسرة من جميع النواحي سواء النفسية أو العاطفية وألا يكون الأب منفصلا انفصالا تاما أو يكون مجرد وسيلة للانفاق فقط كما أن التوافق مع زوجته لاستمرار الحياة وليس بالضرورة أن يكون الشخصين ذات طبع واحد ولكن التوافق هنا يعني قيام كل طرف بالتنازل عن شيء ما بشخصية الآخر لتجنب الصدام معه.
أما بالنسبة للأم عليها أن تقوم بدورها بشكل كامل حتي إذا كانت امرأة عاملة فلابد أن تقوم بدورها الطبيعي فتواجد الأب بشكل مستمر ومساعدة الأم في التربية وتوجيه الأبناء وعدم تخليه عن المسؤولية تجاههم وان يكون موجود بشكل مستمر ومتابعتهم يؤدي إلي حماية الاسرة وتماسكها بالإضافة إلي الحفاظ علي اللقاء اليومي علي مائدة واحدة وعدم التضارب في استخدام نمط تربية واحد للاب والام فلابد أن يكون العنصرين مكملين لبعض وليسوا أعداء فالتضارب خطأ كبير يخلق نوع من التفكك الأسري ومشكلات عديدة بسبب أسلوب التربية الخاطئة وفرضه السلطة واغفال ادوار كل منهما.
تضيف د. شيماء أنه من الضروري أن نمنع تدخلات الأهل بين الزوجين خاصة أهل الزوج لأن نسبة كبيرة من المشكلات تأتي منهم وقد يكون أهل الزوجة أيضا سبب في التفكك وبالنسبة للأبناء فهم عنصر هام في الاسرة ولهم دور كبير في الحفاظ علي الاستقرار فلابد أن يكون لديهم قدر كبير من تحمل المسؤولية لأن عدم تحملها تزيد من الخلافات بين الاب والام فجلوسهم المستمر علي مواقع التواصل الاجتماعي وإهمال الدروس ومصادقة أصحاب السوء عوامل تهدد أمن الاسرة وفي سن معين للشباب يمكن أن يصلوا الي الإدمان بسبب إهمال الاسرة لهم وعدم تحملهم المسؤولية والاستهتار بالمذاكرة وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية يحدث حالة من الصراع بين أفراد الأسرة فالترابط واستقرار الاسرة وعدم تسلط أولياء الأمور يحمي الاسرة من الضياع.
ومن جانبها تقول رضوي غريب باحثة الماجستير في العلوم السلوكية وعلم النفس الإيجابي.
تختلف أسباب تفكك الأسرة بحسب متطلبات كل منها فمن اسباب التفكك الاسري هو التمرد علي الأوضاع داخل الأسرة وهو تمرد الزوجة اقتصاديا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وبطبيعة الحال تتجه الزوجة الي التقليد الأعمي لهذه البرامج بشكل مبالغ فيه ما يؤثر علي الزوج ويتسبب له في حدوث ضغط عصبي ومادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة حيث تقوم بالضغط عليه بسبب هذه الصفحات التي تقلدها تقليداً اعمي بالاضافة إلي ان ادمان هذه الصفحات تتسبب في حدوث فجوة بين الزوجين وتبدا الزوجة في اجراء مقارنات كثيرة بينها وبين السيدات اللاتي يظهرن في فيديوهات التواصل الاجتماعي وكذلك الالعاب الالكترونية وادمانها الذي يصيب بعض الازواج ويجعله الحاضر الغائب في المنزل فيكون عقله علي شاشات المحمول ولكن موجود بجسده ولا يشارك زوجته في تربية ابنائه ويمكن ان يصل الوضع الي اصابته بالانفصال عن الواقع أو حدوث الطلاق فعلا بعد مرور الوقت بالاضافة الي ان اهمال الزوج لزوجته وعدم الخروج للتنزه مع الاصدقاء تخلق من روح المنزل الكئابة والملل والحزن وإذا كانت الزوجة امرأة عاملة تهتم بعملها علي حساب البيت والزوج وتضع نفسها في تنافس مع زوجها لتحل مكانه كل هذا يؤدي إلي ا
لتفكك الأسري ويطلق علي الأسر الذين يعيشون تحت سقف واحد ويعانون من غياب التواصل والمودة والرحمة بينهم فكل هذا يؤدي بالابناء الي الإحباط والتشتت وتصل الي عدم الثقة بالنفس ويخلق لديهم الكثير من الاضطرابات النفسية وتتغير مبادئه ويصبح المحرم مشروعاً.
