أسماء بنت عميس بن الحارث الختمية هي صحابية جليلة، كانت من السابقات إلي الإسلام. فقد أسلمت قبل دخول رسول الله صلي الله عليه وسلم دار الأرقم، فكانت هي وزوجها جعفر بن أبي طالب من الأربعين السابقين إلي الإسلام، وقد اشتهرت بالورع والعطف على المساكين، وهاجرت الهجرتين، وصلت إلي القبلتين، وكتب الله تعالي لها أن تتزوج ثلاثة من المبشرين بالجنة.. كما أنها تميزت عن معظم نساء المسلمين بأنها تزوجت خليفتين.
كانت أسماء بنت عميس إحدي الأخوات المؤمنات الأربع اللائي حصلن على وسام الإيمان من رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال: "الأخوات مؤمنات: ميمونة زوجة النبي "ص"، وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمي بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" كما كانت أسماء من أكرم الناس أصهارا فقد تزوجت جعفر الطيار، ولما استشهد تزوجت الصديق أبا بكر، ولما لقي ربه تزوجت علي بن أبي طالب، ويكفيها أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم، وعمه حمزة وعمه العباس رضي الله عنه من أصهارها.
* هاجرت أسماء مع زوجها جعفر بن أبي طالب، إلي الحبشة وهي عروس، وأقامت معه زوجة وفية صابرة، تؤازرة وتخفف عنه أحزان الغربة، وحنين المهاجر إلي بلاده. وانجبت له في الحبشة عبدالله، وعون، ومحمد، ثم هاجرت إلي يثرب في السنة السابعة من الهجرة، لذا تكني "صاحبة الهجرتين" مثل كثير من الصحابيات.
* وعندما قدمت أسماء من الحبشة الي المدينة. ذهبت إلي أم المؤمنين حفصة زائرة، فدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي حفصة وأسماء عندها، فقال حين رأي أسماء: من هذه؟، قالت أنا أسماء بنت عميس، فقال عمر: الحبشية، قالت نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة إلي المدينة، فنحن أحق برسول الله صلي الله عليه وسلم، فغضبت وقالت له: كلا والله! كنتم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وكنا في دار البعداء الطرداء والبغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسول الله "ص" وأيم الله. لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتي أذكر ما قلت للنبي صلي الله عليه وسلم وأسأله، فلما جاء النبي "ص" قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان.
* وفي العام الثامن من الهجرة يوم مؤتة قاتل جعفر حتي قطعت يداه والراية معه. فلم يلقها، ولما قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح، و بعد استشهاد جعفر رضي الله عنه، تزوجها ابو بكر الصديق بعد وفاة زوجته أم رومان، فولدت له: محمد في وقت الإحرام، وهم يستعدون لحجة الوداع، فهم أبو بكر ليرجعها، فسأل النبي صلي الله عليه وسلم فقال: مرها فلتغتسل، ثم تهل بالحج.
وفي سنة 13 هجرية توفي عنها الصديق، وكان قد أوصي بأن تغسله زوجته أسماء فغسلته كما أوصي بذلك، ثم تزوجها بعد ذلك على بن أبي طالب فولدت له يحيي، وعونا، وظلت معه حتي وفاته روت أسماء بنت عميس بعض الأحاديث عن رسول الله "ص" وهي أول من أشار بنعش المرأة، في الإسلام بعد أن رأت النصاري يصنعونه بالحبشة.
* شهدت البيعات المختلفة لخلفاء رسول الله "ص"، وكانت تقوم بغسل الموتي من النساء، وممن غسلتهن فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم تعتبر أسماء بنت عميس مثالا للزوجة الوفية المخلصة، فقد قاست معاناة الهجرة والغربة مع زوجها جعفر وأيدته وآزرته، ولما تزوجها الصديق رضي الله عنه وقفت إلي جواره تشد من أزره وتسانده في حربه ضد المرتدين، كما وقفت إلي جوار زوجها علي بن أبي طالب فى مواجهته المحن فانطبق عليها قول رسول الله: "خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد فى صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
* جاءت وفاة أسماء بنت عميس بعد أن قتل معاوية بن حديج ابنها محمد بن أبي بكر في مصر، فعكفت في مصلاها، وحبست دمعها وحزنها، وطوت آلامها إلى أن أسلمت روحها الطاهرة لبارئها عز وجل في سنة 38 من الهجرة رضي الله عنها وأرضاها.
اترك تعليق