فعلي الأب والأم تقوية العلاقة بينهم وبين الأبناء والتقرب منهم علي الأقل يومين أسبوعيا وتخصيص وقت لمعرفة مشكلات الأبناء واهتماماتهم ومتطلباتهم المعنوية والنفسية وتقوية الوازع الديني والأخلاقي في نفوس الأبناء وان يكونوا قدوة حسنة لهم.
يقول د. حسين جمعة أستاذ علم اجتماع الأسرة بجامعة قناة السويس: إن الاسرة نواة المجتمع وتلعب دورا كبيرافي توفير بيئة آمنة وداعمة تساعد الأبناء علي التطور الفكري والحضاري فلابد أن يتم تخصيص وقت للتواصل الأسري والاشتراك في أنشطة مختلفة لدعم روح التعاون وتطوير مهارات الاطفال الاجتماعية بالإضافة إلي دعم العلاقات داخل الاسرة يسهم في نقل القيم والأخلاق من جيل لآخر ويشجع الاطفال علي التفكير النقدي وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم.
يضيف أنه في مجتمعنا الحديث تشهد الاسرة تفكك للعلاقات الاسرية نتيجة لبعض العادات الغربية التي دخلت مجتمعنا وأثرت علي الأسر بشكل كبير بالإضافة إلي ضرورة عدم إغفال خبرات الأجداد في التربية وتحقيق هذا بالتواصل والتفاعل الأسري فالاجداد يقدمون نصائح قيمة نتيجة لتجاربهم وخبراتهم الحياتية.
تقول عفاف عثمان- باحثة في مجال الإرشاد الأسري: التفكك الأسري مشكلة ذات اهمية كبري في المجتمعات بل من أهم المشاكل التي تؤثر علي المجتمع.
لأن المجتمعات تنجح بنجاح افرادها وان الأسرة التي بها تفكك لاتنجح في اخراج أفراد سوياء للمجتمع وتبدأ مشكلة التفكك بالاخص بالابوين المسئولين عن انشاء أسرة يكونان غالبا غير متفاهمين في الاسلوب والطريقة بينهما في التعامل الذي ينتج عن الشجار الكثير والخلافات المستمرة التي ثؤثر بالسلب علي الابناء وتجعلهم غير مستقرين نفسيا وتؤثر بشكل قوي علي شتي حياتهم اخلاقيا دراسيا ويمارسون العنف الذي يرونه علي بعضهم وعلي اصدقائهم.
وهنا لابد ان يتسلل المجتمعات العربية بالاخص ثقافة اللجوء للاخصائي النفسي والأسري عندما يوجد الخلاف الذي يؤثر بشكل قوي علي حياة اسرة لانقاذ هذه الاسرة من التفكك فليس عيبا ولا حراما ان نعالج الخطأ.
وكمجتمعات عربية إسلامية فقد حثنا ديننا علي الرحمة والمودة بين الازواج كما ذكر في قوله تعالي وجعلنا بينكم مودة ورحمة فإن المودة والرحمة بين الزوجين تجعل بينهما علاقة قوية تخرج للمجتمع أسرة سليمة نفسياً ومتماسكة.
فلابد من التوعية المستمرة بأهمية الترابط الاسري بشتي الوسائل والأماكن "وسائل الاعلام المرئية والمسموعة المساجد ودور العبادة والمدارس والنوادي الاجتماعية" بأهمية الاسرة في المجتمع ودورها العظيم وتماسكها والحفاظ عليها من التفكك والضياع وتقوية الوازع الديني والايماني والتثقيف والتحذير من انتشار الثقافات الغربية التي تتميز اسرها بالتفكك والتشتت وغياب الروابط الدينية بين أفرادها.
اترك تعليق